الرئيسية/الشرق الأوسط/بعد الحرب: إسرائيل معزولة ودول الخليج تعيد التفكير في اتفاقيات التطبيع
الشرق الأوسط

بعد الحرب: إسرائيل معزولة ودول الخليج تعيد التفكير في اتفاقيات التطبيع

image
📸جانب من التطورات الأخيرة والأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة
اليوم ميديا / وكالات

مع عدم وجود خطة واضحة لغزة وتزايد التحديات الإقليمية، بدأت رؤية إدارة ترامب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط من خلال القوة بالانهيار. فبينما تتابع الإدارة نهجًا يقوم على “السلام من خلال القوة والتجارة، وليس الفوضى”، إلا أن هذا المسار يهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي لصالح تعظيم النفوذ العسكري والاقتصادي للولايات المتحدة وإسرائيل.

يعتبر الرئيس دونالد ترامب نفسه “صانع صفقات خبير”، يراهن على أن الضربات العسكرية المحسوبة تخلق نفوذًا دبلوماسيًا، خصوصًا بالضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات. وتُبنى استراتيجيته على استخدام قوة عسكرية ساحقة ولكن محدودة المدى، دون الانخراط في حروب طويلة أو سياسات بناء الدولة، ناقلاً عبء الاستقرار الإقليمي إلى الحلفاء المحليين.

التحالف الإسرائيلي الأمريكي: من “علاقة خاصة” إلى عقيدة هيمنة

ترى إدارة ترامب أن التحالف الأيديولوجي مع الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل يتجاوز العلاقات التقليدية، ويهدف إلى فرض “إسرائيل الكبرى” كقوة مهيمنة مدعومة بالقوة الأميركية. ويُنظر إلى هذه الهيمنة كوسيلة لتحقيق استقرار إقليمي وإقصاء إيران من المعادلة.

وقد ترافقت هذه الاستراتيجية مع مصالح مالية شخصية بارزة لترامب وعائلته، لا سيما خلال زيارته الأخيرة لدول الخليج. في هذا السياق، كانت الحملة العسكرية التي استمرت 12 يوماً تستهدف البنية النووية الإيرانية لمنعها من امتلاك أسلحة نووية.

ورغم إعلان ترامب “تدمير أو إغلاق” المواقع المستهدفة، كشف تقرير استخباراتي أن منشأة واحدة فقط دُمرت بالكامل، بينما يُتوقع عودة المنشآت الأخرى للعمل خلال أشهر.

إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية

أدت هذه العمليات العسكرية إلى تغييرات ملموسة في موازين القوى الإقليمية، ساعية إلى تسريع تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، خاصة السعودية وربما عُمان وقطر وإندونيسيا وحتى سوريا. غير أن استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدم التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل أو إطلاق سراح الرهائن، يبقي هذه الطموحات معلقة.

إسرائيل كقوة مهيمنة ولكن إلى أي مدى؟

سعت إسرائيل إلى إظهار نفسها كقوة عسكرية عالمية ذات قدرات استخباراتية فائقة في ما يتعلق بالمنشآت النووية الإيرانية. لكن الضربات التي أسفرت عن سقوط عدد كبير من المدنيين أثارت استنكارًا عالميًا، وأضعفت مزاعمها بالهيمنة.

ولا تزال إسرائيل تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الدعم الأميركي العسكري والدبلوماسي والاقتصادي. كما أن القضايا الإقليمية العالقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، تضعف محاولاتها لتحقيق هيمنة دائمة، بينما تبقى قوى مثل السعودية وتركيا ومصر غير مستعدة لقبول التفوق الإسرائيلي.

إيران: الطموح النووي لم ينكسر

يرى محللون أن الضربات الأخيرة قد تعجل بتسريع البرنامج النووي الإيراني بدلًا من ردعه. كما أن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، من غير المرجح أن تفاوض من موقع ضعف.

جاء هذا التصعيد ضمن حملة “الضغط الأقصى” الأميركية التي بدأت بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، مما عمّق انعدام الثقة وزاد من ضيق مساحة الدبلوماسية. ويعتقد خبراء أن الضرر الواقع على المنشآت النووية سيكون محدودًا، وأن إيران قد تنقل عملياتها إلى مواقع تحت الأرض أكثر أمانًا.

القضية الفلسطينية الحاجز الأكبر أمام التطبيع

لا تزال القضية الفلسطينية العقبة الأكبر أمام توسيع اتفاقيات إبراهام. المملكة العربية السعودية أعلنت صراحة أنها لن تُقدِم على التطبيع دون التزام صريح بقيام دولة فلسطينية. غير أن حكومة نتنياهو المتطرفة تركز على الحسم العسكري بدلًا من التفاوض، خصوصًا في غزة والضفة الغربية.

الهجوم الإسرائيلي على غزة أثار غضبًا شعبيًا عربيًا واسعًا، مما جعل التطبيع مع إسرائيل مكلفًا سياسيًا لقادة الخليج، وأدى إلى تآكل دعمها الدولي، حتى من شركاء مثل الاتحاد الأوروبي.

تكاليف التطبيع السياسية على قادة الخليج

تشعر دول الخليج بالقلق من الظهور بمظهر المتواطئ مع دولة تُتهم بانتهاك الحقوق العربية. ومع غياب رؤية واضحة لغزة بعد الحرب واستمرار الهجمات، تزداد عزلة إسرائيل، ويصعب تصور قيادتها الإقليمية في ظل هذه الظروف.

حتى الانتصارات العسكرية التي تدعيها إسرائيل تأتي على حسابات إنسانية واقتصادية باهظة. وفي ظل غياب سلطة فلسطينية شرعية تتولى إدارة غزة، تزداد الفوضى، وتظهر قوى مقاومة جديدة، ما يعيد إلى الأذهان إخفاقات واشنطن في العراق وأفغانستان.

الخليج يعيد الحسابات

تخشى دول الخليج من أن تؤدي أي مواجهة إيرانية إسرائيلية مفتوحة إلى فوضى عابرة للحدود، تشعل الأزمات وتفاقم تدفقات اللاجئين والانتشار النووي. بدأ العديد من هذه الدول، وعلى رأسها السعودية والإمارات، بإعادة تقييم علاقاتها مع إسرائيل، متجهة إلى سياسات تحوّط وتوازن مع طهران بدلًا من الانخراط في تحالف ضدها.

تركيا: لاعب مستقل وتحدٍّ للهيمنة الإسرائيلية

أما تركيا، فترفض الهيمنة الإسرائيلية، وقد انتقلت من “العصر الذهبي” في التسعينيات إلى الشك المتبادل. وتُصعّد أنقرة لهجتها ضد الجرائم الإسرائيلية في غزة، وتبني قدراتها الصاروخية والعسكرية، مكرسة نفسها كقوة إقليمية مستقلة ووسيط محتمل بين طهران وتل أبيب.

رؤية هشة ونهاية الهيمنة؟

رؤية إسرائيل الكبرى التي روّج لها ترامب ونتنياهو، والتي تعتمد على القوة وحدها لتشكيل الشرق الأوسط، تواجه مقاومة إقليمية وتحديات داخلية وإخفاقات استراتيجية. إن تآكل الدعم الدولي، وتصاعد الغضب العربي، وتنامي التحوّط الخليجي، كلها مؤشرات على أن حلم “السلام من خلال الهيمنة” يتحول إلى عبء سياسي ودبلوماسي يصعب تحمله.

لندن – اليوم ميديا

"
مع عدم وجود خطة واضحة لغزة وتزايد التحديات الإقليمية، بدأت رؤية إدارة ترامب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط من خلال القوة بالانهيار. فبينما تتابع الإدارة نهجًا يقوم على "السلام من خلال القوة والتجارة، وليس الفوضى"، إلا أن هذا المسار يهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي لصالح تعظيم النفوذ العسكري والاقتصادي للولايات المتحدة وإسرائيل. يعتبر الرئيس دونالد ترامب نفسه
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة