
في مشهد يعكس هشاشة الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة قبل أيام، أطلقت القوات الإسرائيلية النار فجر الثلاثاء على مجموعة من الفلسطينيين شمال قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل، وفق ما أعلنت وزارة الصحة في القطاع.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته “فتحت النار لإبعاد تهديد شكّله عدد من المشتبه بهم الذين تجاوزوا الخط المقرر للانسحاب الإسرائيلي الأولي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة واشنطن بين إسرائيل وحركة حماس”، بحسب رويترز.
وأشارت مصادر فلسطينية إلى أن إطلاق النار وقع في منطقتين منفصلتين شمال غزة، حيث سُمع دوي الانفجارات وأزيز الطائرات المسيرة التي حلّقت على ارتفاع منخفض، بينما شوهدت آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك قرب السياج الحدودي.
وأكدت وزارة الصحة في غزة أن “ستة فلسطينيين قُتلوا وأصيب آخرون في الحادث”، مضيفة أن بعض الجرحى في حالة حرجة.
يأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب التي استمرت عامين بين إسرائيل وحماس، في أعقاب صفقة تبادل للأسرى شملت إطلاق آخر الرهائن الإسرائيليين الأحياء وتسليم جثث أربعة آخرين مقابل مئات المعتقلين الفلسطينيين.
وشهدت قمة شرم الشيخ للسلام، التي حضرها نحو ثلاثين من زعماء العالم، ترحيبًا واسعًا بخطة ترامب “لإغلاق صفحة الحرب وفتح مرحلة جديدة من الاستقرار في الشرق الأوسط”. لكن الحادث الأخير أثار تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بالاتفاق، وإمكانية صمود الهدنة الهشة أمام خروقات ميدانية متكررة.
وقال محللون سياسيون إن “إطلاق النار رغم وقف العمليات العسكرية يشير إلى أن الوضع الميداني لا يزال متوتراً، وأن إدارة ما بعد الحرب في غزة ستكون أكثر تعقيداً مما أُعلن”.
وتأتي الواقعة وسط تحذيرات من منظمات إنسانية من خطر انهيار الهدنة إذا استمرت هذه الاشتباكات المحدودة، خصوصاً مع بقاء آلاف الفلسطينيين في العراء بعد دمار واسع طال البنية التحتية في القطاع.
ورغم إعلان الهدوء، يبدو أن غزة لا تزال على صفيح ساخن، وأن “رصاص الهدنة” قد يتحول إلى شرارة جديدة في حربٍ لم تعرف نهاية حقيقية بعد.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *