الرئيسية/الشرق الأوسط/التمرد اليهودي في الضفة.. إسرائيل تستنفر بقوة مهام خاصة ضد "شبيبة التلال"
الشرق الأوسط

التمرد اليهودي في الضفة.. إسرائيل تستنفر بقوة مهام خاصة ضد "شبيبة التلال"

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم الشرق الأوسط
اليوم ميديا / وكالات

منذ عقود، يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية تحت وطأة اعتداءات يومية يشنها مستوطنون إسرائيليون، تتنوع بين نهب الأراضي، إحراق الممتلكات، والاعتداءات الجسدية، مرورًا بجرائم قتل مروّعة على غرار الجريمة التي هزت العالم في قرية دوما بنابلس عام 2015، عندما أضرم مستوطنون النار في منزل عائلة دوابشة، فراح ضحيتها أطفال ورضع.

رغم هذا السجل الدموي، لم تُقدِم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على اتخاذ خطوات جادة للحد من “إرهاب المستوطنين”، المعروف في الأوساط الأمنية العبرية باسم “الإرهاب اليهودي”، والذي توجد وحدة خاصة لمكافحته داخل جهاز الأمن العام “الشاباك”.

من الضفة الغربية

لكنّ التحرك الإسرائيلي الأخير نحو تشكيل قوة مهام مشتركة لم يكن بدافع حماية الفلسطينيين، بل جاء تحت ضغط العقوبات الدولية، وعلى خلفية تصعيد خطير بين المستوطنين أنفسهم وبين قوات الجيش والشرطة.

قوة مهام ضد المستوطنين.. لا لأجل الفلسطينيين

أعلنت الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع عن تشكيل قوة مهام خاصة جديدة تُعنى بمواجهة تنظيمات المستوطنين المتطرفين، وعلى رأسها تنظيم “شبيبة التلال”، أحد أخطر التنظيمات اليهودية الناشطة في الضفة الغربية.

من الضفة الغربية

اللافت أن هذه الخطوة لم تأتِ ردًّا على جرائم التنظيم ضد الفلسطينيين، بل بسبب صدامات عنيفة اندلعت مؤخرًا بين عناصر التنظيم المتطرف وبين قوات الجيش والشرطة، في مشاهد وُصفت بأنها “تمرد يهودي” داخل أراضي الضفة الغربية.

القوة الجديدة ستكون بقيادة قائد منطقة السامرة العميد آفي كوهين، وبتنسيق مباشر مع جهاز “الشاباك” والجيش الإسرائيلي، وستتولى مهام منع أعمال العنف ضد قوات الأمن، وتفكيك البنى التنظيمية للمتطرفين اليهود.

ملامح وتكوين قوة المهام الجديدة

تتكون القوة من أربعة أذرع رئيسية:

1. ذراع التحقيقات: لتوثيق الجرائم والتحقيق مع عناصر التنظيمات المتطرفة.

2. ذراع الاستخبارات: لرصد تحركات النشطاء المتطرفين ومراقبة الشبكات الداعمة لهم.

3. الذراع التنفيذية والعمليات الخاصة: للتدخل الميداني السريع وتوقيف المتورطين.

4. ذراع التواصل مع المستوطنين: لمحاولة تهدئة الاحتقان داخل الأوساط الاستيطانية.

إلى جانب ذلك، ستُزود القوة بعشرات الجنود من وحدة حرس الحدود، سيتدخلون فورًا وفي أي وقت دون الرجوع إلى قيادة الجبهة المركزية، وهو ما يعكس حجم التهديد الأمني الذي تمثله هذه التنظيمات على الدولة العبرية نفسها.

خلفية الصدام: مستوطنون ضد الجيش والشرطة

خلال الأيام الأخيرة، وقعت سلسلة اعتداءات دموية شنّها مستوطنون على قرى فلسطينية، أسفرت عن مقتل 3 فلسطينيين، وإحراق منازل ومركبات، ما استدعى تدخل قوات الأمن.

من مدينة جنين بالضفة الغربية

لكن المفاجأة كانت في تحول المواجهات من الفلسطينيين إلى اشتباكات مباشرة بين عناصر “شبيبة التلال” وبين قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية، لا سيما في مستوطنة “بعل حتسور”، حيث اضطرت الشرطة لإطلاق النار بعد رشقها بالحجارة، ما أدى لإصابة مستوطن يبلغ 14 عامًا.

في المقابل، صعّد المستوطنون من هجماتهم، فأحرقوا مركز شرطة في “بيت إيل”، وموقع اتصالات عسكري، وأشعلوا النار في مركبة تابعة للشرطة، بل وحاولوا اقتحام قاعدة لواء بنيامين العسكرية، في مشهد غير مسبوق من التمرد المسلح داخل الضفة.

 العقوبات الدولية هي المحرك الحقيقي

الخطوة الإسرائيلية لم تأتِ من فراغ، بل سبقتها عقوبات أوروبية وأمريكية متصاعدة ضد التنظيمات اليهودية المتطرفة، وعلى رأسها “شبيبة التلال”.

• في مايو 2024: أعلنت بريطانيا عن فرض عقوبات مباشرة على التنظيم.

• في أغسطس وأكتوبر 2024: وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على قادة التنظيم، شملت تجميد حسابات مصرفية ومنع التعامل معهم.

الولايات المتحدة وصفت عنف المستوطنين بأنه “يزرع الفوضى، ويقوض الأمن الإسرائيلي، ويدمر فرص السلام”، وطالبت الحكومة الإسرائيلية بـ”محاسبة الجناة والكيانات الضالعة في العنف ضد المدنيين”.

 اليمين الإسرائيلي يحاول الالتفاف

ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدفع من وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير، إلى إلغاء العقوبات الأمريكية ضد المستوطنين، في مسعى لكسب دعم قاعدته اليمينية في الضفة.

من جنين في الضفة الغربية

بن غفير، المعروف بتوفير الغطاء السياسي لتنظيمات المستوطنين، مارس ضغوطًا كبيرة لتقويض أي خطوات ضد المتطرفين، إلا أن الحوادث الأخيرة أجبرت المؤسسة الأمنية على التحرك، لكن فقط عندما أصبح العنف يهدد مؤسسات الدولة نفسها.

 السؤال المفتوح: حماية الدولة أم العدالة؟

رغم أن إسرائيل بادرت أخيرًا بتشكيل قوة رسمية للتعامل مع إرهاب المستوطنين، إلا أن الخطوة تبدو موجهة لحماية أجهزتها الأمنية لا ردع الجرائم ضد الفلسطينيين، ما يطرح تساؤلات مشروعة:
هل سيكون لهذه القوة تأثير حقيقي على الأرض؟
وهل هي محاولة لامتصاص الضغوط الدولية فقط؟
أم أنها بداية انقسام حقيقي داخل المجتمع الإسرائيلي بين دولة المؤسسات و”دولة المستوطنين”؟

ربيع يحيي – لندن – اليوم ميديا

"
منذ عقود، يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية تحت وطأة اعتداءات يومية يشنها مستوطنون إسرائيليون، تتنوع بين نهب الأراضي، إحراق الممتلكات، والاعتداءات الجسدية، مرورًا بجرائم قتل مروّعة على غرار الجريمة التي هزت العالم في قرية دوما بنابلس عام 2015، عندما أضرم مستوطنون النار في منزل عائلة دوابشة، فراح ضحيتها أطفال ورضع. رغم هذا السجل الدموي، لم
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة