الرئيسية/العالم العربي/نداءات لإنقاذ الفاشر: قرقاش يحذر من فشل الحل العسكري في السودان
العالم العربي

نداءات لإنقاذ الفاشر: قرقاش يحذر من فشل الحل العسكري في السودان

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم العالم العربي
اليوم ميديا / وكالات

سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، بعد حصار طويل استمر أكثر من 18 شهرًا. هذا الحدث يشكل نقطة تحول استراتيجية في مسار النزاع، إذ يمنح قوات الدعم السريع فرصة لتكريس سلطتها في الإقليم، بينما يواجه نحو 250 ألف مدني تهديد المجاعة وانعدام الخدمات الأساسية.

المدينة شهدت حصارًا خانقًا، مصحوبًا بقصف مكثف بالمروحيات والطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، ما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني بشكل حاد. تقارير محلية أفادت بحدوث انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بما في ذلك عمليات سطو، اعتداءات جنسية، وإعدامات ميدانية خلال محاولاتهم الفرار من مناطق القتال.

الأزمة الإنسانية في الفاشر: تحذيرات دولية عاجلة

الأمم المتحدة حذرت من كارثة إنسانية شاملة في الفاشر. الأمين العام، أنطونيو جوتيريش، شدد على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية بأمان، محذرًا من أن استمرار القتال قد يقوض فرص السلام ويزيد من معاناة المدنيين.

كما أشار مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى أن الوضع في الفاشر حرج للغاية مع خطر متزايد للانتهاكات العرقية، القتل العشوائي، والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات. ودعا تورك جميع الأطراف لضمان حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، محذرًا من أن استمرار النزاع سيؤدي إلى مزيد من الانقسامات والدمار في دارفور.

الجيش والدعم السريع: مواجهة مفتوحة على الأرض

رئيس مجلس السيادة السوداني، عبدالفتاح البرهان، وصف الانسحاب من الفاشر بأنه خطوة استراتيجية مؤقتة، مؤكدًا أن قواته ستنتصر وتنتقم لأهالي المدينة. البرهان وصف سقوط الفاشر بأنه خزي وهزيمة للتمرد، مشددًا على عزمه استعادة كل الأراضي السودانية والقضاء على ميليشيات التمرد.

في المقابل، ترى قوات الدعم السريع أن السيطرة على المدينة تمنحها فرصة لتكريس حكمها المحلي في دارفور، إذ أعلنت تشكيل حكومة محلية في الإقليم خلال صيف 2025. هذا يعزز احتمال تقسيم فعلي للنفوذ بين الجيش والميليشيات شبه العسكرية، مع انعكاسات مباشرة على الاستقرار السياسي والأمني في السودان.

قرقاش: السياسة فقط تنقذ السودان

أكد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، عبر حسابه على أكس، أن خسارة الجيش السوداني لمدينة الفاشر بعد حصار طويل تمثل مرحلة فارقة تستوجب التعقّل والواقعية، مؤكّدًا أن المسار السياسي هو الخيار الوحيد لإنهاء الحرب الأهلية.

وأضاف قرقاش أن بيان الرباعية الدولية وخريطة الطريق يشكّلان الإطار المدعوم دوليًا لاستعادة الاستقرار، مشددًا على أن الوضع الإنساني الحرج في السودان لا يحتمل المزيد من التصعيد العسكري.

تصريحات قرقاش تأتي نداءً عاجلًا للمجتمع الدولي لتكثيف الجهود الدبلوماسية وضغط الأطراف السودانية على العودة إلى الحوار، بدلًا من الاعتماد على القوة العسكرية التي تزيد الانقسامات والمعاناة الإنسانية.

انعكاسات السيطرة على الفاشر

المراقبون يرون أن السيطرة على الفاشر قد تؤدي إلى عدة نتائج استراتيجية:

  1. تقسيم فعلي للنفوذ الإقليمي بين الجيش والقوات شبه العسكرية.
  2. تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة الانتهاكات المستمرة وتأخر إيصال المساعدات.
  3. ضغوط دولية متزايدة لإجبار الأطراف السودانية على الحل السياسي واستعادة الاستقرار.

من الواضح أن استمرار الصراع العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات والدمار، بينما الحل السياسي الجاد يمثل فرصة نادرة لإيقاف نزيف الدم وتحقيق استقرار دائم في السودان.

السودان على مفترق طرق

خسارة الفاشر تمثل مؤشرًا قويًا على تحول ميزان القوى في دارفور، لكنها أيضًا تذكير صارخ بأن الانتصار العسكري لن يحل الأزمة الإنسانية والسياسية. تصريحات الدكتور أنور بن محمد قرقاش تؤكد أن الحوار السياسي هو السبيل الوحيد لإعادة السلام، وأن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار الانتهاكات.

السودان اليوم أمام خيارين واضحين: استمرار الحرب يعني مزيدًا من المعاناة والانقسام، بينما الحل السياسي والتفاوضي يمثل فرصة لإنهاء النزيف وتحقيق استقرار دائم وحماية المدنيين.

لندن – اليوم ميديا

"
سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، بعد حصار طويل استمر أكثر من 18 شهرًا. هذا الحدث يشكل نقطة تحول استراتيجية في مسار النزاع، إذ يمنح قوات الدعم السريع فرصة لتكريس سلطتها في الإقليم، بينما يواجه نحو 250 ألف مدني تهديد المجاعة وانعدام الخدمات الأساسية. المدينة شهدت حصارًا خانقًا،
— اليوم ميديا / العالم العربي

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة