
في نوفمبر 2025، قام ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بأول زيارة رسمية له إلى واشنطن منذ حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، في خطوة اعتبرها المراقبون محطة حاسمة لإعادة تأهيل صورته على المستوى الدولي.
وشهدت الزيارة تغطية إعلامية واسعة في الولايات المتحدة، حيث انقسمت التغطية بين التركيز على المكاسب الاقتصادية الضخمة والتعاون التكنولوجي، وبين تسليط الضوء على قضية خاشقجي، ما جعلها محور اهتمام وتحليلات معمقة حول العلاقات السعودية-الأميركية والتوازن بين السياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان.
ركزت وسائل الإعلام المحافظة على الجانب الاقتصادي للزيارة، مسلطة الضوء على توقيع اتفاقيات ضخمة تشمل استثمارات سعودية في الولايات المتحدة، والتزامات بمشاريع مشتركة تصل قيمتها إلى تريليونات الريالات، تشمل الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية، والفنادق الفاخرة. كما تضمن جدول الأعمال مناقشات حول مبيعات الأسلحة، بما فيها مقاتلات F-35، في صفقة اعتبرت من الأضخم بين البلدين منذ سنوات.
يمكن تلخيص أبرز النقاط:

هذه الصفقات لم تعكس فقط التعاون الاستراتيجي بين الرياض وواشنطن، بل أظهرت أيضًا قدرة ولي العهد على استثمار النفوذ المالي السعودي لإعادة تشكيل دوره على المسرح الدولي. ويقول محللون إن هذه الاستثمارات ستعزز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة للشركات الأميركية في الشرق الأوسط.
ضمن جدول الأعمال، كانت التكنولوجيا محورًا أساسيًا، حيث تم التباحث حول مشاريع مشتركة في مجالات الذكاء الاصطناعي، التعليم الرقمي، والبنية التحتية الذكية. تشير المصادر إلى أن السعودية تسعى لتعزيز مكانتها كحليف استراتيجي في تطوير الابتكارات التكنولوجية، بينما تستفيد الولايات المتحدة من الاستثمار السعودي لتوسيع حضورها الاقتصادي في المنطقة.
الزيارة لم تخلُ من الجدل، حيث أبرز الإعلام الأميركي الليبرالي مثل “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” قضية خاشقجي وحقوق الإنسان، منتقدين تجاهل الإدارة الأميركية لهذه الأبعاد أثناء زيارة ولي العهد. بالمقابل، ركزت وسائل الإعلام المحافظة مثل “فوكس نيوز” على الإنجازات الاقتصادية والتعاون الاستراتيجي، مع تقديم زيارة بن سلمان على أنها خطوة لتعزيز الشراكة بين البلدين دون الخوض في ملف خاشقجي.

هذا الانقسام الإعلامي يعكس صراعًا أيديولوجيًا بين الاهتمام بالمصالح الاقتصادية والأمنية، والاهتمام بالقيم الإنسانية والمساءلة. ويبرز أيضًا كيف يشكل الإعلام الأميركي الرأي العام وفقًا لأجندة محددة، سواء كانت اقتصادية أو حقوقية.
تأتي هذه الزيارة بعد عدة سنوات من التوترات السياسية المتعلقة بملف خاشقجي، لكنها أيضًا تعكس رغبة السعودية في إعادة تعزيز دورها الدولي، والحفاظ على مكانتها كحليف رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. خلال الزيارة، أعلن الرئيس الأميركي عن دعمه لأجندة السعودية الاقتصادية والاستراتيجية، مؤكدًا أن الأمير محمد بن سلمان لم يكن على علم بالتفاصيل المتعلقة بمقتل خاشقجي، في تصريحات أشعلت الجدل بين الإعلام الليبرالي والجمهور العربي والدولي.
عكست ردود الفعل الدولية أن هذه الزيارة لم تكن مجرد لقاء ثنائي، بل محطة محورية للتأثير على السياسات الإقليمية والدولية. في حين أشادت بعض العواصم العربية بالخطوة الاقتصادية والتكنولوجية، عبر البعض الآخر عن القلق من تجاهل ملف حقوق الإنسان. على المستوى المحلي، أظهرت التقارير السعودية تركيز الإعلام على الأبعاد الاقتصادية والتكنولوجية، مع إبراز أهمية تعزيز الشراكات الدولية لتطوير القطاعات الحيوية.

في لحظةٍ تبدو فيها المنطقة وكأنها تعيد كتابة ملامحها السياسية تحت ضغط الأزمات المتلاحقة، جاءت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كتحركٍ يتجاوز بروتوكول الزيارات التقليدية، ليحمل في توقيته ورسائله أبعادًا سياسية أعمق بكثير مما أُعلن رسميًا. الزيارة التي استغرقت ساعات معدودة [...]

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ونشر حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ومناورات عسكرية إيرانية واسعة في مضيق هرمز، يزداد احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. قراءة سردية مفصلة لتقديرات الحرب، استراتيجيات الطرفين، وتداعيات صراع استنزاف متعدد الجبهات. في الأيام الأخيرة، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التوترات التي تنذر باحتمال [...]

في قاعة أوروبية فخمة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تتحدث بلغة ملساء تخفي أكثر مما تُظهر، جاء الخطاب هذه المرة مختلفًا صريحًا إلى حد الصدمة وخاليًا من الزخارف التي لطالما غلّفت السياسات الكبرى. لم يكن مجرد عرض لرؤية سياسية عابرة، بل بدا وكأنه إعلان عن تحوّل عميق في تصور الغرب لدوره في العالم وعودة إلى مفردات [...]

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]