
مع سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد وصعود أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) إلى السلطة في دمشق بدعم تركي، تحولت سوريا من عنصر في محور المقاومة إلى ساحة مفتوحة لصراع المشاريع الإقليمية.
تركيا تدفع بمشروع “طريق التنمية”، ممر يربط البصرة بتركيا وصولاً إلى أوروبا، بينما تدفع إسرائيل بمشروع “خط السلام”، الذي يصل الخليج بميناء حيفا عبر الأردن، ليكمل مشروع الربط الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
منطقة السويداء، ذات الغالبية الدرزية، أصبحت نقطة استراتيجية بسبب موقعها بين هذين المشروعين. فهي قد تتحول إلى عقدة لوجستية تربط إسرائيل بالمناطق الكردية أو تشكل طريقاً حيوياً لطموحات أنقرة. هذا الموقع الجغرافي الحيوي جعل منها ساحة صراع إقليمي.
رفضت القيادة الدينية الدرزية استخدام المنطقة كجسر للمشاريع الأجنبية، معلنة أن مصير الجبل سيُحدد داخلياً. في الوقت ذاته، تتصارع إسرائيل وتركيا على النفوذ، وتعمل كل منهما عبر وكلاء محليين لتحقيق مكاسب لوجستية.
في 2018، كشف الوزير الإسرائيلي كاتس عن مشروع يربط الخليج بميناء حيفا، مروجاً له كبديل آمن لمضيق هرمز وباب المندب. رغم الخطاب المليء بالكلمات المعسولة، فإن الهدف كان فرض الهيمنة الإسرائيلية عبر البنية التحتية.
نيوم السعودية والعين 2030 الإماراتية تمثلان المشروع الخليجي المقابل، عبر إنشاء بنى تحتية عملاقة في شمال غرب المملكة، تتكامل مع طريق حديدي يمتد من إيلات إلى بيروت مروراً بالسويداء.
تسعى إسرائيل لربط أراضيها بالمناطق الكردية عبر السويداء، فيما تصر تركيا على أن تأمين الجبهة الجنوبية أمر استراتيجي. ومع تفاهمات غير رسمية في باكو، توزع النفوذ واشتد التصعيد.
حادث بسيط حول شاحنة خضار فجّر اشتباكاً دموياً بين الجماعات الدرزية المحلية، وهيئة تحرير الشام (الشرع)، وفصائل مسلحة مدعومة من تركيا. وتدخلت إسرائيل بطائرات مسيّرة.
تحوّلت السويداء إلى مركز حيوي في حرب الممرات الإقليمية. هنا تتقاطع مشاريع تركيا، إسرائيل، والخليج. ما يحدث في هذه المحافظة لن يبقى محليًا، بل سيؤثر في الجغرافيا السياسية لمنطقة بأكملها.
لندن – اليوم ميديا

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]