
بينما تتصاعد الصواريخ الإيرانية على تل أبيب، يبرز السؤال الأكبر عن موقف بكين في هذا الصراع المتفاقم. هل يقتصر صمت الصين على المراقبة، أم أنه جزء من استراتيجية مدروسة لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي دون الانخراط مباشرة في مواجهة عسكرية؟ في هذا التحليل، نسلط الضوء على التوازن الدقيق الذي تعتمده الصين بين مصالحها الاقتصادية، نفوذها الاستراتيجي، وحساباتها السياسية أمام العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، لنفهم كيف تحول الصمت إلى أداة قوة في لعبة الشرق الأوسط المعقدة.
دوت صفارات الإنذار في محيط قاعدة تل نوف الجوية جنوب مدينة تل أبيب، بعد رصد إطلاق صواريخ باتجاه المدينة. الهجوم الإيراني أدى إلى احتراق وتدمير عدد من المباني، بينما أشارت التقارير الأولية إلى سقوط صاروخ انشطاري في الأجواء الشمالية لتل أبيب. السلطات الإسرائيلية فعّلت على الفور منظومات الإنذار والدفاع الجوي لتجنب أي خسائر بشرية إضافية.
انتشرت فرق الإطفاء والإنقاذ بسرعة في مدينتي شوهام وريشون لتسيون للسيطرة على الحرائق الناتجة عن الهجوم، بينما تقوم الطواقم بتمشيط المباني المتضررة بحثًا عن أشخاص محتمل أن يكونوا محاصرين. وأدى سقوط قذيفة أخرى إلى تشكل حفرة في الطريق السريع 431، وسط تقديرات بأن الصواريخ المستخدمة قد تكون صواريخ شظوية أو ذخائر متشظية.
المصادر الميدانية أشارت إلى أن إطلاق الصواريخ شمل صواريخ منفردة، فيما لا يزال التحقيق جارياً لتحديد طبيعة الشظايا وما إذا كانت ناجمة عن رؤوس حربية أو صواريخ اعتراضية. وفي الوقت نفسه، دعت الجبهة الداخلية الإسرائيلية المستوطنين إلى الدخول الفوري إلى الملاجئ، وسط موجة من التوتر والقلق الأمني.
مع تصاعد الضربات الإيرانية، أثار موقف الصين من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران تساؤلات واسعة في الغرب ومناطق الجنوب العالمي. وفقًا لما كتبه أندريه ياشلافسكي في “موسكوفسكي كومسوموليتس”، تتبع بكين سياسة متحفظة، مؤكدة أنها لن تقدم ضمانات أمنية لدعم شركائها الاستراتيجيين، كما فعلت القوى العظمى في السابق.
يقول يوري جدانوف، المدير التنفيذي لمنسقي المدعين العامين في دول رابطة الدول المستقلة، إن الصين لم تقدّم أي دعم مباشر لحلفائها في أزمات سابقة: روسيا في أوكرانيا، مادورو في فنزويلا، وباكستان في الحرب ضد طالبان. ويضيف أن بكين تركز على حماية مصالحها الاقتصادية، لكنها لا تتحمل مسؤولية أمن شركائها، معتبرة أن ذلك ليس ضروريًا لتعزيز مكانتها كقوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.
أولوية بكين اليوم هي تجاوز فترة رئاسة ترامب دون تصعيد حرب تجارية أو مواجهات عسكرية كبرى. في الوقت نفسه، تستغل الصين الإجراءات الأميركية ضد شركاءها لتعزيز نفوذها في الجنوب العالمي، وتسريع الانقسام بين الأوروبيين وواشنطن، في ظل إدارة أميركية غير قابلة للتنبؤ.
تصاعد الهجمات الإيرانية على تل أبيب يُظهر أن المواجهة الإقليمية دخلت مرحلة جديدة من التصعيد العسكري. هذا الهجوم يسلط الضوء على هشاشة الأمن في إسرائيل ويثير قلق الأسواق العالمية، خصوصًا فيما يتعلق بأسعار النفط وأمن الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز.
يتزامن هذا التصعيد مع استمرار الصمت الصيني الرسمي، مما يزيد من التوتر الاستراتيجي في المنطقة ويعقّد الحسابات الإقليمية والدولية.
تل أبيب تواجه هجومًا صاروخيًا مباشرًا، في حين تلعب الصين دور المتفرج الاستراتيجي، مركّزة على مصالحها الاقتصادية ونفوذها الدولي دون الدخول في صراعات عسكرية معقدة. هذا المشهد يعكس التحولات الكبرى في الشرق الأوسط ويمهد لمسارات جديدة في الصراع الإيراني-الإسرائيلي والأميركي، مع تأثيرات محتملة على الأمن الإقليمي، أسعار النفط، والتوازن الدولي للقوى الكبرى.

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]

بينما تنشغل المنطقة بتحولات سياسية وأمنية متسارعة، تتصاعد على الأرض تحركات جماعات استيطانية إسرائيلية تسعى إلى نقل نموذج الاستيطان من الضفة الغربية إلى الأراضي السورية المحتلة. وفي مقدمة هذه الجماعات تبرز حركة "حلوتسي هباشان"، التي بات اسمها يتردد بصورة متزايدة مع كل محاولة توغل جديدة داخل الجنوب السوري. وتعود بداية هذه التحركات إلى ما بعد [...]

قبل تسعة وسبعين عاماً، وقفت الولايات المتحدة في قلب أوروبا المدمرة لتطلق "خطة مارشال"، المشروع الذي أعاد بناء اقتصادات القارة ورسّخ النفوذ الأمريكي لعقود طويلة. اليوم، يعود الاسم نفسه إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس للاحتفاء بانتصار أمريكي، بل للتساؤل عما إذا كانت واشنطن بصدد تمويل خصمها التاريخي في الشرق الأوسط. الاتفاق الذي وقعه الرئيس [...]