
شهدت العاصمة التونسية اليوم احتجاجًا غير مسبوق نظّمه المئات من الصحفيين في “يوم غضب” حاشد أمام مقر رئاسة الحكومة، مطالبين بوقف ما وصفوه بتصاعد القمع والتضييقات على حرية الصحافة والإفراج الفوري عن زملائهم الموقوفين.
وأكد المحتجون أن “القمع المتنامي لن يخمد الأصوات الحرة”، في رسالة مباشرة إلى السلطات، بحسب رويترز.
ويُنظر إلى هذه التحركات كأكبر صرخة احتجاجية منذ سنوات ضد ما يعتبره الصحفيون تراجعًا خطيرًا في هامش الحريات، وهو أحد أبرز مكتسبات التونسيين بعد ثورة 2011 التي أنهت حكم زين العابدين بن علي وأطلقت شرارة الربيع العربي.
ورفع الصحفيون بطاقاتهم المهنية وهتفوا بشعارات مثل “الصحافة ليست جريمة” و“الحرية للصحافة التونسية”، منتقدين ما وصفوه بالانتكاسة الحادة في الحريات “تحت حكم الرئيس قيس سعيد”. وأكدت نقابة الصحفيين التونسيين أن الحملات المتصاعدة تهدف إلى إخضاع الإعلام المستقل وإسكات الأصوات الناقدة.
رئيس النقابة زياد دبّار شدّد على أن “معاقبة الصحفيين بسبب عملهم لن تُرهِب أحدًا”، فيما قال المصوّر المستقل نور الدين أحمد إن “الواقع الصحفي يدق ناقوس الخطر”، مشيرًا إلى منع التغطيات وحجب التراخيص واحتجاز الصحفيين لساعات.
وأوضح المحتجون أنهم لم يتسلموا بطاقاتهم المهنية لعام 2025، بينما يعاني مراسلو الصحافة الأجنبية من تعليق تراخيص التصوير منذ أربعة أشهر، ما أدى إلى مصادرة معداتهم ومنعهم من ممارسة عملهم.
وتؤكد النقابة أن الإعلام العمومي تحوّل إلى أداة دعائية للسلطة، في وقت يواجه فيه نحو 40 صحفيًا ملاحقات قانونية، ويقبع خمسة منهم في السجون على خلفية منشورات أو تقارير تنتقد الحكومة. ورغم نفي وزيرة العدل وجود قضايا مرتبطة بحرية التعبير، تتهم منظمات حقوقية السلطات باستخدام تهم فضفاضة لإخماد المعارضة الإعلامية.
وكانت السلطات قد علّقت الشهر الماضي جمعية “نواة” الاستقصائية، في خطوة أثارت موجة تنديد واسعة. ورغم تأكيد الرئيس قيس سعيد أنه “لن يصبح دكتاتورًا”، يرى منتقدوه أن سيطرته على مفاصل الدولة منذ 2021 والسياسات اللاحقة أطاحت بالضمانات الديمقراطية وأطلقت حملة ممنهجة ضد الصحافة المستقلة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *