
أثار تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية تساؤلات بشأن إجراءات التحقق من الخلفية المهنية والأمنية لمساعد طيار فلاي دبي، همام الهمامي، الذي كشفت تقارير إعلامية عن اسمه في إطار التحقيقات المتعلقة بالاعتداء المزعوم على قائد الرحلة FZ1073 ومحاولة السيطرة على قمرة القيادة.
ونقلت الشبكة، عن مصادر مطلعة على التحقيق لم تسمّها، أن الهمامي عمل سابقًا لدى شركة «عُمان للطيران»، قبل انتقاله إلى «فلاي دبي»، مشيرة إلى أن الشركة الإماراتية وظّفته من دون إجراء تدقيق مع السلطات العُمانية بشأن خلفيته السابقة، وفقًا لرواية تلك المصادر.
ولا تتوافر وثائق توظيف منشورة أو نتائج رسمية معلنة تثبت تفاصيل عملية التعيين أو نطاق الفحوص التي خضع لها الهمامي، كما لم يتضح ما إذا كانت السلطات العُمانية قد شاركت معلومات بشأنه مع الجهات المختصة في الإمارات.
من عُمان للطيران إلى فلاي دبي
وبحسب ما أوردته «سي بي إس نيوز»، خضع الهمامي لتدريب على قيادة الطائرات خلال عمله في «عُمان للطيران»، قبل نقله إلى وظيفة إدارية، وسط مخاوف قالت مصادر الشبكة إنها ارتبطت بزيارته مواقع إلكترونية متطرفة.
وأشارت المصادر إلى أن الهمامي غادر الشركة العُمانية نحو عام 2024، قبل أن ينتقل إلى العمل لدى «فلاي دبي»، حيث شغل وظيفة مساعد قائد الطائرة. ولم تُنشر، حتى الآن، وثائق رسمية مستقلة توضح طبيعة الإجراءات التي اتخذتها الشركة العُمانية أو الأسباب الرسمية وراء نقله من مهام الطيران إلى العمل الإداري.
وتبقى هذه التفاصيل منسوبة إلى مصادر «سي بي إس نيوز»، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها سجلًا مهنيًا مثبتًا بالكامل، في ظل عدم نشر وثائق رسمية تؤكد جميع مراحل انتقاله الوظيفي.
ماذا قالت CBS عن إجراءات التوظيف؟
ذكرت الشبكة الأميركية أن مصادرها أفادت بأن «فلاي دبي» لم تجرِ تدقيقًا مع الحكومة العُمانية بشأن خلفية الهمامي السابقة قبل توظيفه. ويطرح هذا الادعاء تساؤلات بشأن تبادل المعلومات بين شركات الطيران والسلطات المعنية، خصوصًا عندما ينتقل العاملون في قطاع الطيران بين شركات ودول مختلفة.
لكن عدم إجراء تدقيق مع جهة حكومية بعينها لا يعني بالضرورة عدم خضوع الموظف لأي فحوص أخرى. ولم تتضح بصورة مستقلة طبيعة التحقق الذي أجرته «فلاي دبي» عند تعيين الهمامي، أو ما إذا كانت الشركة قد تلقت أي معلومات أمنية من جهات رسمية قبل التحاقه بها.
ولم تُثبت المعلومات المنشورة حتى الآن أن الشركة كانت على علم بالمخاوف التي أوردتها المصادر بشأن عمله السابق، أو أنها تجاهلت تحذيرات رسمية وصلتها. كما أن تحديد أي مسؤولية تتعلق بإجراءات التوظيف يتطلب أدلة موثقة ونتائج معلنة من الجهات المختصة.
أسئلة التحقيق ومسؤولية تبادل المعلومات
تأتي هذه التساؤلات في وقت تواصل فيه السلطات الإماراتية التحقيق في ملابسات الحادثة. وكان النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي قد أعلن أن التحقيقات الأولية أظهرت شروع مساعد الطيار في تنفيذ عمل إرهابي، واعتداءه على قائد الطائرة باستخدام فأس مخصصة لحالات الطوارئ، ومحاولته السيطرة على أدوات التحكم.
وأكد النائب العام استمرار التحقيقات لكشف دوافع الواقعة وظروفها، والتحقق من وجود روابط أو أطراف أخرى، وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تُعلن النتائج بعد استكمال الإجراءات.
وتتجاوز الأسئلة التي تثيرها المعلومات المنقولة عن «سي بي إس نيوز» تفاصيل تعيين الهمامي، لتشمل آليات تبادل المعلومات الأمنية والمهنية بين شركات الطيران والسلطات في الدول المختلفة، وحدود مسؤولية كل جهة في التحقق من خلفية العاملين في وظائف ترتبط بسلامة المسافرين.
ومع استمرار التحقيقات، تبقى كيفية إجراء الفحوص الأمنية في هذه الحالة، ومدى توافر معلومات سابقة لدى الجهات المعنية، من المسائل التي لم تُحسم رسميًا. ولا يمكن استخلاص وجود تقصير من شركة أو جهة حكومية قبل اتضاح الوقائع والأدلة التي ستكشفها التحقيقات.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *