
ليس بسبب النفط ولا الموارد الطبيعية. الصراع فوق سوريا لا يشبه الصراع على العراق. هو صراع جيوسياسي بامتياز، فرضه الموقع الاستراتيجي لسوريا بين الخليج وتركيا وإيران وروسيا وأوروبا.
سوريا هي عقدة مواصلات بين آسيا والبحر المتوسط، وبين شرق المتوسط ووسط آسيا. ولهذا السبب أصبحت منذ 2011 ساحة المواجهة الكبرى في القرن الحادي والعشرين.
منذ 1979، وإيران تبحث عن منفذ نحو المتوسط. وسوريا، بالنسبة لطهران، ليست مجرد حليف بل امتداد أمني حيوي يضمن استمرارية ما يُعرف بـ”الهلال الشيعي” الممتد من طهران إلى بيروت.
سقوط النظام السوري يعني عزل إيران من الغرب، مهما كانت سيطرتها في العراق.
سوريا تُعد بالنسبة لروسيا قاعدة عسكرية لا يمكن التفريط بها. فمنذ بداية الألفية، بدأت موسكو تستعيد نفوذها وتواجه تمدد الناتو. وكان بقاء الأسد شرطًا لبقاء التوازن مع الغرب، ولحماية حليفها الإيراني.
كما أن قاعدة طرطوس تُمثّل نقطة ارتكاز بحرية استراتيجية لروسيا.
رغم بُعدها، ترى الصين في سوريا بوابة تأثير على دول وسط آسيا، وتخشى من انتقال عدوى الثورة إلى جمهوريات إسلامية تحكمها أنظمة استبدادية قريبة من النموذج السوري.
ولهذا استخدمت الصين الفيتو مرارًا لحماية النظام.
دعمت تركيا الثورة السورية طمعًا في وصول الإسلاميين للحكم، لكنها واجهت كابوسًا استراتيجيًا: إمكانية قيام كيان كردي شمال سوريا. فانتقلت الأولوية التركية من إسقاط النظام إلى منع الانفصال الكردي.
رأت دول الخليج أن سقوط الأسد فرصة استراتيجية لضرب نفوذ إيران. دعمت المعارضة، ولكن بدافع سياسي أكثر من كونه ديمقراطي. لم تكن دمشق الهدف بقدر ما كان إنهاء التمدد الإيراني.
أرادت واشنطن تحويل سوريا إلى مستنقع استنزاف لخصومها: إيران، روسيا، وتركيا. فدعمت الأكراد، وفرضت عقوبات، وأدارت الصراع دون أن تحسمه. الأمن الإسرائيلي هو الدافع الأول للغرب، لا الديمقراطية.
رغم غياب الدور العلني، إلا أن إسرائيل تتابع بدقة تفاصيل ما يجري في سوريا، وتحتفظ بحرية حركة جوية في الأجواء السورية، وترى في استمرار الأزمة وسيلة لضمان حدود آمنة بلا دولة قوية في الجوار.
تحوّلت سوريا إلى رقعة شطرنج تتصارع عليها قوى كبرى. ما يجري فيها يتجاوز ثرواتها إلى موقعها ودورها في شبكة التوازنات الإقليمية. لهذا لن تنتهي الحرب قريبًا، لأن الحسم يعني تغيير قواعد اللعبة في المنطقة كلها.
لندن – اليوم ميديا

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]