الرئيسية/الشرق الأوسط/من مالي إلى نيجيريا.. خارطة الإرهاب تُرسم من داخل مؤسسات الدولة!
الشرق الأوسط

من مالي إلى نيجيريا.. خارطة الإرهاب تُرسم من داخل مؤسسات الدولة!

25militant-superJumbo
📸25militant-superJumbo
اليوم ميديا

لندن – رامي يحيى

تشهد منطقة الساحل وغرب أفريقيا انفجارًا غير مسبوق في وتيرة الهجمات الإرهابية، وسط تحوّلات خطيرة تنذر بتحوّل الإقليم إلى مسرح فوضى أمنية مزمنة، تقف وراءها عوامل محلية ودولية معقدة. وبينما سقطت ثكنات في مالي بيد تنظيمات مرتبطة بالقاعدة، هزت نيجيريا فضيحة تورط ضباط من الجيش والشرطة في تهريب الأسلحة إلى الجماعات الإرهابية، ما يطرح تساؤلات وجودية حول بنية الدولة في هذه المناطق، ويضع مستقبل المنطقة على حافة الهاوية.

مالي: سقوط الثكنات وتوسع القاعدة

في تطوّر يشي بتآكل السلطة المركزية، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، الفرع المحلي لتنظيم القاعدة، عن سيطرتها على ثكنة عسكرية استراتيجية في شمال مالي مطلع يونيو، في عملية دامية أسفرت عن مقتل العشرات من الجنود، بينهم عناصر من قوات “فاغنر” الروسية التي حلت محل الوجود الفرنسي.

الهجوم، الذي تخلله تفجير انتحاري واشتباكات ضارية في تمبكتو، كشف قدرة الجماعة على التنسيق والتخطيط، فضلًا عن استيلائها على عتاد عسكري نوعي من معسكر “بولكيسي”. وقد عززت هذه المكاسب من موقع التنظيم داخل خارطة الإرهاب في الساحل، ووجهت ضربة سياسية ومعنوية لتحالف باماكو – موسكو.

نيجيريا: الفساد ينهش مؤسسة الأمن

في نيجيريا، لم تقتصر الأزمة على تصاعد العنف شمال شرق البلاد على يد جماعتي “بوكو حرام” و”داعش في غرب أفريقيا”، بل امتدت إلى داخل المؤسسات الأمنية نفسها. فقد كشفت السلطات نهاية مايو عن تورط 33 عنصرًا من الجيش والشرطة في تهريب أسلحة من مخازن الدولة إلى الجماعات الإرهابية.

الأخطر من ذلك، أن تحقيقات رسمية أثبتت أن الأسلحة المستخدمة في بعض الهجمات على المدنيين والطلاب تعود إلى ترسانة الجيش النيجيري نفسه، في مؤشر على اختراق حاد للمنظومة الأمنية وفشل جهود الإصلاح المتكرر.

السياق الإقليمي: أفريقيا في مرمى النار

وفقًا لتقرير “مؤشر الإرهاب العالمي 2024″، فإن 6 دول أفريقية – من بينها مالي ونيجيريا وبوركينا فاسو – باتت تشكل مركز الثقل العالمي للعمليات الإرهابية، حيث سجلت 51% من مجمل وفيات الهجمات عالميًا. ويعكس هذا الرقم المقلق حجم الأزمة البنيوية التي تعاني منها المنطقة، في ظل بيئة خصبة للتطرف والتجنيد المسلح.

الأسباب البنيوية لتصاعد الإرهاب:

ضعف سيادة الدولة: الفراغات الأمنية الشاسعة تتيح للتنظيمات حرية الحركة والتمدد.

الفقر والتهميش: غياب التنمية والخدمات يخلق حواضن اجتماعية للتطرف.

التوترات العرقية: تستغل الجماعات الانقسامات لتوسيع نفوذها.

التغير المناخي: أزمات المياه والزراعة تدفع السكان للنزوح والصراع.

الفساد والتواطؤ: كما في نيجيريا، تساهم اختراقات الأجهزة الأمنية في تأزيم الوضع.

المطلوب: استراتيجية متكاملة تتجاوز الأمني

يرى محللون أن الحلول الأمنية وحدها لن تنجح في كبح جماح الإرهاب في غرب أفريقيا. المطلوب هو مقاربة شاملة تعيد بناء الدولة من القاعدة، تشمل الحكم الرشيد، مكافحة الفساد، دعم التعليم والعمل، وتعزيز الحوكمة المحلية. كما يُعد التعاون الإقليمي والاستخباراتي ضرورة ملحة، في ظل تعقيد التحديات وتشابكها عبر الحدود.

الدور الدولي يجب ألا يقتصر على الدعم العسكري، بل يمتد إلى الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية، وتمكين المجتمعات من مقاومة التطرف من الداخل.

الخلاصة:

ما يجري اليوم في مالي ونيجيريا ليس مجرد تصعيد إرهابي تقليدي، بل مؤشر على انزلاق أوسع نحو فوضى مركبة قد تعصف بجغرافيا الساحل وغرب أفريقيا لعقود قادمة. الفساد الأمني، التهميش الاجتماعي، والتدخلات الدولية غير المدروسة، كلها عناصر تغذي النار وتُفرغ الدولة من معناها. ولا شك أن غياب التحرك الجاد، أفريقيًا ودوليًا، سيفتح الباب أمام جحيم لا يمكن احتواؤه لاحقًا.

"
لندن – رامي يحيى تشهد منطقة الساحل وغرب أفريقيا انفجارًا غير مسبوق في وتيرة الهجمات الإرهابية، وسط تحوّلات خطيرة تنذر بتحوّل الإقليم إلى مسرح فوضى أمنية مزمنة، تقف وراءها عوامل محلية ودولية معقدة. وبينما سقطت ثكنات في مالي بيد تنظيمات مرتبطة بالقاعدة، هزت نيجيريا فضيحة تورط ضباط من الجيش والشرطة في تهريب الأسلحة إلى الجماعات
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة