
يثير طلب وزارة الدفاع الأمريكية تمويلاً يتجاوز 200 مليار دولار لعمليات محتملة ضد إيران، وفق ما نقلته واشنطن بوست، جملة من الأسئلة العميقة حول طبيعة المرحلة المقبلة في الخليج، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو مواجهة مفتوحة، أم إعادة ترتيب استراتيجية لموازين القوة تحت سقف “الردع المحسوب”.
هذا الرقم الضخم لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقة الأميركية مع الخليج. فمنذ إعلان جيمي كارتر ما عُرف بـ“عقيدة كارتر” عام 1980، أصبح أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الأميركي، مع تعهد صريح بحماية تدفق النفط من المنطقة، خصوصاً عبر مضيق هرمز. واليوم، يبدو أن هذا الالتزام يُعاد صياغته بأدوات أكثر تكلفة وتعقيداً، في ظل التحديات الجديدة التي تفرضها إيران.
خلال العقدين الماضيين، أنفقت الولايات المتحدة تريليونات الدولارات في حروب الشرق الأوسط، من حرب العراق 2003 إلى الحرب في أفغانستان، لكن التجربة أثبتت أن الحروب المفتوحة لا تضمن دائماً نتائج مستقرة. لذلك، فإن طلب التمويل الجديد قد لا يعني بالضرورة نية خوض حرب شاملة، بقدر ما يعكس استعداداً لسيناريوهات متعددة، تتراوح بين ضربات محدودة، وعمليات ردع ممتدة، وربما حرب بالوكالة.
في هذا السياق، يمكن فهم التحرك الأميركي كجزء من استراتيجية “الضغط الأقصى” بنسخة عسكرية، تستهدف إجبار طهران على التراجع عن سياساتها الإقليمية، خاصة ما يتعلق بتهديد الملاحة الدولية أو تعطيل صادرات الطاقة. وهنا، يعود مضيق هرمز إلى الواجهة كأحد أهم نقاط الاختناق الجيوسياسي في العالم، حيث يمر نحو ثلث تجارة النفط البحرية.
يرى بعض المحللين أن هذا التمويل الضخم يحمل أيضاً رسائل غير مباشرة إلى حلفاء واشنطن في الخليج. فمنذ سنوات، تدفع الإدارات الأميركية—بما فيها إدارة دونالد ترامب—باتجاه زيادة مساهمة دول المنطقة في تكاليف أمنها، سواء عبر صفقات السلاح أو تعزيز الشراكات الدفاعية. وفي هذا الإطار، قد يُفهم التصعيد الحالي كوسيلة لإعادة توزيع “فاتورة الأمن” في المنطقة، في ظل التغيرات في أولويات السياسة الخارجية الأميركية.
في المقابل، لا يمكن تجاهل البعد الدولي الأوسع. فالتصعيد مع إيران لا ينفصل عن التنافس مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، اللتين تسعيان لتعزيز حضورهما في الشرق الأوسط، سواء عبر الطاقة أو الشراكات الاستراتيجية. وبالتالي، فإن أي تحرك أميركي كبير في الخليج يحمل في طياته رسالة تتجاوز طهران، لتشمل إعادة تثبيت النفوذ الأميركي في منطقة تعتبر تقليدياً ضمن دائرة تأثيره.
اقتصادياً، يثير هذا السيناريو مخاوف جدية. فمجرد الحديث عن حرب محتملة كفيل بدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وزيادة تقلبات الأسواق العالمية. وقد شهد العالم نماذج مشابهة خلال أزمات سابقة، مثل التوترات في الخليج عام 2019، التي أدت إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار عقب استهداف منشآت نفطية.
ومع ذلك، يبقى خيار الحرب الشاملة محفوفاً بالمخاطر. فإيران تمتلك قدرات غير تقليدية، وشبكة من الحلفاء الإقليميين، ما يجعل أي مواجهة معها معقدة ومكلفة. لذلك، قد يكون الهدف الحقيقي من طلب التمويل هو تعزيز الردع ومنع الحرب، وليس إشعالها.
في المحصلة، يعكس طلب الـ200 مليار دولار مفترق طرق استراتيجياً في الخليج: بين منطق التصعيد ومنطق الاحتواء. وبينما تستعد واشنطن لكل السيناريوهات، تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث يمكن لأي خطأ في الحسابات أن يحول “الردع” إلى مواجهة مفتوحة، تتجاوز حدود إيران لتطال الاستقرار العالمي بأسره.
إعداد: محمد فال معاوية – لندن | اليوم ميديا

في شرق الإمارات، وعلى امتداد الساحل المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، تدور واحدة من أكثر المعارك الاقتصادية حساسية في الخليج، ليس بالسلاح هذه المرة، بل بالموانئ وخطوط الإمداد والشاحنات التي لا تتوقف. هناك، في مينائي الفجيرة وخورفكان، يتشكل المشهد الجديد للتجارة الخليجية بعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة توتر مفتوحة تهدد حركة السفن وإمدادات [...]

لم تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تُقرأ ضمن الإطار التقليدي للدبلوماسية العربية القائمة على التضامن السياسي أو الروابط التاريخية المشتركة، بل باتت جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى والتحالفات منذ أكثر من عقد. فخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات من دولة خليجية عُرفت بالدبلوماسية الهادئة [...]

أثار استهداف إيران لمنطقة الفجيرة في دولة الإمارات، يوم الاثنين 4 مايو/أيار، وما ترتب عليه من إصابات واندلاع حرائق في منشآت حيوية مخصصة لتزويد السفن بالوقود، موجة واسعة من التساؤلات حول الدلالات الاستراتيجية لاختيار هذا الموقع تحديدًا، خاصة وأنه تزامن مع تحركات عسكرية أمريكية في محيط مضيق هرمز، إضافة إلى محاولات لمنع سفن حربية من [...]

يُعد الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا أحد أبرز مظاهر التحالفات الاستراتيجية التي أعادت تشكيل خريطة الأمن في أوروبا والعالم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يعود هذا الوجود إلى عام 1945، عقب استسلام ألمانيا النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما دخلت القوات الأمريكية البلاد ضمن قوات الحلفاء المنتصرة. في ذلك الوقت، بلغ عدد الجنود الأمريكيين في [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، برزت خطوة الإمارات العربية المتحدة بطلب سداد فوري لنحو 3.5 مليارات دولار من باكستان بوصفها حدثًا يتجاوز دلالاته المالية المباشرة، ليكشف عن تحولات أعمق في بنية العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. فبينما بدت الخطوة، في ظاهرها، إجراءً ماليًا سياديًا، فإن توقيتها وسياقها السياسي يشيان بأنها رسالة متعددة الاتجاهات، [...]

في لحظة سياسية مشحونة، حيث تتعثر مسارات التفاوض وتتشابك المصالح الدولية، اتجهت إيران نحو موسكو في محاولة لكسر الجمود الذي يخيّم على علاقتها مع الولايات المتحدة. لم يكن هذا التحرك مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل خطوة محسوبة في توقيت بالغ الحساسية، تعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الحلول التقليدية لم تعد كافية لإعادة تحريك المياه الراكدة. فبعد [...]