
لطالما اشتهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخطابه الحاد تجاه إسرائيل. منذ أن كان رئيساً لوزراء تركيا، لم يتردد في انتقاد سياسات تل أبيب علناً، ويعد أبرز مثال على ذلك انسحابه الغاضب من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عام 2009 بعد سجال متوتر مع الرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز، منتقداً المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين خلال عملية “الرصاص المصبوب” (2008/2009).
ومع الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة في أكتوبر 2023، وصف أردوغان الجرائم الإسرائيلية بأنها “إبادة جماعية”، في انسجام مع تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.
الاتفاق المعلن في 10 مارس بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق لدمج المؤسسات العسكرية والمدنية مع الدولة المركزية، قلل من المخاوف التركية. هذا الدمج يقلص نفوذ الفصائل الكردية ويعزز وحدة سوريا، بما يتوافق مع أهداف أنقرة في تحقيق استقرار سياسي وأمني.
على مدى أكثر من عقد، اتسم خطاب أردوغان بالحدة تجاه إسرائيل، من انسحابه الغاضب في دافوس 2009 إلى إدانته الصريحة “لإبادة غزة” في حرب أكتوبر 2023. كما دعا مراراً الدول الإسلامية لتشكيل تحالف لمواجهة “الغطرسة الإسرائيلية”، خصوصاً بعد مقتل مواطنة تركية أمريكية على يد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.
على النقيض من أنقرة، ترى تل أبيب أن مصالحها تكمن في إبقاء سوريا ضعيفة ومجزأة. فاستراتيجية الأمن الإسرائيلي تقوم على تفكيك الدول المجاورة إلى كيانات صغيرة متناحرة، ما يسهل توسيع النفوذ الجغرافي واستغلال الفوضى لمصلحتها.
قامت إسرائيل بتبرير تدخلها في سوريا بذريعة حماية الأقلية الدرزية، إلا أن الخبراء يرون أن الهدف الحقيقي هو مواجهة النفوذ التركي المتصاعد في سوريا الجديدة.
بعد سقوط الأسد في ديسمبر الماضي، بدأ الجيش الإسرائيلي قصف دمشق وأجزاء أخرى من سوريا للسيطرة على الأراضي ومنع سوريا الموحدة من الظهور كتهديد محتمل لإسرائيل.
تصاعد الاحتكاك بين أنقرة وتل أبيب في سوريا لا يُنظر إليه كخلاف تكتيكي عابر، بل كصراع استراتيجي. تركيا تسعى لدولة سورية موحدة ومستقرة، بينما تعمل إسرائيل على إبقائها مفككة وضعيفة. تقرير لمركز “ألما” الإسرائيلي حذر من أن سوريا تحت النفوذ التركي قد تشكل تهديداً أكبر لإسرائيل مقارنة بسوريا المتحالفة مع إيران سابقاً، خصوصاً إذا نشأت قوة سنية راديكالية برعاية أنقرة.
تشير التقارير الإسرائيلية إلى مخاوف من أن تصبح سوريا وكيلًا لتركيا، ما يعيد شبح “الإمبراطورية العثمانية”. كما حذرت من أن صواريخ تركيا بعيدة المدى وطائراتها المسيّرة قد تمثل تهديداً مباشراً لإسرائيل، بينما الأخطر هو دعم تركيا لوكلاء سنة يستهدفون إسرائيل بطريقة مشابهة لتدخلات إيران مع الجماعات الشيعية.
تركيا تسعى لرفع العقوبات الغربية والانخراط في إعادة إعمار سوريا، بينما تعمل إسرائيل على منع ذلك. هذا التناقض يجعل سوريا ساحة صراع نفوذ مباشر بين أنقرة وتل أبيب، وقد يحدد مستقبل الشرق الأوسط لعقود قادمة.
لندن – اليوم ميديا

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]