
تتسع التحقيقات في قضية مساعد طيار فلاي دبي العُماني همام الهمامي، المتهم بمحاولة السيطرة على طائرة متجهة من دبي إلى تل أبيب، مع دخول أستراليا على خط القضية للتحقيق في صلاته بالبلاد، بالتزامن مع تقارير عن مخاوف أمنية سابقة خلال عمله في عُمان، وتدريب مهني في المغرب، ودراسة في بريطانيا، قبل التحاقه بالشركة الإماراتية.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن انتقال المعلومات الأمنية بين الدول وشركات الطيران، وما إذا كانت التحذيرات التي أُثيرت حول المساعد خلال عمله السابق في عُمان قد وصلت إلى فلاي دبي، أم أن الشركة لم تكن على علم بها عند توظيفه، وهي مسألة لم تحسمها المعلومات والتحقيقات المعلنة حتى الآن.
تحذيرات عُمان.. ماذا عرفت فلاي دبي؟
أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نقلاً عن أشخاص مطلعين على القضية، بأن الهمامي مُنع من قيادة الطائرات لدى شركة عُمان للطيران، على خلفية مخاوف تتعلق بتبنيه أفكاراً متطرفة، قبل نقله إلى وظيفة إدارية ومغادرته الشركة لاحقاً.
كما نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية عن مصادر مطلعة على التحقيق أن مواد متطرفة عُثر عليها بحوزته خلال فترة تدريبه مساعداً للطيار لدى الشركة العُمانية، ما أدى إلى استبعاده من مهام الطيران، وفق رواية تلك المصادر.
وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن مدى معرفة فلاي دبي بهذه الخلفية عند توظيفه لا يزال غير واضح، في ظل غياب معلومات رسمية منشورة تحسم ما إذا كانت الشركة قد تلقت تحذيرات بشأنه.
ولا تتوافر حتى الآن وثائق رسمية معلنة تثبت أن عُمان للطيران أرسلت تحذيراً أمنياً مباشراً إلى فلاي دبي، أو أن الشركة الإماراتية اطلعت على تفاصيل ملفه السابق قبل تعيينه. وبناءً على ذلك، لا يمكن الجزم بأن الشركة تجاهلت تحذيرات لم يثبت وصولها إليها.
المغرب وبريطانيا.. محطات في مساره المهني
وفي المغرب، أكدت الخطوط الملكية المغربية لوكالة «أسوشيتد برس» أن الهمامي خضع لتدريب نظري استمر ثلاثة أشهر عام 2025، ضمن إجراءات ما قبل التوظيف، لكنه لم يُقبل للعمل لديها بعد انتهاء التدريب، دون الكشف عن أسباب عدم اختياره.
أما في بريطانيا، فأكدت جامعة باكنغهامشير الجديدة أنه أكمل دورة تعليمية عن بُعد في إدارة الطيران، موضحة أنه لم يتلقَّ تدريباً عملياً على قيادة الطائرات في الجامعة.
وتكشف هذه المعلومات عن تنقل الهمامي بين محطات تعليمية ومهنية في عدة دول، لكنها لا تثبت أن عدم قبوله لدى الشركة المغربية كان لأسباب أمنية، أو أن الجامعة البريطانية كانت على علم بأي مخاوف تتعلق بخلفيته.
أستراليا تدخل التحقيق.. ماذا تبحث السلطات؟
وفي تطور جديد، دخلت الشرطة الفيدرالية الأسترالية على خط القضية، إذ أفادت تقارير إعلامية بأن فريق مكافحة الإرهاب المشترك في ولاية فيكتوريا، الذي يضم الشرطة الفيدرالية وشرطة الولاية وجهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي، يحقق في صلات الهمامي بالبلاد.
وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن الهمامي حصل على تأشيرة طالب أسترالية عام 2014، وانتقل إلى البلاد في العام التالي للدراسة، قبل أن يغادرها عام 2017. وأضافت أن تأشيرته أُلغيت عام 2019، بعدما تبيّن أنه لم يعد مسجلاً في البرنامج الدراسي.
وأشارت الصحيفة إلى أن ملفاً مهنياً سابقاً على منصة «لينكد إن» نسب إليه دراسة الهندسة في جامعة أسترالية، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من اسم الجامعة أو تفاصيل البرنامج الدراسي.
ولم تعلن السلطات الأسترالية عن أدلة تثبت تعرض الهمامي للتطرف خلال إقامته في البلاد، أو وجود صلات بين تلك الفترة والحادثة، ما يجعل طبيعة علاقاته السابقة وأهميتها للتحقيق من المسائل التي لا تزال بحاجة إلى توضيح رسمي.
التدقيق الأمني.. أسئلة تتجاوز حدود الشركات
تعيد القضية فتح النقاش حول إجراءات التدقيق الأمني للطيارين، خصوصاً عند انتقالهم بين شركات طيران تعمل في دول مختلفة، ومدى قدرة أنظمة التوظيف على رصد المخاوف التي قد لا تظهر في السجلات الجنائية التقليدية.
ونقلت تقارير صحفية عن مصادر مطلعة أن الهمامي خضع لإجراءات فحص أمني قبل تعيينه في فلاي دبي، لكن تفاصيل تلك الإجراءات، ومدى شمولها لسجله المهني السابق، لم تُكشف بصورة كافية لتحديد ما إذا كانت هناك ثغرات في عملية التوظيف.
كما تناولت «واشنطن بوست» إجراءات التدقيق المعتمدة في قطاع الطيران، مشيرة إلى اختلاف متطلبات تبادل بيانات أطقم الطائرات بين الدول، وهو ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه التعاون الأمني الدولي في هذا المجال.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن نتائج نهائية معلنة تثبت وجود تقصير من فلاي دبي أو الجهات الرقابية، كما لم يثبت أن الهمامي كان مرتبطاً بتنظيم إرهابي أو تلقى توجيهات من جهة خارجية.
وكانت السلطات الإماراتية قد وصفت الحادثة بأنها محاولة لتنفيذ عمل إرهابي، وأفادت بأن مساعد الطيار هاجم قائد الرحلة بفأس الطوارئ داخل قمرة القيادة وحاول السيطرة على الطائرة، قبل تدخل أفراد الطاقم والركاب وهبوطها اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية، وعلى متنها 182 شخصاً.
ومع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت المعلومات المتعلقة بالماضي المهني للهمامي قد انتقلت بين الجهات المعنية، وما إذا كانت هناك آليات كافية لضمان وصول التحذيرات الأمنية إلى شركات الطيران قبل تعيين العاملين في الوظائف الحساسة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *