الرئيسية/الشرق الأوسط/الرهائن ورجل الفوضى: كيف جعلت حماس من ترامب بوابة الخلاص؟
الشرق الأوسط

الرهائن ورجل الفوضى: كيف جعلت حماس من ترامب بوابة الخلاص؟

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

اختارت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أن تضع بعضًا من أثقل أوراقها في يد رجل لطالما وصمته بالعنصرية والفوضى: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي خطوة لم يتنبأ بها أكثر المحللين جرأة، سلّمت الحركة جزءًا من نفوذها الأكبر — رهائنها الإسرائيليين — إلى اتفاق سلام مؤقت تقوده واشنطن، على أمل أن تكون هذه المقامرة طريقًا إلى نهاية الحرب المستعصية في غزة، بحسب رويترز.

فمن القاهرة إلى شرم الشيخ، ومن البيت الأبيض إلى الدوحة، تدور المفاوضات كرقصة متوترة على خيط مشدود بين الشك والرجاء، بين براغماتية المصالح ونبض الميدان المحاصر.

اتصال هاتفي غيّر مسار الحرب

تقول مصادر فلسطينية إن نقطة التحوّل بدأت قبل أسابيع، عندما أجرى ترامب اتصالًا استثنائيًا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد لقائه في البيت الأبيض في سبتمبر.

طلب منه خلال المكالمة — التي أثارت ضجة إعلامية في حينها — أن يعتذر شخصيًا لرئيس الوزراء القطري عن غارة إسرائيلية على مجمع سكني في الدوحة يضم قادة سياسيين من حماس، من بينهم خليل الحية، كبير مفاوضي الحركة.

تلك اللحظة، بحسب المسؤولين، منحت حماس شعورًا نادرًا بأن الرئيس الأمريكي قد يمتلك فعلًا القدرة، وربما الرغبة، في ليّ ذراع إسرائيل من أجل صفقة سلام حتى لو لم تنل رضا نتنياهو الكامل.

من “رجل الفوضى” إلى وسيطٍ يُعوَّل عليه

في تناقض صارخ مع وصفها السابق له بأنه “وصفة للفوضى”، وجدت حماس نفسها تراهن على رجلٍ لطالما هاجم الفلسطينيين في خطاباته، واقترح تحويل غزة إلى “منتجع شاطئي أمريكي”.

لكن براغماتية الحرب تغيّر المفاهيم، والدماء التي سالت جعلت حتى الخصوم يبحثون عن مخرج، ولو عبر أكثر الأبواب غرابة.

ومع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ يوم الجمعة، بدا واضحًا أن الحركة اختارت منح ترامب ثقتها — أو على الأقل فرصة ليثبت أنه جادّ هذه المرة.

صفقة بلا ضمانات مكتوبة

وفقًا لمسؤولين من حماس تحدّثوا إلى رويترز، لم تحصل الحركة على أي ضمانات مكتوبة، بل اكتفت بتأكيدات شفهية من واشنطن والوسطاء — قطر ومصر وتركيا — بأن ترامب لن يسمح لإسرائيل باستئناف حملتها العسكرية بعد الإفراج عن الرهائن.

“ندرك أننا نخاطر”، قال أحد قيادات حماس، “لكننا نعتقد أن ترامب يريد هذه الصفقة لنفسه بقدر ما نريدها نحن لغزة”.

إنها مجازفة سياسية بكل المقاييس: فإطلاق الرهائن دون انسحابٍ كامل يجعل الحركة عارية من أوراقها التفاوضية، ويمنح إسرائيل نافذة لإعادة القتال متى شاءت. ومع ذلك، تصرّ حماس على أن ما لم يُكتب على الورق قد يُفرض بالواقع إذا أراد ترامب ذلك حقًا.

مكالمات ترامب الثلاث ودبلوماسية كوشنر وويتكوف

خلال المفاوضات الماراثونية في شرم الشيخ، تقول مصادر أمريكية إن ترامب اتصل شخصيًا ثلاث مرات لمتابعة سير المحادثات، بينما تنقّل صهره جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف بين الوفود الإسرائيلية والقطرية، في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان سنوات وساطاته الأولى في الشرق الأوسط.

ويؤكد مسؤولون أن حضور رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم كالين، عقب لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع ترامب، أعطى المحادثات بعدًا إقليميًا جديدًا.

فخلف الجدران الزجاجية لمركز المؤتمرات، كانت تُنسج خيوط صفقةٍ تتجاوز غزة نفسها — صفقة تُعيد ترتيب العلاقة بين إسرائيل والعالم العربي، وتمنح ترامب موقع “صانع السلام غير المتوقع”.

خطة ترامب لغزة عشرون نقطة لم تُكشف تفاصيلها كاملة

تقول مصادر مطلعة إن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي ليس سوى المرحلة الأولى من خطةٍ أوسع مكوّنة من عشرين بندًا أعلن عنها ترامب أواخر سبتمبر، وتشمل مراحل لإعادة إعمار غزة ونزع سلاح حماس تدريجيًا تحت إشرافٍ إقليمي.

لكن غموض التفاصيل يثير شكوكًا عميقة: متى ستنسحب القوات الإسرائيلية من النصف الجنوبي للقطاع؟ من سيشرف على الأمن؟ وما مصير آلاف المقاتلين الذين يرفضون تسليم سلاحهم؟

أسئلةٌ مؤجّلة إلى مرحلةٍ لاحقة — إن جاءت.

من الميدان إلى المفاوضات تحوّل في ميزان الضغط

تقول مصادر فلسطينية إن وسطاء من قطر ومصر وتركيا نجحوا في إقناع حماس بأن استمرار احتجاز الرهائن صار عبئًا أكثر منه ورقة ضغط.
“بقاء الرهائن في غزة كان يمنح إسرائيل ذريعةً للقتال إلى ما لا نهاية”، قال أحد المسؤولين. “إطلاقهم قد يسحب من نتنياهو شرعية الحرب نفسها”.

ورغم هذا المنطق، يدرك قادة الحركة أن التجربة السابقة — اتفاق يناير الذي انهار بعد أسابيع — لا تزال ماثلةً في الأذهان. يومها، أمر ترامب حماس بإطلاق جميع الرهائن دفعةً واحدة، مهددًا بـ”فتح أبواب الجحيم”، فانهار الاتفاق وغرقت غزة في جولةٍ جديدة من الدمار والمجاعة.

زيارة ترامب المرتقبة ضمانة سياسية أم استعراض؟

يتوقّع أن يبدأ ترامب جولة شرق أوسطية يوم الأحد تشمل القاهرة والقدس وربما الدوحة، في زيارةٍ توصف بأنها “اختبارٌ للسلام قبل أن يُولد”.
وفي تصريحاتٍ من البيت الأبيض، قال الرئيس الأمريكي إن “الرهائن سيعودون يوم الاثنين”، مضيفًا أن 28 جثة أيضًا ستُعاد إلى إسرائيل.

وبينما تستعد العواصم لزيارة الرئيس الذي يقلب الموازين كلما ظهر، تتساءل العيون في غزة وواشنطن وتل أبيب:
هل تكون هذه المرة مختلفة؟ أم أن مقامرة حماس الأخيرة ستنقلب عليها كما حدث من قبل؟

بين المجازفة والرجاء

في عالم السياسة، الثقة عملةٌ نادرة، خصوصًا في حروبٍ تُدار بالدم والشكوك.

لكن في خضمّ حربٍ أنهكت الجميع، يبدو أن حماس اختارت أن تراهن على رجلٍ لطالما خالف كل التوقعات — من صفقات الخليج إلى حرب إيران إلى الغارة على قطر.

ترامب، بنزعته الاستعراضية وجرأته التي تقترب من التهوّر، يقف اليوم على حافة صناعة تاريخٍ جديد — أو إعادة إنتاج الفوضى ذاتها.

وفي الأثناء، تبقى غزة معلّقةً بين وعود السلام وذكريات الحصار، تنتظر الإثنين القادم كما ينتظر الغريق قاربًا لا يعرف إن كان سيحمله إلى الشاطئ أم إلى الأعماق.

لندن – اليوم ميديا

"
اختارت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أن تضع بعضًا من أثقل أوراقها في يد رجل لطالما وصمته بالعنصرية والفوضى: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي خطوة لم يتنبأ بها أكثر المحللين جرأة، سلّمت الحركة جزءًا من نفوذها الأكبر — رهائنها الإسرائيليين — إلى اتفاق سلام مؤقت تقوده واشنطن، على أمل أن تكون هذه المقامرة طريقًا إلى
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة