
شهدت مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان، واحدة من أبشع العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة. وفق تقارير محلية ودولية، اتهمت تنسيقية مقاومة الفاشر عناصر من الدعم السريع بتصفية جرحى ومصابين في المستشفى السعودي بالفاشر، وهو المستشفى الوحيد الذي لا يزال يقدم خدمات طبية جزئية للمدنيين.
سيطرة الدعم السريع جاءت بعد حصار طويل دام 18 شهرًا، حيث دخلت القوات المدينة في ظل اشتباكات واسعة مع ما وصفه المسؤولون بـ”فلول الإخوان”. وأثارت هذه العملية المخاوف على المدنيين العزل وسط تزايد الشهادات عن أعمال إعدام جماعي.
اتهامات بالمجازر والتطهير العرقي
أكدت مصادر محلية، استنادًا إلى وكالة فرانس برس، أن قوات الدعم السريع أعدمت أكثر من ألفي مدني أعزل منذ الأحد الماضي، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.
وأضافت المصادر أن عمليات القتل استهدفت السكان المدنيين بعد السيطرة على المدينة، وظهرت مقاطع مصورة تظهر مسلحين يطلقون الرصاص الحي على المدنيين العزل.
بدوره، أكد نائب حاكم دارفور، مصطفى تمبور، أن الدعم السريع ارتكب جرائم خطيرة في الفاشر، في حين أن التحالف الداعم للقوات نفى حصول مجازر لكنه أعلن عن تشكيل لجان تحقيق للتحقق من أي تجاوزات محتملة.
هذه الأحداث تأتي في سياق صراع مستمر في دارفور، حيث بات معظم الإقليم تحت سيطرة الدعم السريع، الذي أسس حكومة موازية وأقام مقرات لقادته، أبرزهم محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”.
المستشفى السعودي وأزمة الخدمات الطبية
تُعد المستشفى السعودي في الفاشر المنشأة الطبية الوحيدة التي لا تزال تعمل جزئيًا، وقد تعرض لهجوم مباشر من قبل ميليشيات الدعم السريع، وفق منظمة الصحة العالمية.
وحذرت المنظمة من تفاقم الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى صعوبة الوصول إلى المعلومات بسبب انقطاع الاتصالات، ما يزيد من معاناة السكان المدنيين ويجعل من تقديم المساعدات الإنسانية تحديًا بالغ الصعوبة.
هذا الهجوم على المستشفى يؤكد حجم الانتهاكات ضد المدنيين ويثير المخاوف من جرائم حرب محتملة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التدخل العاجل لتوثيق الانتهاكات وحماية المدنيين.
أبعاد سياسية وعسكرية
تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور منذ سنوات، مع تشكيل قوة شبه مستقلة تدير شؤون الإقليم، وهو ما أدى إلى صدامات متكررة مع المدنيين وأطراف سياسية وعسكرية مختلفة. المعارك الأخيرة في الفاشر تُظهر استراتيجيات السيطرة بالقوة، وتهدد بإشعال موجة نزوح جماعي للسكان إلى مناطق أخرى داخل السودان أو خارجها.
وتشير التحليلات إلى أن هذا الصراع يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية، إذ تتحكم قوات الدعم السريع في مناطق استراتيجية غنية بالموارد، وتستخدم الضغط العسكري لتأكيد هيمنتها على السكان المدنيين والمناطق الحساسة.
آثار إنسانية وحقوقية
المجزرة في الفاشر أدت إلى انقطاع الخدمات الأساسية، تعطيل المدارس والمرافق الطبية، وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان. كما تزايدت الدعوات من قبل منظمات حقوق الإنسان إلى تحقيق دولي عاجل لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتقديم الدعم للضحايا.
يشير خبراء حقوق الإنسان إلى أن الهجمات المتكررة على المدنيين والمستشفيات تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، ويمكن أن تُصنف كجرائم حرب وجريمة إبادة إذا ثبتت الأدلة.
أزمة دارفور الإنسانية والسياسية
تظل الفاشر اليوم رمزًا لمعاناة المدنيين السودانيين، حيث تمثل الأحداث الأخيرة استمرارية أزمة دارفور الإنسانية والسياسية. وتكشف المأساة عن حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون العزل، وتضع ضغوطًا على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تفاقم الأزمة، وحماية حقوق الإنسان، وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *