
تتواصل المواجهات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات كردفان، حيث شهد محور أب قعود وأم صميمة—على بُعد 60 كيلومترًا غرب مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان—تصعيدًا لافتًا في العمليات العسكرية منذ ليلة الجمعة.
وبحسب معلومات حصرية، شنّ الجيش والقوات المساندة هجمات مكثفة باستخدام راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة بهدف استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية غرب الأبيض، والتقدم نحو غرب كردفان وإقليم دارفور في معركة تعدّ من أعنف المعارك في المنطقة منذ أسابيع.
اشتباكات يومية في بابنوسة
في ولاية غرب كردفان، تشهد مدينة بابنوسة—التي تضم الفرقة 22 مشاة—اشتباكات شبه يومية بالمدفعية الثقيلة، وسط تحشيد متزايد لقوات الدعم السريع الساعية للسيطرة على آخر معاقل الجيش في الولاية.
وردًا على التحركات، يواصل الجيش تنفيذ ضربات جوية مكثفة بالطائرات المسيّرة لتعطيل التقدم ومنع تراكم قوات الدعم السريع حول المدينة.
كما يعمل الجيش عبر محور كازقيل جنوب الأبيض على التوغّل البري باتجاه مناطق غرب كردفان لتعزيز خطوطه العسكرية وكسر الضغط المفروض على المدن الاستراتيجية.
كارثة إنسانية تضرب جنوب كردفان
على الصعيد الإنساني، وثّقت شبكة أطباء السودان وفاة 23 طفلاً خلال شهر واحد في الدلنج وكادوقلي نتيجة سوء التغذية الحاد ونقص الإمدادات الأساسية، في ظل حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع والقوات الموالية لها منذ العامين الماضيين.
بدأ حصار كادوقلي في يونيو 2023، وتبعته الدلنج مطلع 2024، مما أدى إلى منع دخول الغذاء والدواء وتعرض آلاف المدنيين لخطر كارثة إنسانية توسّعية ما لم يتم فتح ممرات آمنة.
أهمية كردفان في خريطة الصراع السوداني
تكتسب ولايات كردفان الأربع—شمال، جنوب، شرق، وغرب—أهمية استراتيجية لكونها تربط الخرطوم ووسط السودان بإقليم دارفور، ما يجعل السيطرة عليها مفتاحًا للتحكّم في طرق الإمداد العسكرية.
وبذلك، تصبح المعارك في الأبيض ومحيطها عاملًا حاسمًا في ميزان القوى بين الطرفين.
حاليًا، تسيطر قوات الدعم السريع على معظم ولايات دارفور الخمس، باستثناء أجزاء من شمال دارفور، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على معظم الولايات الـ13 الأخرى، بما فيها الخرطوم.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *