
مع تكثيف الضربات الصاروخية الإيرانية القاسية على إسرائيل والمصالح الأميركية، تبخرت مجموعة من الأوهام في المنطقة، على رأسها وهم الحماية الأميركية التي استغلتها واشنطن للضغط على دول الخليج العربية، وكذلك الوهم الإسرائيلي ببناء “إسرائيل الكبرى” على الأراضي العربية، وهو ما قوض استمرارها كدولة في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تراجع مصداقية مشروع الاتفاقيات الإبراهيمية.
وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدتها دول الخليج، وخصوصًا الإمارات العربية المتحدة، فإن الحرب قد تفتح الباب أمام تفاهم استراتيجي بين السعودية وإيران، وربما تسهم في تخفيف الخلافات العقدية بين الشيعة والسنة. كما يواصل الصين دعم الحوار الحالي بين طهران والرياض.
قد تنهي هذه الحرب هيمنة البترودولار على سوق النفط العالمية، ما سيؤثر بشكل مباشر على موقع الدولار في أرصدة البنوك المركزية العالمية، وقد يحل محله البترويوان أو البترو يورو. ويتوقع خبراء أن تفقد الولايات المتحدة قدرتها على استخدام الدولار في العقوبات على الدول المعارِضة لسياساتها، مع توقع ارتفاع أسعار النفط إلى حوالي 150 دولارًا للبرميل قبل تدخل الأسواق الدولية لاحتواء الأسعار.
مع تراجع النفوذ الأميركي، من المتوقع أن تعود الأهمية الاستراتيجية تدريجيًا إلى الشرق الأوسط والدول النفطية، مع إمكانية صياغة نظام أمني جديد في الخليج، يعتمد على التوافق الاستراتيجي بين السعودية وإيران بعيدًا عن الهيمنة الأميركية.
في الحروب المركبة التي تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الهوية والعقيدة، كما في المواجهة الإيرانية الأميركية، لا تُحسم المعارك دائمًا عبر الضربات الشاملة، بل أحيانًا عبر استهداف النقاط الحيوية في بنية الدولة.
في حالة إيران، تبرز جزيرة خارك بوصفها مفصلًا استراتيجيًا رئيسيًا، كونها الشريان الحيوي للبنية الاقتصادية وصادرات النفط الإيراني، ما يجعل أي تهديد لها يحمل دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي استهداف مواقع عسكرية في الجزيرة، مؤكدًا تدمير الأهداف العسكرية دون المساس بالبنية التحتية النفطية، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحًا، مع ربطه بسلوك إيران تجاه حرية الملاحة في مضيق هرمز وسلامة السفن.
تعتبر خارك القلب النابض لصادرات النفط الإيراني، حيث تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام، ما يجعل أي استهداف عسكري لها مساسًا مباشرًا بالاقتصاد الوطني، وقد يؤدي إلى اختناق اقتصادي يؤثر على أكثر من 90 مليون إيراني.
تشير التقديرات إلى أن أي تعطيل لإنتاج جزيرة خارك قد يسحب حوالي 1.3 مليون برميل يوميًا من السوق العالمية، ما قد يرفع أسعار خام برنت إلى مستويات تتجاوز 150 دولارًا للبرميل وربما تصل إلى 200 دولار في السيناريوهات الأكثر تشددًا، مع تأثير مباشر على استقرار الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وأمن الطاقة العالمي.
استخدام ورقة خارك يعكس المأزق الأميركي، إذ يشكل ضغطًا على إيران في لحظة توتر شديد، مع ارتفاع الانتقادات الداخلية لغياب رؤية واضحة للحرب وتذبذب أهدافها، بينما استطاعت طهران احتواء الضربات الأولية واستعادة توازنها الداخلي.
السيناريوهات المستقبلية للحرب تشمل:
طوال عقود الصراع، تجنبت الولايات المتحدة الاقتراب من جزيرة خارك، إدراكًا لحساسية الموقع وأثره على أسواق النفط، مع الاعتماد على أدوات الضغط التقليدية مثل العقوبات والاحتواء. لكن في ظل السياسات التصعيدية الحالية وقيادة ترامب، أصبحت احتمالات التحرك العسكري أكثر قابلية للتحقق، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من التهدئة إلى المواجهة الشاملة.

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]

أثار استهداف إيران لمنطقة الفجيرة في دولة الإمارات، يوم الاثنين 4 مايو/أيار، وما ترتب عليه من إصابات واندلاع حرائق في منشآت حيوية مخصصة لتزويد السفن بالوقود، موجة واسعة من التساؤلات حول الدلالات الاستراتيجية لاختيار هذا الموقع تحديدًا، خاصة وأنه تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز، إضافة إلى محاولات لمنع سفن حربية من [...]

يُعد الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا أحد أبرز مظاهر التحالفات الاستراتيجية التي أعادت تشكيل خريطة الأمن في أوروبا والعالم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يعود هذا الوجود إلى عام 1945، عقب استسلام ألمانيا النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما دخلت القوات الأمريكية البلاد ضمن قوات الحلفاء المنتصرة. في ذلك الوقت، بلغ عدد الجنود الأمريكيين في [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت خطوة الإمارات العربية المتحدة بطلب سداد فوري لنحو 3.5 مليارات دولار من باكستان بوصفها حدثًا يتجاوز دلالاته المالية المباشرة، ليكشف عن تحولات أعمق في بنية العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فبينما بدت الخطوة، في ظاهرها، إجراءً ماليًا سياديًا، فإن توقيتها وسياقها السياسي يشيان بأنها رسالة متعددة الاتجاهات، [...]

في لحظة سياسية مشحونة، حيث تتعثر مسارات التفاوض وتتشابك المصالح الدولية، اتجهت إيران نحو موسكو في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على علاقتها مع الولايات المتحدة. لم يكن هذا التحرك مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل خطوة محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، تعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الحلول التقليدية لم تعد كافية لإعادة تحريك المياه الراكدة. فبعد [...]

قبل سنوات قليلة فقط، لم يكن اسم عاصم منير يتردد خارج دوائر النخبة الأمنية في إسلام آباد. كان ضابطًا صلبًا في مؤسسة عسكرية اعتادت العمل بصمت، قبل أن يجد نفسه فجأة خارج دائرة الضوء، بعد إقالته من رئاسة جهاز الاستخبارات الباكستاني خلال فترة حكم عمران خان. حينها، بدا وكأن مسيرته وصلت إلى سقفها، أو ربما [...]