
اتسعت رقعة المواجهة في اليمن، الأحد، مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية على مواقع للحوثيين في صنعاء وصعدة وتعز، بالتزامن مع إعلان الجماعة استهداف منشأة نفطية قرب العاصمة السعودية الرياض، في تصعيد يثير مخاوف من اتساع الصراع وانعكاساته على أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقال المتحدث العسكري باسم القوات الحكومية اليمنية، العميد ماجد النزيلي، إن القوات نفذت ضربات استهدفت مواقع للحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة، معقل الجماعة في شمال غربي البلاد، ومحافظة تعز جنوب غربي اليمن. ولم يقدم المتحدث تفاصيل بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
وفي المقابل، أعلن الحوثيون استهداف منشأة نفطية تابعة لشركة أرامكو قرب الرياض بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، قالوا إنها جاءت رداً على ضربات استهدفت مناطق خاضعة لسيطرتهم في اليمن. وأفاد صحفيون من وكالة فرانس برس بوجود ألسنة لهب ودخان قرب منشأة نفطية جنوب العاصمة السعودية، فيما لم يصدر تأكيد فوري من السلطات السعودية أو أرامكو بشأن تعرض المنشأة لهجوم أو طبيعة الأضرار.
مواجهات تتجاوز خطوط القتال
وتأتي التطورات بعد تجدد المواجهات بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عقب فترة من الهدوء النسبي أعقبت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022. وأشارت تقارير رويترز إلى أن القتال تصاعد في الأشهر الأخيرة، مع اتساع العمليات العسكرية في مناطق عدة، بينها محافظة تعز ذات الأهمية الاستراتيجية.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الجمعة، تنفيذ 20 ضربة جوية خلال ثلاث ساعات في محافظة تعز، استهدفت، بحسب بيانها، تحركات وأفراداً ومركبات ومعدات عسكرية للحوثيين. وتكتسب المحافظة أهمية بسبب موقعها الذي يربط مناطق شمالية بمناطق جنوبية، وقربها من طرق ومناطق ساحلية مؤثرة في مسار الصراع.
وفي صنعاء، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن ضربات جوية سعودية استهدفت العاصمة، وقدرت عددها بـ26 ضربة. لكن هذه المعلومات ظلت منسوبة إلى الجماعة، ولم يصدر تأكيد سعودي فوري بشأنها، ما يستدعي التعامل معها بوصفها ادعاءً لم يتسن التحقق منه بصورة مستقلة.
البحر الأحمر في قلب الحسابات
ويزيد التصعيد من المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية المهمة للتجارة العالمية. وقد حذرت تقارير صحفية من أن اتساع العمليات العسكرية على الساحل الغربي لليمن، أو امتدادها إلى مناطق قريبة من الممرات البحرية، قد يرفع مخاطر تعطّل حركة الشحن ويزيد الضغوط على دول المنطقة.
وتشير تقارير رويترز إلى أن السعودية تدرس خيارات لدعم القوات اليمنية في مواجهة الحوثيين واستعادة مواقع استراتيجية على الساحل، إلا أن هذه المعلومات تستند إلى مصادر لم تكشف الوكالة هوياتها، ولا تعني وجود إعلان رسمي عن عملية عسكرية جديدة أو موعد محدد لتنفيذها.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الحسابات العسكرية؛ إذ يأتي في وقت تواجه فيه البلاد أزمة إنسانية متفاقمة، مع استمرار النزوح وتعطل سبل العيش وارتفاع صعوبة الحصول على الغذاء. ونقلت فرانس برس عن برنامج الأغذية العالمي تحذيراً من أن نحو ثلاثة أرباع السكان يواجهون صعوبات في تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية، في مؤشر إلى أن استمرار القتال قد يفاقم الأوضاع المعيشية.
المدنيون أمام كلفة التصعيد
ومع اتساع المواجهات وتبادل الاتهامات بشأن الضربات، تبقى حصيلة الأضرار المدنية ومدى تأثر البنية التحتية غير واضحة بالكامل. كما أن غياب البيانات المستقلة بشأن بعض الهجمات يجعل التمييز بين الإعلانات العسكرية والوقائع المؤكدة أمراً أساسياً في متابعة التطورات.
ويضع التصعيد اليمن مجدداً أمام خطر اتساع المواجهة من خطوط القتال الداخلية إلى نطاق إقليمي أوسع، في ظل ارتباط الصراع بأمن السعودية والممرات البحرية الحيوية. وبينما تعلن الأطراف تحقيق أهداف عسكرية، تظل احتمالات استمرار القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية أبرز المخاطر التي تواجه البلاد.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *