
يشهد الشرق الأوسط توترًا غير مسبوق بين السعودية والولايات المتحدة حول السياسة الإسرائيلية، وسط خلافات استراتيجية تتعلق بالقضية الفلسطينية وأسلوب التعامل مع التصعيد العسكري الإسرائيلي.
تأتي هذه الخلافات في وقت حساس، حيث تسعى الرياض إلى خفض التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة، بينما تميل إسرائيل إلى نهج عسكري واسع مدعوم من واشنطن، ما يزيد المخاطر الإقليمية ويضع العلاقات الأمريكية-السعودية تحت ضغط غير مسبوق.
يرى خبراء غربيون أن هناك خلافًا استراتيجيًا بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة حول السياسة الإسرائيلية في الشرق الأوسط. وتتمحور الخلافات حول القضية الفلسطينية، حيث تدعو الرياض إلى حل الدولتين وتسوية أزمة غزة دبلوماسيًا دون تهجير السكان، بينما تميل إسرائيل إلى نهج عسكري واسع مدعوم من الولايات المتحدة.
وحسب الخبير الاستراتيجي جون كاليبريز، الزميل في معهد الشرق الأوسط (MEI) بواشنطن، فإن هذا الخلاف يتناول القضية الفلسطينية، حيث تدعو الرياض إلى حل الدولتين والتفاوض لحل أزمة غزة دون تهجير سكانها، في حين تميل الولايات المتحدة إلى دعم الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية لتوسيع السيطرة والهيمنة في المنطقة.
وفيما يتعلق بحرب إسرائيل مع إيران، بينما تعد إسرائيل نفسها لحرب أكبر مع طهران، تدعو الرياض إلى نزع فتيل التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي. ومن هذا المنطلق يرى الخبير كاليبريز أن الاستراتيجية العدوانية القائمة على الحرب تعقد مهمة واشنطن في علاقاتها مع الرياض، مما يعرقل الدور الأميركي في الشرق الأوسط.
حطمت عملية “طوفان الأقصى” الكثير من المسلمات الإسرائيلية، وتلتها الضربات الصاروخية الإيرانية في حرب الـ12 يومًا التي كشفت ضعف أمن إسرائيل وعدم قدرتها على حماية نفسها، واضطرتها إلى طلب الوساطة الأمريكية لوقف الحرب.
ومنذ حرب 7 أكتوبر، استبدل النموذج الأمني الإسرائيلي القديم استراتيجية الردع المحدود بحملة شرسة تهدف إلى تفكيك حماس، ومواجهة حزب الله ووكلاء إيران الإقليميين، واستهداف البرنامج النووي الإيراني مباشرة بدعم من الولايات المتحدة.
اعتمدت إسرائيل سابقًا على الضربات الدورية، المعروفة باستراتيجية “جز العشب”، لإضعاف حماس واستعادة الردع مؤقتًا دون حل الأزمة الأساسية في غزة. وكشف هجوم 7 أكتوبر عن حدود هذا النهج، والقدرات العملياتية المتنامية لحماس وضعف إسرائيل.
ردًا على ذلك، تخلى القادة الإسرائيليون عن سياسة الاحتواء لصالح عمليات عسكرية مفتوحة تهدف إلى تفكيك حماس وإضعاف شبكة إيران الإقليمية، مع توسع جغرافي سريع للعمليات، تضمنت ضربات مكثفة ضد حزب الله والمواقع الإيرانية في سوريا، وهجمات على الحوثيين في اليمن، واستهداف منشآت نووية إيرانية مباشرة.
ما كان صراعًا محدودًا مع إيران أصبح مواجهة صريحة وحركية، مع مشاركة الولايات المتحدة في الضربات على أهداف إيرانية في يونيو 2025. هذه الاستراتيجية متعددة الجبهات خلقت بيئة أمنية أكثر تعقيدًا لإسرائيل، مع خطر التصعيد السريع والاشتباكات غير المقصودة.
اتسم موقف السعودية بمزيج من إدانة إسرائيل علنًا ومحاولة التهدئة، كجزء من عملية موازنة بين الضغوط الخارجية والتحديات الداخلية.
أدانت الرياض حملة إسرائيل على غزة، وشجبت الخسائر المدنية، مؤكدة دعمها للقضية الفلسطينية وحل الدولتين. من خلال استضافة قمة إقليمية وإصدار بيانات رفيعة المستوى، سعت المملكة لإبراز نفسها كمدافع عن الحقوق الفلسطينية.
وفي الوقت نفسه، لم تظهر الرياض تعاطفًا مع حماس أو حزب الله، اللذين يعتبرهما كلاهما وكيلين لإيران، وقلقها كان منصبًا على الاستراتيجية الإسرائيلية المفتوحة. فاستقرار المنطقة ضروري لرؤية 2030 السعودية التي تهدف إلى التحول الاقتصادي وتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمار الأجنبي.
دفعت الهجمات على منشآت النفط السعودية عام 2019 إلى زيادة الحذر السعودي، ما عزز موقف الرياض في رفض التصعيد الإقليمي، بما في ذلك رفضها طلب الولايات المتحدة بنقل صواريخ اعتراضية لإسرائيل خلال حرب الـ12 يومًا في يونيو.
كما انضمت المملكة في منتصف يوليو إلى جيرانها العرب وتركيا لإدانة الغارات الإسرائيلية في سوريا، مؤكدين رفض التصعيد العسكري المفتوح. وشاركت الرياض بعد أسبوعين في رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة مع فرنسا، الذي دعم حل الدولتين ونقل غزة للسلطة الفلسطينية، في مواجهة رفض إسرائيل الفوري لهذه المبادرة.
لا ترغب الرياض في تطور الصراع بين إسرائيل وإيران، خشية أن يمتد الصراع إلى منطقة بأكملها ويهدد رؤية 2030 وأسواق الطاقة العالمية. وتشدد المملكة على تجنب الوقوع في صراعات لا تستطيع السيطرة عليها، مع الحفاظ على مصداقيتها كحامية للمواقع الإسلامية المقدسة.
يهدف نهج الرياض إلى تحقيق الأمن من خلال التوازن والدبلوماسية، في مقابل السعي الإسرائيلي للأمن من خلال الهيمنة والعنف العسكري. وهذا التناقض المفاهيمي يجعل التطبيع مع إسرائيل شبه مستحيل، خصوصًا في غياب خطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية.
تعكس الضغوط الداخلية السعودية، المرتبطة بدعم فلسطين والحفاظ على الهوية الإسلامية، الحاجة إلى موقف دبلوماسي صريح ضد إسرائيل. وتأتي هذه الاعتبارات جنبًا إلى جنب مع أهداف رؤية 2030، بما في ذلك الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، ما يجعل الموازنة بين الداخل والخارج أمرًا بالغ الأهمية.
في المقابل، دولة الإمارات نجحت في إقامة علاقات تطبيعية مع إسرائيل من خلال اتفاقيات أبراهام عام 2020، مستفيدة من بيئة سياسية أكثر تحكمًا، وعدد سكان أقل، والتزام اقتصادي واستراتيجي واضح، وهو ما يميز النهج الإماراتي عن التوجه السعودي الحذر.
اعتمدت المملكة على خفض التصعيد كمبدأ توجيهي، يجمع بين النقد العلني للأعمال العسكرية الإسرائيلية، والمبادرات الإنسانية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة. ويستمر القادة السعوديون في مراقبة التوازن بين إسرائيل المصممة على الحلول العسكرية القصوى وإيران التي تستغل الأزمات الإقليمية.
وتركز استراتيجية السعودية على:
لندن – اليوم ميديا

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ونشر حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ومناورات عسكرية إيرانية واسعة في مضيق هرمز، يزداد احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. قراءة سردية مفصلة لتقديرات الحرب، استراتيجيات الطرفين، وتداعيات صراع استنزاف متعدد الجبهات. في الأيام الأخيرة، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التوترات التي تنذر باحتمال [...]

في قاعة أوروبية فخمة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تتحدث بلغة ملساء تخفي أكثر مما تُظهر، جاء الخطاب هذه المرة مختلفًا صريحًا إلى حد الصدمة وخاليًا من الزخارف التي لطالما غلّفت السياسات الكبرى. لم يكن مجرد عرض لرؤية سياسية عابرة، بل بدا وكأنه إعلان عن تحوّل عميق في تصور الغرب لدوره في العالم وعودة إلى مفردات [...]

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]

في ظاهر المشهد الخليجي تبدو التوازنات مستقرة؛ تحالفات قائمة، واقتصادات صاعدة، وتنسيق أمني لا يزال يعمل تحت مظلة واحدة. لكن خلف هذا الهدوء النسبي، تتشكل دينامية جديدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دينامية لا تقوم على القطيعة ولا على التحالف الكامل، بل على ما يسميه بعض المراقبين «المنافسة المُدارة»، وهي حالة وسطى تعيد [...]