الرئيسية/الشرق الأوسط/سباق الرئاسة بالجزائر.. رهانات الداخل وصورة الخارج
الشرق الأوسط

سباق الرئاسة بالجزائر.. رهانات الداخل وصورة الخارج

thumbs_b_c_a9d1b08a1e5d137bafe9bab3b5cd8c45
📸thumbs_b_c_a9d1b08a1e5d137bafe9bab3b5cd8c45
اليوم ميديا

فال ميديا

تكتسب الانتخابات الرئاسية في الجزائر التي بدأت، اليوم السبت، أهمية خاصة، إذ تطرح رهانات كبيرة لكل من المرشحين والبلاد على حد سواء، وتشكل اختبارا جديدا للمسار الديمقراطي، ومدى التزامه بمعايير النزاهة والمصداقية.

ويرى خبراء أن نتائج التصويت التي ستُعلنها السلطة المستقلة للانتخابات، ستسهم في رسم ملامح المشهد السياسي للبلاد خلال السنوات الخمس المقبلة، وتحديد توجهاتها على الساحة الدولية، استنادا إلى خطط وبرامج المرشحين الثلاثة.

وفي 21 آذار الماضي، قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، التي كانت مزمعة في ديسمبر المقبل، مبررا ذلك بـ”أسباب تقنية بحتة”.

يتنافس في هذه الانتخابات كل من الرئيس المنتهية ولايته عبد المجيد تبون، الذي يترشح بصفته مستقلا ويحظى بدعم أحزاب الأغلبية في البرلمان والعديد من المنظمات، ورئيس حزب حركة مجتمع السلم (ذات توجه إسلامي) عبد العالي حساني شريف، ومرشح جبهة القوى الاشتراكية (ذات توجه يساري) يوسف أوشيش

رهانات خاصة

ما كشفه المرشحون الثلاثة عن دوافع ترشحهم يفتح الباب أمام قراءة ثنائية تدعمها التوقعات المتعلقة بالنتائج النهائية للانتخابات.

في الجانب الأول، يسعى تبون إلى الاستمرار في السلطة لفترة رئاسية ثانية، بهدف استكمال التعهدات التي قطعها خلال ولايته الأولى.

فقد سبق أن صرح بأن البلاد دخلت “مرحلة ثانية من الإصلاحات” ينبغي أن تتوج بإنجازات كبيرة بحلول عام 2027.

ومن بين الأهداف الرئيسية التي يطمح إلى تحقيقها خلال هذه الفترة تحسين الاقتصاد الوطني ليصبح ثاني أقوى اقتصاد في إفريقيا (يحتل المرتبة الثالثة حاليًا)، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي إلى 400 مليار دولار من 271 مليار دولار حاليا.

أما في الجانب الثاني، فيتضح أن دوافع ترشح حساني شريف وأوشيش ترتبط بحسابات سياسية تهدف إلى تعزيز مكانة حزبيهما وإعادة تموضعهما في الخريطة السياسية للبلاد.

الاستمرار في الحكم

يدعم المحلل السياسي وخبير القانون الدستوري رشيد لوراري هذه القراءة، إذ يرى أن الرهان الأكبر لتبون هو الاستمرار في الحكم، وتنفيذ الوعود التي قطعها للجزائريين.

وفي حديثه للأناضول، أكد لوراري أن الرهان بالنسبة إلى المرشحين الآخرين يتركز على ما سيحدث بعد الانتخابات الرئاسية.

وبالنظر إلى غياب مؤسسات متخصصة في إجراء استطلاعات رأي بالجزائر، يتوقع معظم المراقبين أن يفوز تبون بولاية ثانية لمدة 5 سنوات.

وأوضح لوراري أن “النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات ستحدد موقع كل من حركة مجتمع السلم ومرشحها حساني شريف، وجبهة القوى الاشتراكية ومرشحها أوشيش، في المشهد السياسي المقبل، وخاصة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة”.

وأشار إلى أن حركة مجتمع السلم تسعى إلى توسيع حضورها في المؤسسات الحكومية، وهي تطمح إلى التفاوض من موقع قوة للحصول على مقاعد في الحكومة المقبلة، أو تعزيز فرصها في الانتخابات المحلية والتشريعية القادمة.

وفيما يتعلق بجبهة القوى الاشتراكية، أوضح لوراري أن الحزب تخلى عن سياسة “الكرسي الشاغر”، التي أفقدته جزءا كبيرا من أنصاره والمتعاطفين معه، حيث يميل المواطن في النهاية إلى اختيار من يتحمل مسؤولية حل مشاكله.

وأضاف أن الحزب يستعد لما بعد الانتخابات الرئاسية بهدف تعزيز مشاركته الانتخابية في المجالس النيابية، واستعادة معاقله التقليدية، وتوسيع قاعدة انتشاره في باقي المحافظات.

رهانات البلاد

إلى جانب الحسابات المتعلقة بالمرشحين، ترتبط الانتخابات الرئاسية برهانات وطنية تشمل الصورة النهائية للعملية الانتخابية وتأثيرها على المستوى الدولي.

وفي هذا السياق، يشير جميع الأطراف المشاركين في العملية الانتخابية إلى أهمية عاملين رئيسيين هما المشاركة القوية للناخبين، ونزاهة الاقتراع، باعتبارهما محددين أساسيين لنجاح الانتخابات.

المحلل السياسي الجزائري عبد الحكيم بوغرارة أكد أهمية هذين العاملين، مشيرا إلى أن مسألة النزاهة تم تجاوزها منذ استحداث سلطة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات بعيدا عن تدخل الإدارة.

التزوير والتلاعب

وأوضح بوغرارة، في حديثه للأناضول، أنه لاحظ غياب الحديث عن التزوير أو التلاعب بالنتائج من قبل المرشحين أوشيش وحساني شريف خلال حملتيهما الانتخابيتين، وهو ما يعزز الثقة بتجاوز هذا الهاجس، خاصة أن كليهما ينتمي إلى أحزاب معارضة.

في مقاربته، شدد بوغرارة على أهمية نسبة المشاركة في الانتخابات لأنها تمنح الشرعية للرئيس المنتخب، خاصة في المحافل الدولية.

وأشار إلى أن الدستور الجزائري ينص صراحة على أن “الشعب الجزائري هو مصدر كل السلطات”، وكلما كانت نسبة المشاركة مرتفعة ازدادت شرعية قرارات الرئيس والدولة الجزائرية على الساحة الدولية.

كما لفت إلى أن الدعوة لانتخابات مبكرة في سبتمبر عوضا عن ديسمبر، كانت إشارة إلى نهاية الأزمة السياسية التي شهدتها الجزائر في 2019، عقب استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في ظل الحراك الشعبي المطالب بالتغيير الشامل.

وقد دعي 24 مليونا و351 ألفا و551 ناخبا جزائريا للإدلاء بأصواتهم السبت، للاختيار بين ثلاثة مرشحين يمثلون تيارات سياسية مختلفة: الوطني، والإسلامي، والاشتراكي اليساري.

"
يتنافس في هذه الانتخابات كل من الرئيس المنتهية ولايته عبد المجيد تبون، الذي يترشح بصفته مستقلا ويحظى بدعم أحزاب الأغلبية في البرلمان والعديد من المنظمات، ورئيس حزب حركة مجتمع السلم (ذات توجه إسلامي) عبد العالي حساني شريف، ومرشح جبهة القوى الاشتراكية (ذات توجه يساري) يوسف أوشيش
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة