
تحت الضوء الإعلامي الدولي، يترقب العالم زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، حيث سيجتمع اليوم الثلاثاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.
وتأتي هذه الزيارة لتعكس عمق العلاقة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الطاقة التقليدية والمتجددة والنووية، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، وتعزيز التعاون في قطاع المعادن والتحالف الدفاعي والعسكري.
تُعد هذه الزيارة الأولى للأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن منذ ثماني سنوات، وقد أعد البيت الأبيض برنامجا رسميا شاملا، يضم حفل استقبال موسيقي عسكري، واجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي، وعشاءً رسمياً، إلى جانب عقد منتدى الأعمال السعودي-الأمريكي لتعزيز الاستثمارات المشتركة.
ملفات استراتيجية على طاولة البحث
وأشار السفير الأمريكي السابق في الرياض، مايكل راتني، إلى أن هذه الزيارة قد تحقق “نتائج مثمرة” في تعزيز التعاون بين البلدين، لافتاً إلى أن الاقتصاد السعودي المتنوع يشكل فرصة لإعادة تعريف العلاقة السعودية-الأمريكية بعيداً عن الصيغة التقليدية “النفط مقابل الدفاع”. وحدد راتني ثلاثة محاور رئيسية للمحادثات:
الاتفاق الدفاعي: تعزيز التعاون العسكري الأمريكي-السعودي، وقد يشمل اتفاقيات دفاعية غير مرتبطة بمجلس الشيوخ، لكنها تعزز التحالف الاستراتيجي.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي: حصول السعودية على التكنولوجيا المتقدمة والشرائح الدقيقة لضمان الاستفادة المثلى في مشاريع التحول الرقمي والصناعات المستقبلية.
الطاقة: الاستثمار في الطاقة المتجددة والنووية، مع توقيع اتفاقيات تعاون نووي مدني مع الولايات المتحدة، لدعم مسيرة التحول الاقتصادي وفق رؤية السعودية 2030.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي-الأمريكي، تشارلز حلاب، أن زيارة ولي العهد ستسرّع مشاريع استثمارية بمليارات الدولارات، خاصة في قطاع المعادن الحيوية، لتعزيز سلاسل التوريد العالمية، مع التركيز على الاستكشاف والمعالجة والتبادل التكنولوجي.
استثمارات سعودية ضخمة في أمريكا
وتتصدر ملفات زيادة الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة أولويات البحث خلال الزيارة، خصوصاً بعد لقاء وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بمحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان لمناقشة توسيع الاستثمارات السعودية في السوق الأمريكية.
وتصل الاستثمارات السعودية المباشرة في أمريكا إلى 11.8 مليار دولار لعام 2024، في حين تبلغ قيمة المحفظة الأمريكية لصندوق الاستثمارات العامة نحو 14.9 مليار دولار في الربع الثالث من السنة الجارية.
وقد سبق أن أعلن ولي العهد خلال “منتدى الاستثمار السعودي-الأمريكي” في مايو الماضي عن رفع قيمة استثمارات المملكة في الولايات المتحدة إلى تريليون دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، مما يعكس حجم الشراكة الاقتصادية الضخمة بين البلدين.
صفقة مقاتلات F-35 وحذر إسرائيلي
على صعيد دفاعي، حذر الجيش الإسرائيلي من تداعيات بيع الولايات المتحدة مقاتلات F-35 للسعودية، مشيراً إلى أن هذه الصفقة قد تؤثر على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، خاصة أن طائرات الجيل الخامس توفر لإسرائيل أفضلية غير مسبوقة في مجالات الكشف ومعالجة البيانات والأنظمة الشبكية.
ومن المتوقع أن يناقش الرئيس ترامب مع ولي العهد تفاصيل الصفقة التي قد تشمل شراء 48 طائرة F-35، في خطوة قد تعزز الجوانب الدفاعية والأمنية السعودية.
زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن تمثل نقطة تحول استراتيجية، ليس فقط في العلاقات الثنائية، بل في رسم خارطة جديدة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والدفاعي في المنطقة، مع فتح آفاق استثمارية ضخمة تعكس قوة التحالف السعودي-الأمريكي في القرن الحادي والعشرين.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *