
يشكل قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء الغربية منعطفًا حاسمًا في أطول نزاع إقليمي في إفريقيا، إذ يؤكد على ضرورة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل محتمل للنزاع الممتد منذ أكثر من 50 عامًا.
وفي المقابل، تواجه جبهة البوليساريو اختبارًا حقيقيًا لموقفها السياسي، في ظل ضغوط دولية متزايدة للمشاركة في مفاوضات تهدف إلى تسوية النزاع سلمياً، بينما تسعى الجزائر إلى الحفاظ على خيار استفتاء تقرير المصير.
حظي القرار بدعم أمريكي واضح، حيث دعت واشنطن جميع الأطراف إلى مفاوضات جادة وواقعية على أساس خطة الحكم الذاتي المغربية التي قدمها المغرب عام 2007.
قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز: “نعتقد أن السلام الإقليمي ممكن هذا العام، وسنبذل قصارى جهدنا لتسهيل التقدم.”
وصوت أحد عشر عضوًا لصالح القرار، بينما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ولم تصوّت الجزائر. كما جدد القرار ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (المينورسو) لمدة عام آخر.
يقترح المغرب إنشاء سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية محلية يختارها سكان الإقليم، مع احتفاظ الرباط بالاختصاصات السيادية في مجالات الدفاع والخارجية والشؤون الدينية.
ويرى سامير بنّيس، خبير مغربي في الشؤون الجيوسياسية، أن القرار يشكل انتصاراً دبلوماسياً بارزاً للمغرب: “المغرب لم يعد مطالباً فقط بممارسة الحكم الذاتي، بل باستثمار الزخم الدبلوماسي العالمي لصالح تحوّل حقيقي في المنطقة.”
ويضيف أن القرار يمثل مرحلة انتقالية بين «استحقاق السيادة» و«بدء التطبيق الجدي للمقترح المغربي»، ما يمنح الرباط موقع قوة في المفاوضات المقبلة.
رفضت جبهة البوليساريو القرار، مؤكدة أنه لا يمثل اعترافًا بالسيادة المغربية، وأنها لن تشارك في أي مفاوضات تهدف إلى تقنين الاحتلال.
وأوضحت في بيان رسمي: “كل مقترح يسبق نتائج استفتاء تقرير المصير أو يقلص من سيادة الشعب الصحراوي على أراضيه يعد مرفوضًا.”
وتشير تصريحات جبهة البوليساريو إلى أن القرار الدولي الجديد يشكل اختبارًا لموقفها السياسي والدبلوماسي في المرحلة المقبلة.
من جهته، أكّد د. سُليح بوجُمعة، أستاذ جزائري وخبير بالشؤون الإفريقية، أن القرار يُغيّر قواعد اللعبة لصالح طرف واحد، مشيرًا إلى أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يجب أن يكون محور أي حل عادل.
وأضاف “القضية الصحراويّة ليست مفاوضات تقليدية، بل فصل أخير من إنهاء الاستعمار. أي مسار يُفرض على البوليساريو دون احترام حق الشعب يعدّ مرفوضًا.”
وبالتالي، يرى بوجُمعة أن القرار هو بداية اختبار ليس فقط لجبهة البوليساريو، بل أيضًا للجزائر نفسها في تحديد استراتيجيتها المستقبلية.
سادت أجواء من الاحتفاء في المغرب بعد صدور القرار، واعتبرت وزارة الخارجية المغربية الخطوة بمثابة انتصار جديد للدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس.
وترى وسائل الإعلام المحلية أن القرار يعكس تقدّمًا ملموسًا نحو حل سياسي طويل الأمد يضمن الاستقرار في المنطقة ويعزز دور المغرب في إدارة ملف الصحراء الغربية.
يمثل القرار نقطة تحول استراتيجية، حيث يضع جبهة البوليساريو أمام اختبار حقيقي لموقفها السياسي والدبلوماسي، ويبرز الدور المتنامي للولايات المتحدة والدول الكبرى في دعم الحلول العملية بدل الخيارات التقليدية مثل الاستفتاء.
ويؤكد الخبراء أن نجاح المرحلة القادمة يعتمد على استجابة البوليساريو للضغط الدولي وقدرتها على الانخراط في حوار بناء، بينما سيحدد موقف الجزائر مدى استمرار تأثيرها في النزاع.
مع دعوة مجلس الأمن إلى استئناف المفاوضات، يبدو أن الوساطة الأممية ستواجه تحديات كبيرة، لكن هناك فرصة حقيقية لتحقيق تسوية سلمية إذا توفر التزام سياسي حقيقي من جميع الأطراف، وهو ما سيحدد مصير النزاع في السنوات المقبلة.
لندن – اليوم ميديا

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]