
كشفت وكالة أسوشيتد برس تفاصيل جديدة حول الهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية على ميناء الشعيبة في الكويت في 1 مارس 2026، والذي أدى إلى مقتل ستة جنود أميركيين وإصابة عشرات آخرين، مشيرة إلى أن عسكريين أميركيين قالوا إن تحذيرات وتقييمات سابقة كانت قد أثارت مخاوف من تعرض الموقع لهجوم إيراني.
وتعيد المعلومات الجديدة فتح سؤال رئيسي حول ما إذا كانت القيادة العسكرية الأميركية قد تعاملت مع مستوى الخطر المحيط بالموقع بالشكل الكافي، خصوصًا أن التحقيق الرسمي للجيش الأميركي اكتمل، لكن نتائجه لم تُنشر بصورة كاملة حتى الآن.
تحذيرات قبل الهجوم
بحسب تحقيق أسوشيتد برس، قال عدد من الجنود، بينهم ضباط كانوا في مواقع مسؤولة في ميناء الشعيبة، إن تقييمات أمنية سابقة خلصت إلى أن الموقع لم يكن محصنًا بما يكفي لمواجهة هجمات المسيّرات، وإن معلومات استخباراتية أشارت إلى أن الشعيبة قد يكون ضمن الأهداف الإيرانية المحتملة.
وكانت القيادة الأميركية قد نقلت جزءًا من قواتها إلى مواقع أصغر في المنطقة قبل اندلاع الحرب، في محاولة لتقليل مخاطر استهداف القواعد الكبيرة. إلا أن جنودًا تحدثوا للوكالة قالوا إن اختيار الشعيبة أثار مخاوف بسبب ضعف دفاعاته ضد الطائرات المسيّرة.
ومن بين الذين حذروا من المخاطر النقيب كودي خورك، الذي كان مسؤولًا عن السلامة في الوحدة الموجودة بالميناء، وقُتل لاحقًا في الهجوم، وفق روايات جنود نقلتها أسوشيتد برس.
لماذا بقيت القوات في الشعيبة؟
لم يكن القرار مرتبطًا بالحماية العسكرية فقط، إذ قال ضباط للوكالة إن وجود مجموعة من الجنود في الكويت كان يوفر مزايا لوجستية واتصالية، وإن القيادة رأت ضرورة إبقاء عدد محدود من العاملين في الموقع.
وبحسب الروايات التي أوردتها الوكالة، بقي نحو 75 جنديًا يعملون في مهام لوجستية، إلى جانب أفراد من وحدات أخرى.
لكن السؤال الذي بقي بعد الهجوم هو ما إذا كانت تلك المزايا التشغيلية تبرر إبقاء القوات في موقع كانت بعض التقييمات تعتبره معرضًا لخطر المسيّرات.
التحقيق الأميركي لم يُكشف بالكامل
تقول أسوشيتد برس إن الجيش الأميركي أنهى تحقيقه في الهجوم، لكن نتائجه لم تُعلن للرأي العام، بينما امتنعت وزارة الدفاع والجيش عن التعليق التفصيلي على ما أوردته الوكالة، مشيرين إلى ضرورة إبلاغ عائلات القتلى أولًا بالنتائج الرسمية.
وتضيف الوكالة أن بعض الجنود الناجين أثاروا أيضًا انتقادات بشأن الاستجابة الطبية بعد الهجوم، وقالوا إن بعض الإصابات الخطيرة لم تحصل على التشخيص أو العلاج الذي اعتبروه مناسبًا في الوقت المطلوب.
ما وراء الخبر
لا تكمن أهمية هجوم الشعيبة في عدد الضحايا وحده، بل في الأسئلة التي سبقت سقوط المسيّرة: هل كانت طبيعة التهديد معروفة؟ وهل كانت الدفاعات المتاحة للموقع كافية؟ ولماذا بقيت القوات هناك رغم التحذيرات التي تحدث عنها عسكريون؟
وتظل هذه الأسئلة مرتبطة بما ستكشفه نتائج التحقيق العسكري الأميركي بصورة رسمية، خصوصًا أن الروايات التي نقلتها أسوشيتد برس تمثل شهادات ومعلومات من عسكريين، في حين لم تُنشر حتى الآن الصورة الكاملة للتحقيق الرسمي.
وبذلك يتحول الشعيبة من واقعة عسكرية وقعت في بداية الحرب إلى اختبار أوسع لقرارات الانتشار وحماية القوات الأميركية في مواجهة تهديدات المسيّرات.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *