الرئيسية/صحة وطب/الأرز البني قاتل صامت للأطفال.. دراسة تحذر
صحة وطب

الأرز البني قاتل صامت للأطفال.. دراسة تحذر

لقطة الشاشة 2025-04-13 في 10.10.20 ص
📸لقطة الشاشة 2025-04-13 في 10.10.20 ص
اليوم ميديا

لطالما اعتبر الأرز البني خياراً مثالياً للباحثين عن الصحة الجيدة، إلا أن هذا الغذاء الصحي ظاهريًا يحمل في طياته مخاطر خفية خاصة للأطفال يغفل عنها الكثيرون.

ووجدت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ميشيغان أن الأرز البني يحتوي على نسبة أعلى بنسبة 15% من الزرنيخ السام مقارنة بنظيره الأبيض. وهذه النتيجة تضع المستهلكين أمام مفارقة غذائية محيرة: كيف يمكن لخيار يعتبره الجميع صحيا أن يحمل مثل هذه المخاطر؟.

أشكال الزرنيخ

وتكمن المشكلة في التفاصيل الدقيقة لطبيعة الزرنيخ وطريقة امتصاص الأرز له، حيث يأتي الزرنيخ الموجود في الأرز بشكلين:

الزرنيخ العضوي (الأقل سمية، ويوجد بشكل طبيعي في بعض المأكولات البحرية، بما في ذلك الأسماك والمحار والأعشاب البحرية).

الزرنيخ غير العضوي (النوع الخطير المرتبط بالسرطان ومشاكل النمو والتوحد وغيرها).

ويمثل الزرنيخ غير العضوي (ما يعني أن هذه المادة السامة اتحدت مع عناصر أخرى مثل الأكسجين والكلور والكبريت) نسبة 48% في الأرز البني مقابل 33% فقط في الأرز الأبيض. وهذه الفجوة الكبيرة في النسب تثير القلق الحقيقي.

الأطفال الأكثر تضررا

وبحسب الدراسة التي نشرت نتائجها صحيفة “ديلي ميل”، فإن الأطفال الصغار هم الفئة الأكثر عرضة للخطر، حيث أن أدمغتهم التي ما تزال في طور النمو حساسة بشكل خاص لتأثيرات الزرنيخ.

ووجدت الدراسة أن الرضع والأطفال بين 6 أشهر وعامين الذين يتناولون الأرز البني يتعرضون لضعف كمية الزرنيخ مقارنة بمن يستهلكون الأرز الأبيض. وهذا التعرض المبكر يرتبط بمشاكل عصبية خطيرة تتراوح بين صعوبات التعلم وانخفاض معدل الذكاء وصولا إلى اضطرابات أكثر تعقيدا مثل التوحد وفرط الحركة.

ويكمن الخطر في التركيزات العالية من الزرنيخ التي يحتوي عليها الأرز البني، والتي تعود إلى طبيعة زراعته الفريدة. إذ تُغمر حقول الأرز بالماء، مما يخلق بيئة مثالية لامتصاص الزرنيخ من التربة.

والمثير للدهشة أن الأرز قادر على امتصاص كميات من الزرنيخ تزيد بعشرة أضعاف عما تمتصه المحاصيل الزراعية الأخرى. وتتركز هذه المادة السامة تحديداً في النخالة – الطبقة الخارجية الغنية بالعناصر الغذائية والتي تعطي الأرز البني قيمته الغذائية ولونه المميز.

سلسلة من المشكلات الصحية

وبحسب الخبراء، فإن التعرض المزمن للزرنيخ غير العضوي – حتى بكميات ضئيلة – يفتح الباب أمام سلسلة من المشكلات الصحية التي تبدأ باضطرابات جلدية وتصل إلى زيادة مخاطر الإصابة بسرطانات الجلد والمثانة والرئة.

أما الأكثر إثارة للقلق هو تلك الصلة الوثيقة بين التعرض للزرنيخ وأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على الوظائف الإدراكية الذي يظهر في صورة صعوبات تعلم واضحة وانخفاض ملحوظ في معدلات الذكاء، خاصة عند التعرض في مراحل النمو المبكرة.

ورغم هذه النتائج، يطمئن الخبراء بأن الخطر الفعلي لا يظهر إلا مع الاستهلاك المفرط والمستمر على المدى الطويل، حيث توضح البروفيسورة فيليشيا وو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إلى أن “مستويات الزرنيخ في الأرز البني لا ينبغي أن تسبب مشاكل صحية طويلة الأمد إلا إذا تناول الشخص كميات هائلة يوميا على مدار سنوات هو المشكلة”.

وبالنظر إلى نتائج الدراسة الجديدة تبرز الحاجة إلى استراتيجيات عملية للحد من التعرض للزرنيخ، وينصح الخبراء، للأطفال تحديدا، بالتقليل من استهلاك الأرز البني والاتجاه نحو بدائل غذائية أكثر أمانا مثل الكينوا والشوفان التي توفر قيمة غذائية مماثلة مع تجنب مخاطر التسمم بالزرنيخ.

أما بالنسبة للبالغين، فتوصي الدراسات بضرورة غسل الأرز جيدا قبل الطهي، مع استخدام كميات وفيرة من الماء أثناء الطبخ، وهي خطوات بسيطة لكنها فعالة في تقليل محتوى الزرنيخ بشكل ملحوظ.

"
لطالما اعتبر الأرز البني خياراً مثالياً للباحثين عن الصحة الجيدة، إلا أن هذا الغذاء الصحي ظاهريًا يحمل في طياته مخاطر خفية خاصة للأطفال يغفل عنها الكثيرون. ووجدت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة ميشيغان أن الأرز البني يحتوي على نسبة أعلى بنسبة 15% من الزرنيخ السام مقارنة بنظيره الأبيض. وهذه النتيجة تضع المستهلكين أمام مفارقة
— اليوم ميديا / صحة وطب

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في صحة وطب
قطة تستكشف رائحة تحمل بصمة كيميائية خاصة.

القطط تخفي «بطاقة هوية».. كيف اكتشفها العلماء؟

قد لا تكون الرائحة التي تتركها القطة خلفها مجرد وسيلة لتحديد المكان أو إعلان السيطرة على منطقة ما. دراسة علمية حديثة تشير إلى أن بول القطط يحمل بصمة كيميائية خاصة قد تساعدها على معرفة هوية القط الذي تركها، حتى بعد مرور وقت على مغادرته. والأغرب أن مفتاح هذه البصمة قد يكون موجودًا داخل الكلى نفسها.

لندن – خالد ياسر أحمد
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
صورة توضح مسارات الألياف العصبية في دماغ فأر بعد زرع نسيج قشري بشري، مع تحديد منطقة النسيج المزروع.

نسيج بشري داخل دماغ فأر.. ماذا وجد العلماء؟

في تجربة علمية قد تفتح نافذة جديدة على دراسة أمراض الدماغ، نجح باحثون من جامعة ستانفورد الأميركية في زرع نسيج قشري بشري نما في المختبر داخل فئران عُدّلت وراثيًا بحيث تفتقر إلى معظم القشرة الدماغية والحُصين، ما سمح للأنسجة البشرية بالنمو والاندماج مع الجهاز العصبي للحيوان. ونُشرت الدراسة في 16 سبتمبر 2026 في مجلة Nature

لندن – خالد ياسر أحمد
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
خس آيسبرغ ارتبط بأكبر تفشٍ للسيكلوسبوريا في الولايات المتحدة خلال 2026.

أميركا تنهي أكبر تفشٍ للسيكلوسبوريا.. 12,883 إصابة

أعلنت السلطات الصحية الأميركية انتهاء أكبر تفشٍ متعدد الولايات مسجل لمرض السيكلوسبوريا، بعد تسجيل 12,883 إصابة في 21 ولاية، بينها 570 حالة دخول إلى المستشفيات ووفاتان، في تفشٍ ارتبط بخس آيسبرغ جرى توريده من وسط المكسيك. وأكد مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في تحديثه النهائي، الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، أن التفشي انتهى بعدما انخفضت

لندن - اليوم ميديا
السبت، ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أطفال 11 سبتمبر.. دراسة تبحث الآثار الصحية بعد 25 عاماً

أطفال 11 سبتمبر.. ماذا بقي بعد 25 عاماً؟

لندن – خالد ياسر أحمد بعد 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر 2001، تستعد الولايات المتحدة لإجراء دراسة صحية واسعة تبحث الآثار طويلة المدى للتعرض للغبار والملوثات الناتجة عن انهيار برجي مركز التجارة العالمي، على أشخاص كانوا أطفالاً أو في أرحام أمهاتهم وقت الهجمات. وتأتي الدراسة لسد فجوة في الأبحاث السابقة، التي ركز جانب كبير

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة