
ذكرت وكالة رويترز أن الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر أوامر مباشرة خلال اجتماع غير معلن عنه، تقضي بإغلاق مكتب شقيقه في العاصمة دمشق وتجريد عدد من موظفي الدولة من سياراتهم الفارهة، في خطوة وُصفت بأنها رسالة حازمة ضد مظاهر الفساد داخل حكومته.
اجتماع مغلق في إدلب: انتقاد علني لمسؤولي الدولة
وحسب مصادر مطلعة، فقد عقد الشرع اجتماعاً في 30 أغسطس بمقره السابق في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، بعيداً عن مكتبه الرسمي في دمشق، بحضور عدد من كبار مسؤولي الأمن وقادة مدنيين كانوا من أوائل أنصاره في الثورة.
وأفاد شهود بأن الرئيس السوري وبّخ الحاضرين بشدة قائلاً: “هل نسيتم أنكم أبناء الثورة؟ هل أغرتكم الدنيا بهذه السرعة؟”
وأضافت المصادر أن الشرع بدا غاضباً من المظاهر الباذخة التي أحاطت بالمسؤولين الجدد، خاصة بعد وصول أكثر من مئة منهم إلى الاجتماع بسيارات فاخرة من طراز كاديلاك إسكاليد ورينج روفر وشفروليه تاهو.
تسليم مفاتيح السيارات أو مواجهة التحقيق
وخلال الاجتماع، أمر الشرع الموظفين المدنيين الذين يمتلكون سيارات فارهة بتسليم مفاتيحها فوراً، وإلا فسيواجهون تحقيقات رسمية بتهمة الكسب غير المشروع.
ونقلت رويترز عن اثنين من الحاضرين وموظفَين مدنيَّين آخرين، أن عددًا قليلًا فقط استجاب للقرار وسلّم مفاتيحه قبل مغادرة القاعة، فيما ظل آخرون في حالة ارتباك ودهشة من لهجة الشرع الحازمة.
وقال أحد الحاضرين إن الشرع علّق مازحاً أثناء الاجتماع: “لم أكن أعلم أن رواتب الحكومة بهذه الضخامة!”
في إشارة ساخرة إلى مظاهر الثراء المفاجئ بين بعض موظفي الدولة الجدد.
رسالة الشرع: من الثورة إلى الحكم المدني
ووفق محللين سوريين، فإن خطوة الشرع الأخيرة تعكس التحدي الأكبر الذي يواجهه الرئيس البالغ من العمر 43 عامًا، وهو الانتقال من قيادة تمرد مسلح إلى حكم مدني قادر على مكافحة الفساد دون تكرار أخطاء النظام السابق.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يهدف إلى تعزيز الشرعية السياسية والشعبية التي اكتسبها الشرع بعد الإطاحة بنظام الأسد، والحفاظ على الثقة الدولية التي حصدها خلال العامين الماضيين.
بيان رسمي من وزارة الإعلام السورية
وأكدت وزارة الإعلام السورية لوكالة رويترز أن الاجتماع الذي عقده الشرع في إدلب كان “ودياً وغير رسمي”، وجاء لبحث التحديات السياسية والأمنية الراهنة، إضافة إلى مناقشة تغيير ثقافة الاستثمار التي أرساها النظام السابق.
وشدد البيان على أن الحكومة تعمل على إصلاح المؤسسات الرسمية وضمان أن تبقى “ثورة الشعب السوري” بمنأى عن الفساد الإداري والمالي الذي ساد في العقود الماضية.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *