
في توقيت سياسي حساس يتقاطع فيه الصراع الأوكراني الروسي مع تصاعد التوترات الدولية بشأن العقوبات الغربية والطاقة، حطّ رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في موسكو في زيارة رسمية تحمل أبعادًا تتجاوز البروتوكول السياسي والتبادل الاقتصادي.
رافقت طائرات حربية روسية طائرة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لدى دخولها الأجواء الروسية، وهو تقليد نادر يعكس حفاوة استثنائية واستعداد الكرملين لتوظيف الزيارة كرسالة رمزية تجاه الغرب، وفق وكالة الأنباء الإماراتية (وام).
المراسم العسكرية في مطار “فنوكوفو”، وعزف النشيدين الوطنيين، تعكس رغبة موسكو في تأكيد متانة علاقاتها مع أبوظبي، رغم ما يبدو من حياد إماراتي في ملف الحرب الأوكرانية.

يقول ريتشارد جولدبرغ، الخبير في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية، إن “الإمارات باتت تلعب دورًا مركزيًا كقوة توازن في عالم متعدد الأقطاب. زيارتها لروسيا الآن، وسط حملة العقوبات الغربية، تعطي إشارة بأن أبوظبي ليست أسيرة الإملاءات الغربية، وأنها قادرة على بناء تحالفات مرنة”.
من جهته، يرى جون ألتيرمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” في واشنطن، أن “الشيخ محمد بن زايد يدير علاقات مع روسيا من منطلق المصلحة الإماراتية أولاً. الإمارات تريد الإبقاء على خط دافئ مع موسكو لتأمين أوراق ضغط في ملفات مثل النفط، والوجود في أفريقيا، والتقنيات المتقدمة”.
الوفد المرافق للشيخ محمد بن زايد يضم أسماء ثقيلة في ملفات الاستثمار، الطاقة، والتكنولوجيا، وهو ما يعكس أن الطابع الاقتصادي للزيارة لا يقل أهمية عن أبعادها السياسية.

بحسب مصادر دبلوماسية غربية تحدثت لموقع “بوليتيكو”، فإن الزيارة تتزامن مع ضغوط أميركية على دول الخليج لخفض التعاون مع موسكو في قطاع الطاقة، خاصة في إطار تحالف “أوبك بلس” الذي لعب دورًا في دعم أسعار النفط، وهو ما تراه واشنطن بمثابة إنقاذ غير مباشر للخزينة الروسية خلال الحرب.
لكن الإمارات ترفض وفق دبلوماسيين أوروبيين “تحويل قطاع الطاقة إلى ساحة صراع”، وتصر على أن شراكتها مع موسكو “اقتصادية بحتة وليست سياسية”.
من أبرز الملفات غير المعلنة للزيارة هو ما تسميه مراكز بحث أميركية بـ”الملف الرمادي”، في إشارة إلى استخدام موسكو للمصارف والمنصات التجارية في دبي وأبوظبي لتجاوز بعض العقوبات الغربية.

أندرو تابلر، المستشار السابق لشؤون الخليج في مجلس الأمن القومي الأميركي، يرى أن “روسيا تنظر للإمارات كمنفذ مالي وتجاري ذكي، يمكن من خلاله تدوير التجارة وتجاوز العقوبات دون صدام مباشر”. ويضيف: “واشنطن تراقب هذا الملف عن كثب، لكن الإمارات تلعب بدقة على الخط الفاصل بين الشرعية والمناورة”.
الزيارة تحمل كذلك رسائل غير مباشرة لطهران. ففي الوقت الذي تعزز فيه روسيا شراكتها العسكرية مع إيران، تظهر الإمارات قدرتها على مخاطبة موسكو من موقع القوة وليس التبعية.

كما أن أبوظبي تسعى لتعزيز مكانتها كلاعب وسيط عالمي، وهو ما يُقرأ في دوائر صنع القرار الأوروبية على أنه محاولة من الإمارات لطرح نفسها كبديل محايد يمكن التعويل عليه في التفاوض مع روسيا، سواء حول ملف الأسرى في أوكرانيا أو الملفات النووية الإيرانية.
في السياق الخليجي، يرى مراقبون أن الزيارة قد تكون خطوة استباقية لإعادة التموضع الإقليمي. مع تراجع الحضور الأميركي في المنطقة، وتنامي النفوذ الصيني والروسي، يبدو أن الإمارات تسعى لتثبيت أقدامها كقوة “ما بعد الأحادية”.

باتريك ونتور، مراسل الشؤون الدبلوماسية في “الغارديان”، يصف الزيارة بأنها “جزء من عقيدة إماراتية جديدة، قوامها الانفتاح على الأعداء السابقين، وتحويل الخصومات الدولية إلى أدوات ضغط وتكتيك تفاوضي”.
زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى روسيا ليست مجرد زيارة رسمية أو تبادل مصالح. إنها ترجمة لرؤية استراتيجية تتعامل مع التحولات الجيوسياسية بلغة المصالح المتعددة، والاصطفاف الذكي، والرهان على توازنات معقدة لا تنتمي لمنطق الأبيض والأسود.
أبوظبي – محمد فال معاوية

في حوار حصري أجراه موقع اليوم ميديا من لندن، يكشف الصحفي محمد فال معاوية، المتخصص في الشؤون الخليجية والمقيم في دولة الإمارات منذ أكثر من عقدين، كيف تعيد أبوظبي ترتيب أولوياتها بعد انسحابها من اليمن والخلافات الأخيرة مع السعودية والجزائر والصومال، وتأثير هذه التحولات على الاقتصاد الوطني وسوق العقارات في دبي. تكشف المقابلة عن استراتيجية [...]

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع دهاليز السياسة، بدا المشهد في الشرق الأوسط وكأنه يُعاد تشكيله على طاولة واحدة: طاولة تجمع واشنطن وتل أبيب، وتضع إيران في قلب المعادلة، بينما تتسلّل إلى الخلفية قضية داخلية تهدد مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي. ففي تصريحاتٍ حملت نبرة حذرة ممزوجة بالأمل، أعرب بنيامين نتنياهو عن اعتقاده أن تحركات [...]

في 2026، يظل المشهد الإثيوبي في شمال وشرق البلاد محفوفًا بالتوترات الداخلية والإقليمية، مع انعكاسات مباشرة على السودان. استمرار الصراع في التقراي وأمهرا، وتصاعد التوتر مع إريتريا، يجعل الحدود الشرقية والسدود واللاجئين جزءًا من ملفات الأمن القومي السوداني. خبراء يشيرون إلى أن اتفاق بريتوريا 2022 لم يخلق سلامًا دائمًا، وأن الضغوط الاقتصادية، تعثر الديون، والتسييس [...]

لم يعد التنافس السعودي–الإماراتي محصورًا في جغرافيا الخليج أو في ساحات الصراع التقليدية مثل اليمن، بل بدأ يتمدد بهدوء نحو فضاءات جيوسياسية أوسع، حيث تُعاد صياغة خرائط النفوذ الإقليمي بأدوات أقل صخبًا وأكثر تعقيدًا. وفي قلب هذا التحول، برزت إثيوبيا، الدولة الحبيسة جغرافيًا، لكنها بالغة التأثير استراتيجيًا، بوصفها إحدى أهم عقد التوازن في القرن الإفريقي، [...]

في عمق الأحراش النائية غرب إثيوبيا، وعلى مسافة غير بعيدة من الحدود السودانية، تكشف صور الأقمار الصناعية وتقاطعات شهادات أمنية ودبلوماسية عن تطور بالغ الخطورة: معسكر تدريبي سري يُعد آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية، في مؤشر جديد على اتساع رقعة أحد أكثر النزاعات دموية في العالم وتحوله إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح. تحقيق [...]

لم يكن قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقديم موعد زيارته إلى واشنطن خطوة بروتوكولية عابرة، ولا تعديلًا تقنيًا في جدول مزدحم، بل بدا – في توقيته وسياقه – تعبيرًا صريحًا عن قلق متصاعد داخل أروقة الحكم في تل أبيب، قلقٍ فرضته تطورات إقليمية متسارعة، في مقدمتها انطلاق مسار تفاوضي أميركي–إيراني قد يعيد رسم معادلات [...]