الرئيسية/الشرق الأوسط/لماذا أعفت واشنطن مساعدات مصر من شرط حقوق الإنسان؟
الشرق الأوسط

لماذا أعفت واشنطن مساعدات مصر من شرط حقوق الإنسان؟

جنود مصريون يقفون عند معبر رفح
📸جنود مصريون يقفون عند معبر رفح
اليوم ميديا

قررت الولايات المتحدة إعفاء 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لمصر للسنة المالية 2025 من شرط الشهادة المرتبط بحقوق الإنسان، في خطوة بررتها إدارة الرئيس دونالد ترامب باعتبارات الأمن القومي، وبما وصفته بالدور المصري المفيد منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران.

وأفادت وكالة «رويترز»، في تقرير نشرته الخميس، بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وقّع قرار الإعفاء، وفق رسالة مؤرخة في 21 سبتمبر/أيلول وموجهة إلى لجان في الكونغرس، اطّلعت عليها الوكالة. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية لاحقًا اتخاذ القرار، موضحة أن الإعفاء يستند إلى أهمية استمرار التعاون الأمني مع القاهرة في ظل التحديات الإقليمية.

ويشمل القرار جزءًا من التمويل العسكري الخارجي لمصر، ولا يعني إلغاء جميع الشروط القانونية المرتبطة بالمساعدات الأميركية أو إسقاط ملف حقوق الإنسان من الحوار بين البلدين. ويتيح الإطار القانوني الأميركي إعفاءات من بعض متطلبات الشهادة عندما ترى الإدارة أن الأموال ضرورية لمصالح الأمن القومي.

الأمن القومي يتقدم في حسابات واشنطن

بررت مذكرة مرافقة للقرار الإعفاء بأن التمويل ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب وأمن الحدود ومنع الانتشار، أو أنه مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي الأميركي. وقالت المذكرة، الموقعة من روبيو والمؤرخة في الرابع من سبتمبر/أيلول، إن استخدام صلاحية الإعفاء أساسي للعلاقة بين واشنطن والقاهرة ولأولويات الأمن القومي الأميركي، مشيرة إلى «الدور المفيد» الذي أدته مصر بعد إطلاق عملية «الغضب الملحمي»، وهو الاسم الذي تستخدمه الولايات المتحدة لحملتها العسكرية ضد إيران.

لكن المذكرة، بحسب «رويترز»، لم توضح طبيعة الدور المصري الذي استندت إليه الإدارة الأميركية في تبرير القرار. كما لم يصدر تعليق فوري عن وزارة الخارجية المصرية بشأن الإعفاء.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات الحرب على إيران، بما في ذلك اضطرابات أمنية واقتصادية. وقد أشارت الخارجية الأميركية إلى أن الإعفاء يعكس أهمية الحفاظ على التعاون الأمني مع مصر، مع تأكيدها استمرار التواصل مع الحكومة المصرية بشأن مختلف الملفات الثنائية.

مساعدات تعود إلى اتفاق السلام

ترتبط المساعدات العسكرية الأميركية لمصر بعلاقة استراتيجية تعززت بعد توقيع القاهرة معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979. ومنذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، تلقت مصر نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من التمويل العسكري الأميركي، الذي يُستخدم أساسًا لشراء معدات وخدمات عسكرية أميركية.

وخضعت أجزاء من هذه المساعدات خلال السنوات الماضية لشروط تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية، وأدى حجب بعض الأموال إلى توترات بين البلدين. وتسمح القوانين الأميركية باستخدام إعفاءات لأسباب تتصل بالأمن القومي، وهو ما لجأت إليه إدارات جمهورية وديمقراطية في مناسبات سابقة.

وفي عام 2024، قررت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إتاحة كامل المخصصات العسكرية السنوية لمصر، البالغة نحو 1.3 مليار دولار، متجاوزةً الشروط الحقوقية ذات الصلة، في سياق الدور المصري في الوساطة لإنهاء الحرب في غزة. وتُظهر هذه السابقة أن الإعفاءات ليست إجراءً مستحدثًا في العلاقة بين واشنطن والقاهرة، وإن اختلفت المبررات والظروف من حالة إلى أخرى.

ملف الحقوق حاضر في العلاقة

يأتي القرار رغم استمرار الانتقادات الحقوقية الموجهة إلى سجل مصر في مجال حقوق الإنسان. فقد اتهمت منظمات حقوقية السلطات المصرية بارتكاب انتهاكات، من بينها التعذيب والاختفاء القسري، فيما تقول السلطات إنها اتخذت خطوات لمعالجة قضايا الحقوق، وتؤكد أن الاستقرار وتلبية الاحتياجات الأساسية يمثلان أولوية.

وتزامن الإعلان عن الإعفاء مع تقارير عن اعتقال الشرطة المصرية ستة صحفيين يعملون في منصة للتحقق من المعلومات والصحافة الاستقصائية، واتهامهم بنشر معلومات مضللة لصالح جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وهي اتهامات نفتها المنصة، وفق ما أوردته «رويترز».

وتعكس الخطوة الأميركية موازنة واشنطن بين متطلبات التعاون الأمني ومواقفها المعلنة بشأن حقوق الإنسان. فالإعفاء يتيح الإفراج عن مبلغ محدد من التمويل العسكري، لكنه لا يشكل بحد ذاته تغييرًا شاملًا في الإطار القانوني للمساعدات أو إنهاءً للنقاش الحقوقي بين الجانبين.

"
“قررت الولايات المتحدة إعفاء 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لمصر للسنة المالية 2025 من شرط الشهادة المرتبط بحقوق الإنسان، في خطوة بررتها إدارة الرئيس دونالد ترامب باعتبارات الأمن القومي، وبما وصفته بالدور المصري المفيد منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران. وأفادت وكالة «رويترز»، في تقرير نشرته الخميس، بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إسرائيليون فوق السعودية.. 7 أسئلة تكشف هجوم فلاي دبي

إسرائيليون فوق السعودية.. 7 أسئلة تكشف هجوم فلاي دبي

هبطت طائرة تابعة لشركة فلاي دبي اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية، بعد اعتداء داخل قمرة القيادة خلال رحلتها من دبي إلى تل أبيب، وعلى متنها ركاب، معظمهم إسرائيليون، في حادث استدعى تدخل أفراد من الطاقم ومسافرين للمساعدة في السيطرة على الموقف، وسط استمرار التحقيقات في دوافع مساعد الطيار المشتبه به وملابسات الاعتداء. وأثار الحادث تساؤلات

لندن - أنس بن عيسى
الخميس، ١ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلاي دبي.. اتهامات بالتطرف وتحقيق إقليمي بمشاركة إسرائيل

فلاي دبي.. اتهامات بالتطرف وتحقيق إقليمي بمشاركة إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مساعد الطيار العُماني المتهم بالاعتداء على قائد طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» خضع، بحسب وصفه، لما سماه «تلقيناً إسلامياً متطرفاً»، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الإقليمية لكشف دوافع الحادث، وتحديد ما إذا كان المشتبه به قد تصرف بمفرده أو كانت له صلات بأطراف أخرى. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»،

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
واشنطن بوست: نتنياهو يقول إن مساعد طيار حاول إسقاط رحلة فلاي دبي

واشنطن بوست: نتنياهو يقول إن مساعد طيار حاول إسقاط رحلة فلاي دبي

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مساعد طيار على متن رحلة تابعة لشركة فلاي دبي حاول إسقاط الطائرة بعد الاعتداء على قائدها، قبل أن يتمكن ركاب وأفراد من الطاقم من السيطرة عليه، وفق ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست». وكانت الرحلة FZ1073 متجهة من دبي إلى تل أبيب وعلى متنها نحو 180 راكبًا، عندما تعرضت

لندن - أنس بن عيسى
الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
تصريح قطري عن هرمز.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟

تصريح قطري عن هرمز.. ماذا يحدث خلف الكواليس؟

تكثف قطر جهودها الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لفتح مسار يقود إلى إنهاء الحرب وإعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه شروط الطرفين متباعدة، بينما ينفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقديم أي عرض لطهران مقابل تنازلات في الملف النووي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن

لندن - وكالات
الأربعاء، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة