
تعيش إسرائيل حالة من الارتباك مع تزايد الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، وسط تحذيرات واسعة من تداعيات أي خطوة لضم الضفة الغربية. ويطرح مراقبون تساؤلات غير مسبوقة حول إمكانية إعلان إسرائيل «دولة مارقة» وحتى احتمال طردها من الأمم المتحدة إذا مضت قدماً في خطط الضم.
في الوقت الذي منح فيه وزير الخارجية الأميركي روبيو الضوء الأخضر لضم الضفة الغربية، أبدت قوى دولية، من بينها بريطانيا وروسيا والسعودية، معارضة شديدة لهذه الخطوة. وكانت لندن قد اتخذت بالفعل إجراءات عقابية، إذ منعت مشاركة مسؤولين إسرائيليين في أكبر معرض دفاعي لها نهاية أغسطس، كما طردت إيطاليا إسرائيل من معرض السياحة في ريميني، إلى جانب استبعادها من فعاليات اقتصادية ودفاعية في باريس.
يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متردداً إزاء كيفية التعامل مع القرار الدولي المرتقب بالاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة. وتضاعف الضغط بعد إدانات واسعة لإسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة، وصدور قرار عن المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر الماضي باعتقال نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
تعتمد إسرائيل حالياً على الدعم الأميركي والضمانات التي قدمها روبيو، غير أن محللين يرون أن إدارة ترامب قد تجد نفسها معزولة عالمياً إذا استمرت في دعم سياسات إسرائيل المتحدية للمجتمع الدولي. كما تتنامى أصوات داخل الكونغرس الأميركي، حيث قدم مائة نائب مذكرة تطالب بوقف تزويد إسرائيل بالأسلحة.
لم يستبعد خبراء أن تتجه الأمم المتحدة لإعلان إسرائيل «دولة مارقة» وحرمانها من عضويتها إذا أقدمت على ضم الضفة الغربية، في خطوة ستكون غير مسبوقة في تاريخ المنظمة الدولية.
في موسكو، شدد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في تصريحات لوكالة «تاس»، على أن تسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ممكنة فقط عبر حل الدولتين، مؤكداً التزام روسيا بقرارات مجلس الأمن الدولي وبالمواقف الدولية الرامية لإيجاد تسوية عادلة وطويلة الأمد.
وفي لندن، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أنها حذرت إسرائيل من استخدام الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين كذريعة لضم الضفة الغربية، مشيرة إلى أن القرار البريطاني جاء حرصاً على أمن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، ودعماً لفرص السلام والعدالة في الشرق الأوسط.
يأتي كل ذلك عشية مؤتمر مشترك سعودي-فرنسي يُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يُتوقع أن تعلن عدة دول بقيادة باريس اعترافها بدولة فلسطين. ويعيد هذا الزخم إلى الواجهة مبدأ حل الدولتين، الذي أُقر منذ قمة الرباط عام 1967 وأعيد التأكيد عليه في اتفاقيات أوسلو 1993، لكنه ظل يواجه عقبات متزايدة بفعل الاستيطان الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني.
لندن – اليوم ميديا

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ونشر حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ومناورات عسكرية إيرانية واسعة في مضيق هرمز، يزداد احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. قراءة سردية مفصلة لتقديرات الحرب، استراتيجيات الطرفين، وتداعيات صراع استنزاف متعدد الجبهات. في الأيام الأخيرة، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التوترات التي تنذر باحتمال [...]

في قاعة أوروبية فخمة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تتحدث بلغة ملساء تخفي أكثر مما تُظهر، جاء الخطاب هذه المرة مختلفًا صريحًا إلى حد الصدمة وخاليًا من الزخارف التي لطالما غلّفت السياسات الكبرى. لم يكن مجرد عرض لرؤية سياسية عابرة، بل بدا وكأنه إعلان عن تحوّل عميق في تصور الغرب لدوره في العالم وعودة إلى مفردات [...]

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]

في ظاهر المشهد الخليجي تبدو التوازنات مستقرة؛ تحالفات قائمة، واقتصادات صاعدة، وتنسيق أمني لا يزال يعمل تحت مظلة واحدة. لكن خلف هذا الهدوء النسبي، تتشكل دينامية جديدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، دينامية لا تقوم على القطيعة ولا على التحالف الكامل، بل على ما يسميه بعض المراقبين «المنافسة المُدارة»، وهي حالة وسطى تعيد [...]