عقد مجلس الأمن الدولي جلسة لمناقشة التطورات الإنسانية والسياسية الخطيرة في مدينة الفاشر السودانية، حيث تواجه المدنيون موجات عنف وانتهاكات واسعة من قبل قوات الدعم السريع.
وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روز ماري ديكارلو إن الوضع في الفاشر “مرعب بكل المقاييس”، مجددة الدعوة لوقف الأعمال العدائية واستئناف المفاوضات دون تدخلات خارجية، مشيرة إلى أن مجلس الأمن لم يتخذ حتى الآن إجراءات حاسمة للحد من تدهور الأوضاع.
حجم الانتهاكات وأثرها على المدنيين
وأشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إلى أن قوات الدعم السريع تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى الفاشر وتعترض عمليات الإغاثة.
وأوضح أن نحو 500 مريض ومرافقيهم قتلوا أمس في مستشفى الولادة السعودي بالفاشر، فيما يواجه القادرون على الفرار من المدينة الابتزاز والاغتصاب والعنف. وأضاف:
“واحد من كل 5 مدنيين يُقتَل في الفاشر هم من الأطفال”، مؤكداً أن أكثر من 24 مليون سوداني لا يحصلون على الغذاء الكافي، ما يفاقم أزمة الأمن الغذائي.
وشدد فليتشر على ضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم وتوفير الحماية لكل من يريد مغادرة المدينة أو البقاء فيها.
مواقف دبلوماسية ومطالب عاجلة
قال مندوب الجزائر في مجلس الأمن عمار بن جامع إن سيطرة الدعم السريع على الفاشر “تطور مقلق يخالف قرار مجلس الأمن برفع الحصار على المدينة”، واصفاً الصمت الدولي بأنه شراكة في الجريمة.
وأضاف: “لا ينبغي الاكتفاء بإدانات مجلس الأمن، ويجب إحياء اتفاق جدة ودعمه لإنهاء الفوضى ووقف الانتهاكات.”
تحذيرات رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس
أكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أن صمت المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في الفاشر يمثل شراكة في الجريمة ضد الشعب السوداني، محذراً أن أعمال ميليشيات الدعم السريع ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وطالب إدريس الأمم المتحدة والجامعة العربية باتخاذ مواقف واضحة وحاسمة تجاه الانتهاكات، وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات شجب أو إدانة، مؤكداً أن: “التاريخ سيسجل مواقف الدول والمنظمات التي اختارت الصمت في مواجهة المأساة الإنسانية الكبرى.”
ودعا رئيس الوزراء مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لضمان حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، مع تحميل الدول المؤثرة مسؤولياتها الإنسانية والقانونية لوقف نزيف الدم والفوضى.
نزوح جماعي من الفاشر
تشير شهادات المدنيين الفارين إلى موجات نزوح جماعية نحو مناطق مثل طويلة وجرني وكورما، هرباً من القتال والانتهاكات.
وتم رصد هروب آلاف النازحين من معسكرات زمزم وبوشوك وأبوجا والأحياء السكنية في الفاشر، وسط ظروف إنسانية صعبة للغاية، حيث تواصل قوات الدعم السريع مطاردة النازحين واتهامهم بالقتال إلى جانب الجيش السوداني.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *