اتسع التحقيق في حادثة طائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب، بعد دخول نيوزيلندا رسميًا على خط التحقيق في خلفية مساعد الطيار العُماني المتهم بمحاولة السيطرة على الطائرة، بالتزامن مع استمرار تحريات أجهزة الأمن الأسترالية حول الفترة التي قضاها في أستراليا قبل سنوات من دخوله مجال الطيران.
وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء، أن الشرطة النيوزيلندية بدأت تحقيقًا في فترة وجود مساعد الطيار في البلاد، بعدما أكدت أنه أمضى 175 يومًا في نيوزيلندا، بين 30 نوفمبر 2018 و23 مايو 2019، بموجب تأشيرة طالب، لإكمال جزء من تدريبه على الطيران لدى شركة بريطانية كانت تعمل في نيوزيلندا قبل أن تتوقف عن العمل هناك.
وقال مساعد مفوض الشرطة النيوزيلندية مايكل جونسون إن السلطات تراجع الآن سجلات تلك الفترة وتجري تحريات بشأن وجوده في البلاد، في خطوة تعكس اتساع نطاق التحقيق من الحادثة نفسها إلى المسار الذي سبق وصوله إلى قمرة قيادة فلاي دبي.
من أستراليا إلى نيوزيلندا
ويأتي التحقيق النيوزيلندي بعد تحرك أسترالي بدأ خلال الأيام الماضية لفحص صلات المشتبه به بأستراليا، حيث كان قد درس في جامعة RMIT بمدينة ملبورن، قبل أن يغادر البلاد من دون إكمال دراسة الهندسة.
وأكدت الجامعة الأسترالية أن شخصًا يُعتقد أنه المساعد المتهم كان مسجلًا لديها، لكنه لم يكمل مؤهل الهندسة. كما أعلنت أجهزة أمنية أسترالية التحقيق في صلاته بالبلاد، في وقت دعت فيه جهات أسترالية إلى فحص أوسع للأشخاص والبيئة التي ارتبط بها خلال فترة إقامته هناك.
وبحسب الغارديان، فإن المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين دعا إلى تحقيق شامل في علاقات المشتبه به خلال وجوده في أستراليا، بما في ذلك الأشخاص الذين ارتبط بهم والتأثيرات التي ربما تعرض لها. وهذه الدعوات تمثل موقف جهة أسترالية، ولا تعني بحد ذاتها ثبوت وجود شبكة أو علاقة تنظيمية وراء الحادثة.
ماذا يعني اتساع التحقيق؟
تكمن أهمية التطور الجديد في أن التحقيق لم يعد محصورًا في سؤال ماذا حدث داخل قمرة القيادة؟، وإنما يتجه بصورة متزايدة إلى سؤال أكثر تعقيدًا: كيف مر المسار التعليمي والمهني للمشتبه به عبر عدة دول قبل وصوله إلى موقع حساس داخل شركة طيران؟
وتشير المعلومات التي نشرتها الغارديان إلى وجود مسار تدريبي موزع بين أكثر من دولة؛ فقد أمضى فترة في أستراليا قبل أن ينتقل إلى نيوزيلندا لاستكمال جزء من تدريبه على الطيران، بينما تبحث جهات التحقيق في دول أخرى تفاصيل مساره المهني والأمني.
وفي هذا السياق، نقلت الغارديان عن الشرطة النيوزيلندية أن التدريب الذي تلقاه هناك كان مرتبطًا بشركة مقرها بريطانيا لم تعد تعمل في نيوزيلندا. ولم تقل السلطات النيوزيلندية إن وجوده في البلاد كان مرتبطًا بأي نشاط غير قانوني، كما لم تعلن نتائج تحقيقها حتى الآن.
حادثة فلاي دبي
وقعت الحادثة في 30 سبتمبر، عندما تعرض قائد الرحلة FZ1073 لهجوم داخل قمرة القيادة أثناء الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب، قبل أن يتمكن من فتح باب قمرة القيادة ووصول ركاب وأفراد من الطاقم للمساعدة في السيطرة على الموقف.
وقالت النيابة العامة الإماراتية إن التحقيقات الأولية خلصت إلى وجود محاولة لارتكاب عمل إرهابي، وإن أداة طوارئ استخدمت في الهجوم. وبعد السيطرة على الموقف، هبطت الطائرة اضطراريًا في شمال غربي السعودية، حيث أوقف المشتبه به قبل أن تتواصل التحقيقات بشأن الحادثة.
وتقول الغارديان إن مسؤولين إسرائيليين وغيرهم في المنطقة يعتقدون أن المشتبه به ربما خطط لتنفيذ الهجوم في يوليو ثم أجّله، وهي معلومة سبق أن نشرتها الصحيفة في تقرير منفصل، ولا تزال ضمن نطاق ما يبحثه المحققون.
لكن التطور الأبرز الآن هو انتقال التحقيق إلى السجل السابق للمشتبه به في عدة دول، وليس فقط إلى دوافعه المباشرة أو ما حدث في الطائرة.
وبينما تبحث نيوزيلندا في فترة تدريبه على الطيران، تواصل أستراليا التحقيق في سنوات دراسته وصلاته هناك، فيما تبقى الأسئلة الأكبر مرتبطة بكيفية انتقاله من طالب أجنبي إلى طيار تجاري وصل إلى موقع يتيح له العمل داخل قمرة قيادة طائرة ركاب على خط دولي حساس.
وحتى الآن، لا تعني التحقيقات المفتوحة في أستراليا ونيوزيلندا أن السلطات خلصت إلى وجود إخفاق أمني أو شبكة مرتبطة بالحادث؛ فالتحريات لا تزال جارية، والنتائج النهائية لم تُعلن.
فلاي دبي، حادثة فلاي دبي، الغارديان، أستراليا، نيوزيلندا، الطيران، التحقيق الدولي






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *