
قالت منظمة الصحة العالمية ومسؤولون سودانيون إن آخر مستشفى عامل في مدينة الفاشر غربي السودان تعرّض لاقتحام عنيف هذا الأسبوع، وسط مخاوف من مقتل مئات المدنيين بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة التي كانت آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور.
انقطاع الاتصالات وغموض في عدد الضحايا
توقفت الاتصالات بالكامل مع الأطباء داخل المستشفى السعودي بالفاشر منذ يوم الأحد، بعد أن اجتاحت قوات الدعم السريع المدينة.
ولم تتمكن “رويترز” من التحقق من عدد القتلى بدقة، لكن مسؤولاً سودانياً وأطباء ونشطاء أكدوا أن اقتحام المستشفى أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان إن التقارير “مضللة”، وإن “جميع مستشفيات الفاشر كانت مهجورة”، بينما أشار مسؤولون في قطاع الصحة إلى أن المستشفى كان الملاذ الطبي الأخير في المدينة التي تضم أكثر من 200 ألف مدني محاصر.
نزوح جماعي وصمت الاتصالات
وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، فرّ أكثر من 36 ألف شخص من الفاشر منذ بدء الهجوم، في حين لا تتوفر معلومات حول مصير عشرات الآلاف الذين بقوا محاصرين داخل المدينة بعد حصار استمر 18 شهرًا.
وحذّرت منظمات إنسانية منذ شهور من أن سقوط الفاشر سيؤدي إلى عمليات قتل جماعية وانتقام عرقي، مشيرة إلى تقارير عن إعدامات ميدانية وخطف مدنيين.
المستشفى السعودي: رمز الحياة يتحول إلى ساحة موت
قال مني أركو مناوي، حاكم دارفور وقائد سابق للمسلحين المتحالفين مع الجيش، إن نحو 460 شخصًا قُتلوا في الهجوم على المستشفى السعودي، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
كما ذكرت نقابات الأطباء السودانيين وشبكات ناشطين محليين أن “مئات المدنيين قتلوا في العنابر المؤقتة حول المستشفى”، مشيرين إلى أن القصف والاقتحام تزامنا مع حالات ولادة وإصابات حرجة.
ولم تتمكن “رويترز” من التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
اختطاف الطواقم الطبية وسط الفوضى
قالت منظمة الصحة العالمية في بيان إنها تأكدت من اختطاف أربعة أطباء وممرضة وصيدلي من المستشفى أثناء الهجوم.
وأضاف متحدث باسم المنظمة لـ”رويترز” أن “التحقق من الهجوم تم عبر شهود عيان ومصادر حكومية وصور ومقاطع فيديو”.
وأكد عامل إنساني في الفاشر وقوع “عمليات اختطاف متفرقة” أثناء الفوضى، بينما أشارت صور الأقمار الاصطناعية الصادرة عن مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل إلى وجود “مجموعات من الأجسام البيضاء محاطة ببقع حمراء” حول المستشفى، وهو ما يتطابق مع أنماط انتشار الرفات البشرية.
أدلة من الفضاء: صور تكشف حجم الفاجعة
الصور الملتقطة في 28 أكتوبر أظهرت المشهد حول المستشفى بعد يومين من الهجوم، حيث ظهرت بقع دماء مرئية من الفضاء، ما أثار موجة غضب دولية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ووصف مراقبون المشهد بأنه “مجزرة موثقة بالأقمار الصناعية”، وهو توصيف غير مسبوق في النزاع السوداني.
قوات الدعم السريع تواجه اتهامات بالتطهير العرقي
تواجه قوات الدعم السريع اتهامات متكررة من منظمات حقوقية ومسؤولين أمريكيين بارتكاب جرائم تطهير عرقي في دارفور منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأشارت تقارير سابقة لـ”رويترز” إلى أن القوات نفذت هجمات منظمة على القرى والمستشفيات ومخيمات النازحين في الإقليم، ما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف.
مأساة إنسانية في الفاشر: صراع يلتهم المدينة والجوع يفتك بالناجين
كان المستشفى السعودي في الفاشر آخر منشأة طبية عاملة لعلاج سوء التغذية والإصابات الحربية وحالات الولادة، بعد أن أُغلقت جميع المستشفيات الأخرى بسبب القصف ونقص الإمدادات.
وقال طبيب نجا من الحصار: “بقينا نحاول إنقاذ الأرواح بأدوات مكسورة ومخزون شبه منعدم، حتى دخل المسلحون فاختفى كل شيء.”
الفاشر تختنق والعالم يصمت
يرى محللون أن اقتحام المستشفى الأخير في الفاشر يمثل نقطة تحوّل مأساوية في مسار الحرب السودانية، إذ تختنق المدينة وسط مجاعة ودمار شامل وانهيار النظام الصحي بالكامل.
وتحذر منظمات الإغاثة من أن ما حدث قد يكون واحدًا من أسوأ الفصول الدموية منذ بداية النزاع، في ظل غياب رد دولي فعّال.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *