الرئيسية/الشرق الأوسط/من الربوة إلى الواحات: خطاب الملك محمد السادس يوقظ روح الإصلاح
الشرق الأوسط

من الربوة إلى الواحات: خطاب الملك محمد السادس يوقظ روح الإصلاح

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم الشرق الأوسط
اليوم ميديا / وكالات

في زمن انتفض فيه الشباب المغربي في شوارع الدار البيضاء وأغادير مطالبين بالكرامة والعدالة، وجّه الملك محمد السادس نداءً عاجلاً لتسريع الإصلاحات، من توفير فرص عمل للشباب إلى تنمية المناطق الريفية، في رسالة توحي بأن الكرامة الوطنية لا تنتظر.

جاء الخطاب خلال افتتاح الدورة البرلمانية الأخيرة لهذا العام، في وقتٍ تهتز فيه شوارع المملكة على وقع احتجاجات غير مسبوقة قادها شباب حركة “الجيل زد 212”، مطالبين بإصلاح التعليم والصحة ومكافحة الفساد، بحسب رويترز.

إصلاحات عاجلة لردم الفجوة بين الحضر والريف

أكد الملك أن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية ليست شعارات عابرة، بل “رهان مصيري يجب أن يحكم مختلف سياساتنا التنموية”.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إيقاعًا أسرع وأثرًا أعمق من الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، داعيًا الحكومة إلى بلورة علاقة “رابح-رابح” بين المدن والقرى.

وقال الملك في خطابه من قبة البرلمان بالرباط: “ننتظر وتيرة أسرع وأثرا أقوى من الجيل الجديد من برنامج التنمية الترابية، وذلك في إطار علاقة رابح-رابح بين المجالات الحضرية والقروية.”

وتابع مؤكّدًا على أهمية تشجيع المبادرات المحلية والأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص الشغل للشباب، إلى جانب النهوض بقطاعات التعليم والصحة وتأهيل المجال الترابي.

غضب الشوارع.. واحتجاجات “الجيل زد 212”

تزامن الخطاب مع احتجاجات امتدت من أغادير إلى الدار البيضاء، عقب وفاة ثماني نساء أثناء الولادة في مستشفى حكومي، ما فجّر موجة غضب عارمة تحولت لاحقًا إلى حركة اجتماعية واسعة تطالب بالكرامة والإصلاح.

وقد أعلنت الحركة تعليق احتجاجاتها مطلع الأسبوع بعد وعود حكومية بالحوار، لكنها استأنفت نشاطها عشية خطاب العاهل المغربي، ما أعاد الأنظار إلى عمق الأزمة الاجتماعية.

أرقام تكشف التفاوت.. والفقر يسكن الجبال

بحسب بيانات الوكالة الوطنية للإحصاء، يبلغ معدل البطالة في المغرب 12.8%، فيما ترتفع بطالة الشباب إلى 35.8%، وتصل إلى 19% بين الخريجين الجامعيين.

ورغم أن معدل الفقر انخفض من 11.9% عام 2014 إلى 6.8% عام 2024، فإن المناطق الجبلية والواحات لا تزال تعيش فوق خطوط الفقر الوطنية.

ويتركز النشاط الصناعي والمالي في الشمال الغربي، بينما تعتمد مناطق الوسط والجنوب على الزراعة ومصائد الأسماك والسياحة، ما يعمّق الفوارق المجالية ويزيد هشاشة الاقتصاد المحلي.

خطاب في لحظة فاصلة.. بين التوجيه والإنذار

لم يوجّه الملك حديثه مباشرة إلى المتظاهرين، لكنه بعث رسالة سياسية واضحة مفادها أن العدالة الاجتماعية لم تعد ترفًا بل ضرورة وجودية.
وقال بحزم إن الملك لا يريد تناقضًا بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية، مؤكدًا أن التنمية الشاملة لا تكتمل من دون إنصاف المناطق المهمشة.

“العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية ليست مجرد شعار فارغ أو أولوية مرحلية وإنما نعتبرها توجهًا استراتيجيًا ورهانًا مصيريًا.”

رمزية الحضور الملكي.. وطقوس السياسة المغربية

اصطف الآلاف على الطريق المؤدي إلى البرلمان لتحية الملك الذي ارتدى الزي المغربي التقليدي، يرافقه شقيقه الأمير مولاي رشيد ونجله ولي العهد الأمير مولاي الحسن، في مشهدٍ يختزل العلاقة المعقدة بين الرمزية الملكية والسياسة التنفيذية في المغرب.

ففي نظامٍ ملكي دستوري، يحدّد الملك التوجهات الاستراتيجية الكبرى بينما تنفذها حكومة منتخبة — وهي صيغة تمنح المؤسسة الملكية دور الحكم والمرجع في لحظات الأزمات الاجتماعية.

المناطق الهشة في قلب الخطاب

أكد الملك في ختام خطابه على العناية الخاصة بالمناطق الأكثر هشاشة، لاسيما الجبال والواحات، داعيًا إلى مقاربة تنموية تراعي الخصوصيات المحلية وتربط بين البنية التحتية والفرص الاقتصادية المستدامة.

وقال: “إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة بما يراعي خصوصيتها وطبيعة حاجياتها وخاصة مناطق الجبال والواحات.”

المغرب بين جيل غاضب وملكٍ يستعجل الزمن

في بلدٍ يمتد تاريخه بين صلابة العرش وصوت الشارع، يبدو أن الملك محمد السادس اختار أن يواجه أزمة الثقة بالإصلاح لا بالقمع، مدركًا أن التنمية اليوم ليست مجرد أرقام، بل كرامة مهدورة في الريف وشباب ينتظر فرصة حياة.

فهل ينجح هذا النداء الملكي في تحويل الغضب إلى أمل، أم أن بطء البيروقراطية سيبتلع مجددًا وعود الإصلاح كما ابتلع كثيرًا قبلها؟

لندن – اليوم ميديا






"
في زمن انتفض فيه الشباب المغربي في شوارع الدار البيضاء وأغادير مطالبين بالكرامة والعدالة، وجّه الملك محمد السادس نداءً عاجلاً لتسريع الإصلاحات، من توفير فرص عمل للشباب إلى تنمية المناطق الريفية، في رسالة توحي بأن الكرامة الوطنية لا تنتظر. جاء الخطاب خلال افتتاح الدورة البرلمانية الأخيرة لهذا العام، في وقتٍ تهتز فيه شوارع المملكة على
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة