
ليست أصعب لحظة في أي اتفاق دفاعي هي لحظة التوقيع، بل اللحظة التي يختبر فيها الواقع معنى الكلمات التي وُقعت عليها الوثيقة. ولهذا تبدو إسطنبول، أكثر من مكة، نقطة البداية الحقيقية لاتفاق الدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان.
فغداً الاثنين، يجتمع وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان الدول الثلاث في أول اجتماع للجنة المنبثقة عن الاتفاق الذي وقع في مكة في السابع من أغسطس، وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب. وعلى جدول الأعمال ملفات تبدو تقنية في ظاهرها: القدرات الدفاعية، والتشغيل البيني بين القوات المسلحة، والتعاون في الصناعات الدفاعية. لكنها في جوهرها تتعلق بسؤال سياسي وعسكري بالغ الحساسية: ماذا يحدث عندما يقع الهجوم فعلاً؟
فالقول إن الهجوم على دولة هو هجوم على الدول الثلاث يمنح الاتفاق ثقله السياسي. أما تحويل هذا الالتزام إلى قرار عسكري قابل للتنفيذ، فيحتاج إلى شيء أكثر تعقيداً: آليات قيادة واتصال، وتبادل معلومات، وتدريبات مشتركة، وتحديد مستويات الاستجابة، وربما اتفاق مسبق على من يقرر ومتى وكيف. وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي لاتفاق مكة.
من السهل وضع الاتفاق في خانة «الناتو الإسلامي»، لكن المقارنة قد تكون مضللة إذا حجبت الفارق بين إعلان الالتزام وبناء القدرة.
فحلف شمال الأطلسي لم يصبح منظومة ردع بسبب نص الدفاع الجماعي وحده، وإنما لأن أعضاءه أمضوا عقوداً في بناء مؤسسات عسكرية مشتركة، وتطوير نظم القيادة والسيطرة، ورفع مستوى التشغيل البيني، وتنسيق التخطيط والمعلومات واللوجستيات. أما اتفاق مكة فما زال في بدايته.
ويشير تحليل للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الاتفاق يمثل إعادة تموضع جيوسياسياً مهمة، لكنه يترك أسئلة تتعلق بكيفية تنفيذ الالتزام الدفاعي، وبطبيعة المساعدة التي يمكن أن تقدمها الدول الثلاث لبعضها بعضاً عند وقوع أزمة.
وهذا يعني أن القيمة الحقيقية لاجتماع إسطنبول لن تقاس بعدد الوزراء الذين سيجلسون حول الطاولة، وإنما بما إذا كان الاجتماع سيبدأ بناء الآليات التي تجعل الاتفاق قابلاً للعمل خارج قاعات المؤتمرات.
فإذا تعرضت السعودية، مثلاً، لهجوم صاروخي أو بطائرات مسيّرة، هل تكتفي تركيا وباكستان بالمعلومات الاستخباراتية؟ هل توفران قدرات دفاع جوي؟ هل تشاركان في عمليات الاعتراض؟ وهل يتطلب الأمر قراراً سياسياً جديداً أم توجد آلية استجابة مسبقة؟ كل إجابة من هذه الإجابات تصنع مستوى مختلفاً من التحالف.
تكمن إحدى نقاط قوة الاتفاق في أن الدول الثلاث لا تملك القدرات نفسها.
تركيا تمتلك جيشاً كبيراً وصناعة دفاعية متقدمة وخبرة عملياتية متراكمة، خصوصاً في الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية. السعودية تمتلك الثقل المالي والجغرافي والطاقة والسوق الدفاعية الكبيرة، وتسعى إلى توطين جزء أكبر من صناعاتها العسكرية. أما باكستان فتضيف قوة عسكرية كبيرة وقدرات نووية وخبرة طويلة في العمل العسكري، فضلاً عن علاقاتها الدفاعية المتجذرة مع السعودية وتعاونها المتنامي مع تركيا.
بهذا المعنى، لا يجمع الاتفاق ثلاث قوى متشابهة، بل ثلاثة مصادر مختلفة للقوة.
لكن هذه الميزة تحمل معها مشكلة في الوقت نفسه.
فالأمن السعودي يتركز بدرجة كبيرة على حماية الخليج والمنشآت الحيوية والطاقة، بينما تمتد الحسابات التركية إلى البحر الأسود والشرق الأوسط، وتظل الهند محوراً أساسياً في التفكير الأمني الباكستاني.
ومن هنا يظهر السؤال الأصعب:ل تستطيع دول تختلف في تعريفها للتهديد أن تتصرف كقوة واحدة عندما تتعرض إحداها للخطر؟
هذه ليست ثغرة بالضرورة، لكنها المعيار الذي سيكشف ما إذا كان الاتفاق قادراً على تجاوز الرمزية.
القراءات المتخصصة للاتفاق لا تذهب كلها في اتجاه واحد.
يرى الباحث في تشاتام هاوس أحمد أبودوح أن الاتفاق يمكن فهمه ضمن محاولة لبناء قدر أكبر من الاعتماد الأمني الإقليمي على الذات، لكنه لا يزال بعيداً عن أن يكون تحالفاً عسكرياً متكاملاً. كما أن احتمال انضمام مصر، الذي طُرح منذ الأيام الأولى للاتفاق، يعكس رغبة في توسيع الترتيب، لكنه يكشف أيضاً حساسية التوازنات التي تحيط به.
في المقابل، تركز تحليلات أخرى على الإمكانات التي يمكن أن يفتحها الاتفاق في مجال الصناعات الدفاعية. فالمشروع لا يجمع فقط قوات مسلحة، بل يضع أمام الدول الثلاث فرصة لربط قدراتها الصناعية والتكنولوجية في إطار أكثر انتظاماً. ويشير تحليل متخصص إلى إمكانية تشكل «منظومة» دفاعية ثلاثية أكثر ترابطاً، خصوصاً بين الصناعة التركية والسوق والاستثمار السعودي والخبرة العسكرية الباكستانية.
وبين هاتين القراءتين تظهر حقيقة ربما تكون أكثر أهمية من سؤال: هل هو تحالف أم لا؟
قد لا يكون اتفاق مكة تحالفاً عسكرياً مكتمل الأركان، لكنه يستطيع أن يتحول إلى شبكة أمنية تزداد قوتها كلما تراكمت مصالح أعضائها.
وهذا نموذج مختلف عن التحالفات التقليدية.
في الحروب الحديثة، لا تحدد القوة العسكرية أعداد الجنود والطائرات فقط.
القدرة على إنتاج الذخائر، وتطوير المسيّرات، وتأمين قطع الغيار، وتشغيل أنظمة الدفاع الجوي، وحماية شبكات الاتصال، واستخدام الذكاء الاصطناعي، أصبحت جزءاً من تعريف القوة نفسه.
وهنا تملك الدول الثلاث مصالح يمكن أن تتقاطع.
تركيا تحتاج إلى أسواق واستثمارات وشركاء لمواصلة توسيع صناعتها الدفاعية. السعودية تريد الانتقال تدريجياً من موقع المشتري الكبير إلى موقع المنتج والمستثمر في الصناعة العسكرية. وباكستان تملك خبرة عسكرية وصناعية يمكن دمجها في مشاريع مشتركة.
لذلك قد تكون عبارة «الإنتاج المشترك» الواردة في أجندة التعاون أكثر دلالة من العبارات السياسية الكبيرة.
فالصفقة العسكرية تنتهي عند تسليم السلاح.
أما المصنع المشترك فينشئ اعتماداً متبادلاً يستمر لعقود.
ومن هذه الزاوية، يمكن لاتفاق مكة أن يتحول من اتفاق دفاعي إلى مشروع لإعادة توزيع سلاسل القيمة في الصناعات الدفاعية بين دول إقليمية كبرى.
وهذه ربما تكون إحدى أكثر نتائجه استراتيجية على المدى الطويل.
تغيرت طبيعة التهديدات أيضاً.
لم يعد الوصول إلى منشأة استراتيجية يحتاج بالضرورة إلى طائرات مقاتلة أو قوات برية. الصواريخ والمسيّرات تستطيع إحداث تأثير كبير بكلفة أقل، بينما يضطر الطرف المستهدف إلى إنفاق موارد ضخمة على اكتشافها واعتراضها وحماية منشآته.
ولهذا يصبح الدفاع الجوي والصاروخي أحد أهم الاختبارات العملية للاتفاق.
إذا تمكنت تركيا والسعودية وباكستان من بناء آليات لتبادل الإنذار المبكر والمعلومات، ورفع قدرة أنظمتها على العمل معاً، فإنها ستكون قد حققت شكلاً من الردع المشترك أكثر أهمية من مجرد إعلان التضامن.
ولهذا فإن مصطلح «التشغيل البيني» الذي سيحضر في اجتماع إسطنبول ليس تفصيلاً عسكرياً.
إنه يعني أن القوات الثلاث يجب أن تتعلم كيف ترى المعركة بالصورة نفسها، وتتبادل المعلومات بسرعة، وتفهم إشارات الأنظمة العسكرية لدى الطرف الآخر، وتتحرك وفق إجراءات متقاربة.
في حرب قد تُحسم بعض مراحلها خلال دقائق، لا تكفي الصداقة السياسية بين الجيوش.
المطلوب أن تكون قادرة على العمل معاً.
سيكون من السهل تفسير الاتفاق باعتباره علامة على خروج السعودية من المظلة الأميركية.
لكن هذا الاستنتاج يبدو أكثر حدة مما تسمح به المعطيات.
الأرجح أن الرياض لا تبحث عن استبدال شريك بآخر، وإنما عن توسيع خياراتها الأمنية.
وهذا يتفق مع قراءات ترى أن الاتفاق جزء من اتجاه أوسع نحو تنويع الشراكات الدفاعية وبناء قدر أكبر من الاعتماد الإقليمي على الذات. وفي الوقت نفسه، لا تزال السعودية تعتبر الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً مهماً، ما يجعل الحديث عن «استبدال» واشنطن قراءة غير دقيقة.
بمعنى آخر، الرسالة السعودية ليست بالضرورة: «لن نعتمد على الولايات المتحدة».
بل أقرب إلى: «لن يكون أمننا مرتبطاً بخيار واحد فقط».
وهذا فارق استراتيجي كبير.
المعادلة التركية أكثر تعقيداً.
فأنقرة عضو في الناتو، وبالتالي لا يبدو منطقياً أن تنشئ تحالفاً عسكرياً يقدم نفسه باعتباره بديلاً عن تحالفاتها الغربية.
ولهذا أكدت تركيا أن اتفاق مكة لا يستهدف التحالفات القائمة، وأنه قابل للتوسع مستقبلاً.
هذه المرونة قد تكون جزءاً من التصميم نفسه.
فبدلاً من إنشاء كتلة مغلقة لها حدود واضحة، يمكن أن تتشكل شبكة ذات مستويات متعددة من التعاون: دولة تشارك في المناورات، وأخرى في الصناعة الدفاعية، وثالثة في تبادل المعلومات، بينما تدخل دول أخرى في التزام دفاعي كامل.
وهذا النموذج يناسب منطقة تتجنب فيها معظم العواصم الاصطفافات النهائية.
لا تختصر أهمية باكستان في امتلاكها السلاح النووي.
إسلام آباد تملك خبرة عسكرية طويلة وعلاقات دفاعية تاريخية مع السعودية، فيما تطورت شراكتها العسكرية مع تركيا خلال السنوات الأخيرة.
لكنها في الوقت نفسه تحمل حساباتها الخاصة، وفي مقدمتها علاقتها بالهند.
وهذا يجعل توسع الاتفاق قضية حساسة.
فكلما دخل عضو جديد، دخلت معه خصوماته وحساباته الأمنية.
وقد ظهر ذلك بوضوح في النقاش حول احتمال انضمام بنغلاديش، إذ حذر محللون من أن الخطوة يمكن أن تضع دكا أمام معادلات جديدة مع الهند والصين والولايات المتحدة وإيران، وتختبر سياستها التقليدية القائمة على عدم الانحياز.
ومن هنا فإن التوسع ليس بالضرورة دليلاً على قوة الاتفاق.
أحياناً يكون التحدي الحقيقي هو كيف تتوسع المنظومة من دون أن تفقد قدرتها على اتخاذ القرار.
هنا تصل المسألة إلى جوهرها.
إذا وقع هجوم على أحد الأطراف، من يعلن أن شرط الدفاع المشترك قد تحقق؟
هل القرار جماعي؟
هل تستطيع دولة أن تتحرك فوراً قبل موافقة الدولتين الأخريين؟
ما حدود المساعدة؟
وهل يقتصر الالتزام على الدفاع عن الأراضي، أم يشمل المنشآت الاقتصادية والطاقة والممرات البحرية والهجمات السيبرانية؟
هذه الأسئلة ليست تفاصيل بيروقراطية.
إنها هندسة التحالف نفسه.
وكلما كانت الإجابات أكثر وضوحاً، أصبح الردع أكثر صدقية.
فالخصم لا يحتاج فقط إلى معرفة أن الدول الثلاث أعلنت التضامن؛ بل يحتاج إلى الاعتقاد بأن هناك آلية جاهزة لتحويل التضامن إلى فعل.
ولهذا قد تكون أول علامة على نجاح اتفاق مكة ليست إنشاء قوة عسكرية مشتركة، وإنما إنشاء آلية قرار مشتركة.
إذا خرج اجتماع إسطنبول باتفاق على آليات اتصال عسكرية دائمة، ومناورات منتظمة، وتبادل معلومات، ومشاريع صناعية محددة، وخطط لتطوير الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والأنظمة غير المأهولة، فسيكون ذلك مؤشراً على انتقال الاتفاق إلى مرحلة جديدة.
أما إذا ظل الاجتماع في إطار التشاور السياسي، فسيبقى الاتفاق مهماً بوصفه رسالة ردع، لكنه لن يكون بعدُ منظومة عسكرية متماسكة.
وتزداد أهمية ذلك لأن مركز الجزيرة للدراسات نفسه أشار في تحليله للاتفاق إلى أن المبدأ الدفاعي واضح، بينما تبقى آليات تنفيذه الدقيقة من أبرز المسائل غير المحسومة.
لذلك، فإن الاختبار الحقيقي لا يبدأ عندما تتعرض إحدى الدول الثلاث لهجوم.
بل يبدأ قبل الهجوم.
يبدأ عندما تجلس الجيوش الثلاثة لتقرر كيف ستتبادل المعلومات، ومن يملك القرار، وكيف ستتحرك، وما الذي ستنتجه معاً، وما الذي ستدافع عنه، وكيف ستقيس نجاحها.
قد يكون وصف الاتفاق بأنه «ناتو إسلامي» أكثر إثارة، لكنه أقل دقة.
ما يتشكل أمامنا قد يكون نموذجاً أكثر مرونة: شبكة أمنية لا تطلب من تركيا أن تتخلى عن الناتو، ولا من السعودية أن تتخلى عن الولايات المتحدة، ولا من باكستان أن تتخلى عن حساباتها الآسيوية.
إنها محاولة لبناء طبقة إضافية من الردع.
تركيا تقدم التكنولوجيا والصناعة والخبرة العملياتية.
السعودية تقدم التمويل والسوق والموقع الاستراتيجي.
باكستان تقدم القوة العسكرية والخبرة الدفاعية والامتداد الآسيوي.
وإذا نجحت هذه العناصر في العمل معاً، فقد لا تكون النتيجة جيشاً مشتركاً، وإنما شيئاً أكثر ملاءمة للمنطقة: شبكة تجعل كلفة استهداف أي طرف أعلى من السابق.
وهذه هي الفكرة الأساسية في الردع.
فالردع لا يعني بالضرورة خوض الحرب.
بل يعني إقناع الخصم بأن الحرب لن تكون سهلة، وأن ضرب طرف واحد لن يبقى شأناً يخصه وحده.
من مكة جاءت الرمزية السياسية.
أما إسطنبول فتبدأ منها المحاسبة العملية.
فإذا استطاعت تركيا والسعودية وباكستان بناء آليات تجعل جيوشها قادرة على التواصل والعمل معاً، وتحويل التعاون الصناعي إلى مشاريع ملموسة، وربط قدراتها في الدفاع الجوي والمعلومات والأنظمة غير المأهولة، فإن اتفاق مكة سيكون قد بدأ يتحول من وثيقة إلى بنية.
أما إذا بقيت اللغة أكبر من الآليات، فسيظل الاتفاق مهماً في الرسالة التي يبعث بها، لكنه لن يكون بعدُ قوة ردع مكتملة.
ولهذا فإن السؤال الأهم بعد اجتماع إسطنبول لن يكون: هل وُلد تحالف جديد؟
بل سيكون أكثر بساطة وأكثر قسوة:
إذا تعرض أحد الأطراف لهجوم في الثالثة فجراً، فمن سيتصل بمن؟ ومن يملك قرار الرد؟ وكم يستغرق الانتقال من التضامن إلى الفعل؟
إذا كانت هناك إجابات عملية، فإن اتفاق مكة بدأ يتحول إلى قوة.
وإذا لم تكن هناك إجابات، فستظل الوثيقة قوية في اللغة، لكنها تنتظر القدرة التي تمنح اللغة معناها.
فالتحالفات لا تُختبر عندما يوقع القادة على الورق؛ تُختبر عندما تضيق نافذة القرار، ويصبح على الحلفاء أن يثبتوا أن عبارة «الجميع معاً» تعني شيئاً أكثر من صورة جماعية أمام الكاميرات.
لندن – فريق التحرير

كشفت مجلة بوليتيكو أن المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران تفرض ضغوطًا متزايدة على القدرات العسكرية الأمريكية، وسط مخاوف من أن يؤدي استنزاف القوات والموارد في الشرق الأوسط إلى إضعاف حضور واشنطن وردعها في مناطق استراتيجية أخرى، ولا سيما في مواجهة الصين وروسيا. وبحسب تقرير المجلة، دفعت التطورات العسكرية الأخيرة وزارة الدفاع الأمريكية إلى إعادة [...]

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]