
بينما تواصل الجماعات اليهودية مطاردة المصارف السويسرية قضائياً لاسترداد أموال وحسابات تعود إلى عهد النازية، تلوح في الأفق مخاوف خليجية حقيقية من سيناريو مشابه تقوده إسرائيل ضد دول عربية، وخاصة المملكة العربية السعودية. حيث تتزايد الشكوك بأن إسرائيل تستعد لاستخدام ورقة “التعويضات التاريخية” للضغط على الدول العربية وتحقيق مكاسب مالية وسياسية ضخمة.
القانون الإسرائيلي والجهات الفاعلة في عام 2010، أقرّ الكنيست الإسرائيلي قانونًا يُلزم أي اتفاق سلام مع الدول العربية بأن يتضمن بندًا ينص على تعويض اليهود الذين “أُجبروا” على مغادرة تلك الدول. ونتيجة لذلك، تم تأسيس منظمة “العدالة لليهود من الدول العربية” التابعة لمجلس اليهود العالمي، والتي تتولى حاليًا التنسيق القانوني والدبلوماسي لتحصيل هذه التعويضات.
إسرائيل تطالب بـ250 مليار دولار من 8 دول وفقًا لتقارير إسرائيلية، تعمل تل أبيب على إعداد ملفات تعويضات تطال سبع دول عربية وإيران. وتقدر الحكومة الإسرائيلية قيمة التعويضات المطلوبة بأكثر من 250 مليار دولار. تشمل القائمة كلاً من:
وفي حين لم تذكر التقارير إسرائيلية اسم السعودية، إلا أن مصادر خليجية مطلعة تؤكد أن تل أبيب تتعمد تأجيل طرح القضية مع الرياض، لاعتبارها “الجائزة الكبرى” في مخطط التطبيع والتعويضات.
لطالما كانت الجزيرة العربية موطناً لقبائل يهودية كبرى مثل بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع. وتخشى شخصيات سياسية واقتصادية سعودية من أن تستخدم إسرائيل هذا التاريخ ذريعة للمطالبة بتعويضات باهظة. وفي ظل توجه إسرائيل نحو ربط السلام بالتعويضات، قد تجد السعودية نفسها مستهدفة بملفات مالية ضخمة في حال أقدمت على تطبيع العلاقات دون وضع خطوط حمراء واضحة.
بنوك روتشيلد والاختراق العقاري الخليجي تؤكد تقارير اقتصادية أن بنوكاً يهودية عابرة للقارات مثل “روتشيلد” بدأت بزيادة نشاطها في الأسواق الخليجية، وخاصة السعودية. حيث تستثمر في العقارات، وتستحوذ على أراضٍ في مكة والمدينة، بالإضافة إلى شراء حصص في كبرى الشركات السعودية.
ويرى مراقبون أن هذا التوغل يهدف إلى إحكام السيطرة المالية وخلق بيئة اقتصادية مواتية لإسرائيل، خاصة في ظل قوانين استثمار تمنح الأجانب حق التملك والمواطنة.
من الهند إلى أوروبا عبر إسرائيل تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل على إطلاق ممر تجاري يربط الهند بالخليج وإسرائيل ثم إلى أوروبا، كبديل لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية. ويمر هذا المشروع عبر ميناء حيفا، ليشكل تهديداً استراتيجياً لقناة السويس ولممر باب المندب، الذي يتعرض لهجمات متكررة من الحوثيين، مما يُجبر شركات الشحن العالمية على البحث عن بدائل أكثر أمناً.
المخطط قيد التنفيذ في صيف 2023، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خريطة لإسرائيل الكبرى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، شملت أجزاء من السعودية ومصر وكامل دول الخليج وسوريا ولبنان والأردن. وتستغل تل أبيب هذه الرؤية لتوسيع نفوذها في المنطقة من خلال التحالفات الاقتصادية والاستيطانية، مثل ما يحدث حالياً عبر مليشيات الدعم السريع في السودان، التي تخدم الأجندة الأمريكية والإسرائيلية في السيطرة على البحر الأحمر.
تطبيع مكلف أم فخ استراتيجي؟ تثير هذه التحركات الإسرائيلية تساؤلات جدية: هل تسعى إسرائيل فعلاً إلى السلام؟ أم أنها توظف ملف التطبيع كأداة للابتزاز المالي والسياسي؟
فبينما يروّج بعض الساسة لاتفاقيات إبراهام كمفتاح للسلام، يرى محللون أن هذه الاتفاقيات قد تتحول إلى فخ مكلف يهدد السيادة الاقتصادية والسياسية لدول الخليج، ويجعلها رهينة لمخططات إسرائيلية لا تقف عند حدود “التطبيع”، بل تتعداها إلى الهيمنة والاستحواذ على الثروات العربية.
التاريخ يعيد نفسه، ولكن بطرق أكثر تعقيداً. فبدلاً من الدبابات، تستخدم إسرائيل اليوم القوانين والاتفاقيات والاستثمارات لبسط نفوذها. والمطلوب من الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، أن تُعيد حساباتها بدقة وتُحصّن سياساتها من أي اختراق استراتيجي، حتى لا تتحول اتفاقيات السلام إلى صكوك استسلام باهظة الثمن.
لندن – اليوم ميديا

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]