
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مساعد الطيار العُماني المتهم بالاعتداء على قائد طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» خضع، بحسب وصفه، لما سماه «تلقيناً إسلامياً متطرفاً»، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الإقليمية لكشف دوافع الحادث، وتحديد ما إذا كان المشتبه به قد تصرف بمفرده أو كانت له صلات بأطراف أخرى.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير نشرته الخميس، عن نتنياهو قوله إن المساعد ربما كان يسعى إلى إسقاط الطائرة، مستنداً إلى ما وصفه بمؤشرات أولية على تطرفه. كما نقلت الصحيفة عن دورون سبيلمان، المتحدث باسم نتنياهو، ادعاءه أن المشتبه به نشر على وسائل التواصل الاجتماعي محتوى يتحدث عن قتل اليهود. ولم تعلن السلطات أدلة مستقلة تثبت هذه المزاعم، فيما لا تزال دوافع الاعتداء غير محسومة.
وفي تقرير نشرته الخميس، ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن نتنياهو وصف المساعد بأنه ربما كان انتحارياً، لكنه أقر بأن تحديد خلفيات الحادث والجهات المحتملة التي قد تكون وراءه لا يزال مبكراً. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إقليمي مطلع على التحقيق أن السلطات تدرس جميع الاحتمالات، بما فيها الدوافع الإرهابية، من دون استبعاد أي فرضية في هذه المرحلة.
اعتداء داخل قمرة القيادة
ووقعت الحادثة على متن الرحلة رقم 1073، التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب وعلى متنها 174 شخصاً، عندما تعرّض قائد الطائرة الهندي سميت ماتشّار للاعتداء داخل قمرة القيادة، بعد نحو ساعتين ونصف الساعة من الإقلاع، وفق تقارير إعلامية.
وأدى الاعتداء إلى هبوط حاد ومضطرب للطائرة، ما أثار مخاوف من فقدان السيطرة عليها. وذكرت «الغارديان» أن القائد المصاب تمكن من إطلاق نداء استغاثة وفتح باب قمرة القيادة، ما أتاح لعدد من الركاب التدخل والسيطرة على المشتبه به، فيما ساعد طاقم احتياطي على استقرار الطائرة قبل هبوطها بسلام في مدينة تبوك شمال غربي السعودية.
ونقلت «واشنطن بوست»، في تقرير مشترك مع وكالة «أسوشيتد برس»، روايات ركاب وصفوا تدخلهم خلال المواجهة، فيما أفادت تقارير بأن أحد الركاب، يانيف هايون، ساعد في السيطرة على المشتبه به، بينما قدّم طبيب أسنان كان على متن الطائرة الإسعافات الأولية للقائد المصاب.
وأشادت جهات إسرائيلية بالركاب وأفراد الطاقم الذين تدخلوا خلال الحادث، فيما أفادت تقارير هندية بأن القائد ماتشّار يتلقى العلاج في السعودية ويتعافى من إصاباته. ولم تُعلن السلطات حتى الآن هوية مساعد الطيار رسمياً.
تحقيق إقليمي بمشاركة إسرائيل
تتعاون جهات تحقيق وأمن في السعودية والإمارات وعُمان والولايات المتحدة وإسرائيل لكشف ملابسات الاعتداء، وفق ما نقلته «الغارديان» عن مسؤول إقليمي مطلع على التحقيق. وتشمل التحقيقات دوافع المشتبه به، وتسلسل الأحداث داخل قمرة القيادة، وما إذا كان قد تصرف بمفرده أو كانت له صلات بأطراف أخرى.
وأعلنت الإمارات فتح تحقيق خاص بها لتحديد دوافع المشتبه به، وما إذا كان الاعتداء مرتبطاً بنشاط إرهابي أو جرى التخطيط له مسبقاً. وأفادت تقارير بأن السلطات الإماراتية بدأت جمع الأدلة والتحقق من ملابسات الحادث، بالنظر إلى اختصاصها القانوني بالطائرة المسجلة في الإمارات.
وقال نتنياهو إن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وافق على مشاركة إسرائيل في التحقيق واستجواب المشتبه به. وأوردت «الغارديان» هذا التصريح، فيما نقلت صحيفة «آيرش تايمز» عن شخص مطلع على الوضع أن إسرائيل تشارك في التحقيق، من دون تقديم تفاصيل كاملة عن نطاق التعاون أو آلياته.
وفي المقابل، نقلت «رويترز» عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن التقييم الأولي رجّح أن المساعد تصرف بمفرده، لكن هذا الاحتمال لم يُحسم بنتائج نهائية. كما قال نتنياهو إنه من المبكر تحديد ما إذا كان هناك أي تورط إيراني، في ظل استمرار التحقيقات وعدم إعلان أدلة تثبت ارتباط الحادث بجهة أو تنظيم.
تساؤلات بشأن أمن الطيران
وأثار الاعتداء تساؤلات بشأن إجراءات أمن الطيران، وآليات التحقق من العاملين في قمرة القيادة، ومدى فاعلية التدابير المتبعة للتعامل مع التهديدات الداخلية المحتملة.
وذكرت «واشنطن بوست» أن المحققين يبحثون في كيفية وقوع الاعتداء داخل قمرة القيادة، وما إذا كانت هناك مؤشرات سابقة أو ثغرات في إجراءات الفحص الأمني. كما تناولت تقارير إعلامية تساؤلات بشأن عمل مساعد الطيار العُماني على رحلة متجهة إلى إسرائيل، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وسلطنة عُمان.
لكن المعلومات المتاحة لا تثبت حتى الآن وقوع إخفاق أمني محدد، كما لم تُعلن نتائج رسمية بشأن إجراءات التوظيف أو الفحص التي خضع لها المساعد، أو ما إذا كانت هناك تحذيرات سابقة تتعلق به.
وأعلنت «فلاي دبي» تعليق رحلاتها من إسرائيل وإليها خلال فترة التحقيق، داعية إلى تجنب التكهنات المبكرة إلى حين اتضاح الحقائق. ويأتي ذلك بينما تواصل الجهات المعنية جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود وفحص الظروف التي سبقت الاعتداء.
وتبقى دوافع المشتبه به، وطبيعة التخطيط المحتمل، ومدى وجود أطراف أخرى، من أبرز الأسئلة التي تنتظر إجابات رسمية. وبين الاتهامات التي أعلنها مسؤولون إسرائيليون والتحقيقات التي تجريها عدة دول، لم تتوصل السلطات بعد إلى نتائج نهائية تحدد خلفيات الحادث والمسؤوليات المرتبطة به.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *