
تعارض المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة خطة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء مناطق سكنية في النصف الشرقي من غزة، والتي تخضع حاليًا للسيطرة الإسرائيلية، وفق ما ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل نقلاً عن دبلوماسيين عرب مطلعين. وتهدف الخطة، التي يقودها صهر ترامب والمطور العقاري جاريد كوشنر، إلى إقامة “غزة الجديدة” على الجانب الشرقي من القطاع، بينما تظل حماس مسيطرة على الجزء الغربي.
وجاءت الخطة عقب اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر، حيث انسحبت القوات الإسرائيلية جزئيًا إلى الشرق من “الخط الأصفر”، ما منحها السيطرة المباشرة على حوالي 53% من غزة. وتتصور الخطة الأمريكية أن ينتهي الانسحاب الإسرائيلي تدريجيًا، شرط إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار ونزع سلاح حماس، وهو ما وصفه الدبلوماسيون بأنه شرط صعب التحقيق.
وتشمل خطة ترامب إنشاء مناطق سكنية على الأراضي التي كانت تحت سيطرة إسرائيل، مع إمكانية انتقال حوالي مليون فلسطيني إلى هذه المناطق الجديدة على أنقاض مدينة رفح المدمرة. ومع ذلك، حذر الدبلوماسيون العرب من أن هذا السيناريو غير واقعي، مشيرين إلى أن الفلسطينيين قد يرفضون العيش تحت الاحتلال الإسرائيلي، خاصة بعد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في الحرب الأخيرة.
وتطالب السعودية والإمارات بتطبيق شروط واضحة لوقف إطلاق النار ونزع سلاح حماس قبل المشاركة في تمويل إعادة الإعمار، إلى جانب ضمان نشر القوات الدولية أولاً في شرق الخط الأصفر لتحل محل القوات الإسرائيلية. كما أن دولًا أخرى مثل إندونيسيا وأذربيجان وتركيا ومصر أبدت ترددها في المشاركة بدون تفويض من الأمم المتحدة أو اتفاق رسمي مع حماس.
ووفق تقرير سابق لإسرائيل هيوم، تدعم إسرائيل أربع ميليشيات لفرض سيطرتها على الأراضي الشرقية، تمهيدًا لمشروع “غزة الجديدة”، في حين يسعى كوشنر إلى بدء البناء حتى لو لم تنسحب القوات الإسرائيلية بالكامل. وأوضح أن الهدف هو توفير بيئة آمنة للمستثمرين وإقامة مشاريع إسكان وفرص عمل للفلسطينيين، مع إبقاء الأموال بعيدًا عن المناطق التي لا تزال تحت سيطرة حماس.
يأتي هذا التوتر في وقت يعتزم فيه البيت الأبيض رعاية قرار مجلس الأمن لإنشاء قوة الأمن الدولية، قبل زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة في 18 نوفمبر لمناقشة مستقبل غزة وإعادة إعمارها. ويشير الخبراء إلى أن خطة تقسيم غزة إلى مناطق منفصلة قد تكرر ما حدث في الضفة الغربية، مع فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على أجزاء من القطاع، مما يثير المخاوف الفلسطينية بشأن مستقبلهم وأراضيهم.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *