الرئيسية/الشرق الأوسط/فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟
الشرق الأوسط

فلاي دبي.. من سمح لهمام الهمامي بالوصول إلى قمرة القيادة؟

صورة متداولة لهمام الهمامي داخل قمرة القيادة
📸صورة متداولة لهمام الهمامي داخل قمرة القيادة
اليوم ميديا

لم يعد السؤال في قضية مساعد طيار فلاي دبي همام الهمامي يقتصر على ما جرى داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بل امتد إلى مرحلة سبقت الحادثة بوقت طويل: كيف وصل رجل تقول التحقيقات إنه كان يخطط للهجوم قبل توظيفه إلى موقع داخل قمرة قيادة طائرة مدنية؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية جديدة بعد أن نقلت رويترز، الاثنين، عن مسؤولين إسرائيليين اثنين على اطلاع بالتحقيق أن الهمامي أبلغ محققين إماراتيين بأنه خطط للهجوم قبل أن يحصل على وظيفة في فلاي دبي. وبحسب المصدرين، كان قد بحث عن شركات طيران تسير رحلات إلى تل أبيب قبل تقدمه للعمل في فلاي دبي.

وتقول رويترز إن التحقيقات تشير كذلك إلى أن الهمامي كان قد فكر في تنفيذ هجوم في وقت سابق من العام، قبل أن يتراجع عن المحاولة، فيما يبحث المحققون في تسلسل تحركاته وخلفيته قبل وصوله إلى فلاي دبي. وتظل هذه المعلومات منسوبة إلى مسؤولين مطلعين على التحقيق وليست إعلانًا رسميًا إماراتيًا بتفاصيل الأدلة.

القصة بدأت قبل قمرة القيادة

المعطيات التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة ترسم مسارًا أوسع من حادثة 30 سبتمبر. فقد ذكرت الغارديان أن محققين يعتقدون أن الهمامي كان قد خطط في الأصل لتنفيذ الهجوم في يوليو، قبل أن يؤجله، وربما بسبب وجود شخص يعرفه ضمن أفراد الطاقم في الرحلة التي كان يفكر في استهدافها.

وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن التحقيقات باتت تمتد إلى ما لا يقل عن ثماني دول، في محاولة لفهم خلفية الهمامي وتحركاته ودوافعه، بينما تبحث السلطات في مراحل مختلفة من حياته ودراسته وعمله في قطاع الطيران.

وفي أستراليا، قالت الشرطة الفيدرالية إن فريق مكافحة الإرهاب المشترك في ولاية فيكتوريا، الذي يضم الشرطة الفيدرالية وشرطة الولاية ومنظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية، يحقق في صلات الهمامي بأستراليا. وكانت السلطات تبحث خصوصًا في الفترة التي قضاها هناك طالبًا.

كما أفادت الغارديان بأن RMIT University أكدت أن الهمامي كان مسجلًا في برنامج هندسي لكنه غادر من دون إكمال مؤهله، في حين قالت Buckinghamshire New University في بريطانيا إنه سبق أن أكمل دورة عن بُعد في إدارة الطيران، مؤكدة أنه لم يتلق فيها تدريبًا على قيادة الطائرات.

ولا يعني وجود هذه المعلومات بحد ذاته أنها كانت متاحة لكل الجهات التي شاركت في إجراءات توظيفه أو فحصه، وهي نقطة لم تحسمها التحقيقات المعلنة حتى الآن.

من كان يفترض أن يكتشف الخطر؟

هنا تنتقل القضية من سلوك الهمامي إلى سؤال أوسع يتعلق بمنظومة أمن الطيران الدولية.

فقد ذكرت أسوشيتد برس أن الإمارات كانت قد شاركت مع إسرائيل، قبل الرحلة، بيانات الركاب وأفراد الطاقم، بما في ذلك معلومات عن الطيارين وجنسياتهم، وفق مسؤولين إقليميين. ومع ذلك، أثار الحادث أسئلة حول كيفية مرور الهمامي عبر إجراءات الفحص، خصوصًا في ظل المعلومات التي ظهرت عن خلفيته السابقة في سلطنة عُمان.

وتقول AP إن السلطات الإسرائيلية تشترط على شركات الطيران الأجنبية تقديم بيانات الطواقم والركاب قبل الرحلات، لكن لا يزال هناك غموض بشأن الجهة التي كانت مسؤولة تحديدًا عن فحص تلك البيانات واتخاذ القرار الأمني بشأن أفراد الطاقم.

ماذا كانت تعرف عُمان؟

من بين أكثر الأسئلة حساسية في التحقيق ما يتعلق بالمعلومات السابقة عن الهمامي في سلطنة عُمان.

وكانت تقارير سابقة، نقلتها وسائل إعلام غربية، قد أفادت بأن الهمامي مُنع في عُمان من قيادة الطائرات بسبب مخاوف مرتبطة بتبنيه أفكارًا متطرفة، ثم نُقل إلى وظيفة إدارية في شركة الطيران العُمانية قبل أن يعمل لاحقًا لدى فلاي دبي.

لكن هذه المعلومة تحتاج إلى فصلها عن المعلومات الجديدة التي ظهرت الاثنين. فالمعلن حتى الآن لا يوضح متى وصلت تلك المعلومات إلى الجهات الإماراتية، وما طبيعتها، وهل كانت تتضمن قرارًا أمنيًا رسميًا قابلًا للمشاركة دوليًا، وما الذي جرى تقييمه قبل توظيفه.

وهذه تحديدًا إحدى النقاط التي ينبغي أن تكشفها التحقيقات قبل إطلاق أحكام نهائية.

إسرائيل تراجع أمن الطيران الأجنبي

وبعد الحادث، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإجراء مراجعة شاملة لترتيبات أمن شركات الطيران الأجنبية التي تستخدم المطارات الإسرائيلية.

وتشير أسوشيتد برس إلى أن هذه المراجعة تأتي في ظل أسئلة متزايدة حول آليات تدقيق الطيارين وأفراد الأطقم الأجنبية، في حين تبحث أجهزة أمنية وهيئات رسمية في إسرائيل وخارجها في خلفية الهمامي ومساره قبل الرحلة.

لكن من المهم التمييز بين المراجعة الأمنية وبين إثبات وجود إخفاق محدد؛ فالمراجعة بحد ذاتها لا تثبت أن جهة بعينها أهملت معلومة أو خالفت إجراءً.

ما وراء الخبر

القصة الأهم في ملف فلاي دبي لم تعد فقط: ماذا حدث داخل الطائرة؟

السؤال الذي تفرضه المعلومات الجديدة هو: هل كانت هناك إشارات مبكرة كان يمكن أن تظهر قبل وصول الهمامي إلى قمرة القيادة، ومن كانت تقع عليه مسؤولية تقييمها؟

فإذا أثبت التحقيق أن التخطيط للهجوم بدأ قبل التوظيف، فإن مسار التحقيق لن يتوقف عند محاولة السيطرة على الطائرة، بل سيمتد إلى مسار التوظيف والتدريب والتدقيق الأمني وتبادل المعلومات بين الدول وشركات الطيران.

وفي المقابل، فإن عدم ظهور تلك المعلومات في الوقت المناسب لا يعني تلقائيًا وجود تقصير من فلاي دبي أو من أي جهة أخرى؛ فقد تكون بعض المعلومات غير متاحة، أو غير مصنفة على نحو يسمح بتبادلها، أو لم تكن كافية قانونيًا وأمنيًا لمنع الشخص من العمل.

وهنا تكمن أهمية التحقيقات الحالية: ليس فقط معرفة ما فعله الهمامي، وإنما معرفة ما كانت الجهات المختلفة تعرفه عنه، ومتى عرفته، وما الذي كان يمكن فعله بتلك المعلومات قبل أن يصل إلى قمرة القيادة.

وتبقى هذه الأسئلة مفتوحة إلى حين صدور نتائج التحقيق الرسمي الذي تقوده الإمارات بمشاركة جهات من دول أخرى.

"
“لم يعد السؤال في قضية مساعد طيار فلاي دبي همام الهمامي يقتصر على ما جرى داخل قمرة القيادة خلال الرحلة FZ1073 المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بل امتد إلى مرحلة سبقت الحادثة بوقت طويل: كيف وصل رجل تقول التحقيقات إنه كان يخطط للهجوم قبل توظيفه إلى موقع داخل قمرة قيادة طائرة مدنية؟ وتكتسب هذه”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ماذا نعرف عن صفقة أميركية بمليار دولار لتسليح الإمارات؟

ماذا نعرف عن صفقة أميركية بمليار دولار لتسليح الإمارات؟

وافقت الولايات المتحدة على بيع عسكري محتمل للإمارات بقيمة تقديرية تبلغ 1.041 مليار دولار، يشمل ما يصل إلى 10 آلاف قسم توجيه لمنظومة «نظام الأسلحة المتقدمة للقتل الدقيق» (APKWS-II)، وفق إخطار أميركي للكونغرس وتفاصيل أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية، الإثنين. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن البيع المقترح يهدف إلى تعزيز قدرة الإمارات على مواجهة التهديدات الحالية

لندن - عمر فهد العلي
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الشعيبة.. ماذا عرف الجيش الأميركي قبل الضربة؟

الشعيبة.. ماذا عرف الجيش الأميركي قبل الضربة؟

كشفت وكالة أسوشيتد برس تفاصيل جديدة حول الهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية على ميناء الشعيبة في الكويت في 1 مارس 2026، والذي أدى إلى مقتل ستة جنود أميركيين وإصابة عشرات آخرين، مشيرة إلى أن عسكريين أميركيين قالوا إن تحذيرات وتقييمات سابقة كانت قد أثارت مخاوف من تعرض الموقع لهجوم إيراني. وتعيد المعلومات الجديدة فتح سؤال رئيسي

لندن - وكالات
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
فلاي دبي.. تحقيق يكشف تخطيطاً للهجوم قبل التوظيف

فلاي دبي.. تحقيق يكشف تخطيطاً للهجوم قبل التوظيف

كشفت وكالة رويترز أن التحقيق في حادثة رحلة فلاي دبي FZ1073 يتجه إلى فرضية أكثر خطورة، بعدما قال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على التحقيق إن مساعد قائد الطائرة أخبر محققين إماراتيين بأنه خطط للهجوم قبل أن يتم توظيفه لدى الشركة. وبحسب المسؤولين، الذين تحدثوا إلى رويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، فإن مساعد الطيار العُماني كان

لندن - وكالات
الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
المغرب يكشف حقيقة عمل مساعد طيار فلاي دبي

المغرب يكشف حقيقة عمل مساعد طيار فلاي دبي

نفت الخطوط الملكية المغربية أن يكون مساعد الطيار المشتبه به في الاعتداء على قائد طائرة تابعة لشركة فلاي دبي قد عمل لديها، موضحة أنه خضع لتدريب نظري استمر ثلاثة أشهر في عام 2025، قبل استبعاد ترشيحه للتوظيف، في تطور يضيف تفاصيل جديدة إلى خلفيته المهنية، وسط استمرار التحقيقات الإماراتية في الواقعة التي أثارت تساؤلات بشأن

لندن - أنس بن عيسى
الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة