الرئيسية/الشرق الأوسط/الأقمار الصناعية تكشف فظائع السودان وتفتح فصلًا جديدًا للعدالة
الشرق الأوسط

الأقمار الصناعية تكشف فظائع السودان وتفتح فصلًا جديدًا للعدالة

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم الشرق الأوسط
اليوم ميديا / وكالات

تدخل الحرب الأهلية في السودان مرحلة جديدة مع اعتماد متزايد على الأدلة الرقمية وصور الأقمار الصناعية لكشف الفظائع ضد المدنيين، خصوصًا بعد سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع.

وفقًا لتحليل مجلة “فورين بوليسي”، يشير الواقع الحالي إلى انتقال العدالة من الاعتماد على شهادات الناجين والمعاينات الميدانية البطيئة، إلى قدرات حديثة تجعل الجرائم مرئية فورًا من الجو ومؤرشفة رقميًا قبل وصول أي محقق إلى الموقع.

توضح جانين دي جيوفاني، الرئيس التنفيذي لمشروع “الحساب” والزميلة الأقدم في مدرسة ييل جاكسون، أن السودان يقدم نموذجًا مختلفًا عن تجارب سريبرينيتسا ورواندا، حيث كانت الأدلة تعتمد على مقاطع فيديو نادرة وشهادات فردية، بينما الأدوات الحديثة مثل صور الأقمار الصناعية وبيانات تحديد المواقع والتحليل المفتوح للمصادر تسمح برصد مسارات الجرائم فور وقوعها وبشكل أدق وأسرع.

وبعد حصار طويل للفاشر، تدهورت الظروف الإنسانية وتوالت التقارير عن إعدامات ميدانية وعمليات اغتصاب ودفن ضحايا في مقابر جماعية. ونشر مختبر ييل للبحوث الإنسانية صورًا تُظهر اضطرابات في التربة بالقرب من مستشفى أطفال سابق تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وهو ما يشير إلى وجود مقابر جماعية مرتبطة بأعمال قتل واسعة.

ووصف مسؤول أممي المدينة بأنها “مسرح جريمة”، بينما اعتبرت الخارجية الأميركية ما حدث في دارفور بمثابة “إبادة جماعية”. داخل السودان، تتزايد الشهادات التي تؤكد أن “المجزرة توثق نفسها”.

وفي مؤتمر بجامعة ييل حول تقنيات مساءلة مجرمي الحرب، أكد قسكوندي عبد الشافي من “فريدم هاوس” أن الأقمار الصناعية تظهر بوضوح مناطق محيت عمدًا من الخريطة، بينما يظل العالم غائبًا عن صرخات الضحايا. كما ترى جيهان هنري، المحللة السودانية المسؤولة عن مشروع “الحساب” في دارفور، أن الجناة يسهمون في بناء الأدلة عبر تصوير ونشر عمليات قتل المدنيين، التي يتم التحقق منها وربطها جغرافيًا بصور الأقمار الصناعية وتحديد القادة الميدانيين المشاركين.

ويشير الخبراء إلى أن هذا التداخل بين الشهادات البشرية والتحليل الرقمي يجعل طمس الأدلة أصعب، ويسمح بمتابعة الجرائم أثناء وقوعها. كما أصبح استخدام الاستخبارات مفتوحة المصدر شائعًا في التحقيقات المتعلقة بسوريا وأوكرانيا وميانمار، حيث طورت مؤسسات مثل “بيلينغكات” و”فورنسيك أركيتكتشر” نماذج لإعادة بناء مشاهد القصف والمسارات الميدانية باستخدام البيانات المفتوحة.

وتدمج المؤسسات الصحافية الكبرى هذه الأدوات مع التحقيق التقليدي، وتدرب صحافيين ومحامين على بناء ملفات قابلة للاستخدام أمام المحاكم، إلا أن فجوة العدالة لا تزال واسعة، حيث تشير دي جيوفاني إلى أن التكنولوجيا تكشف الجرائم لكنها لا تستطيع محاكمة مرتكبيها.

وتُعد قضية الفاشر لحظة مفصلية في الحرب السودانية، إذ باتت الفظائع موثقة بصور عالية الدقة، ومشاهد العنف تُسجل وتُنشر من قبل مرتكبيها. تجمع المنظمات الدولية هذه الأدلة لحظة بلحظة، فيما تصف الأمم المتحدة ما يحدث بأنه إبادة جماعية.

وتختتم دي جيوفاني بالقول: “التكنولوجيا أصبحت الشاهد الذي لا يمكن إسكاته، ولا يزال العالم مطالبًا بأن يقرر كيف سيستجيب له”، مما يطرح سؤالًا محوريًا: هل ستتحول هذه الأدلة إلى مسار عدالة فعلية، أم ستظل ملفات معلّقة كما حدث في تجارب التسعينيات؟

"
تدخل الحرب الأهلية في السودان مرحلة جديدة مع اعتماد متزايد على الأدلة الرقمية وصور الأقمار الصناعية لكشف الفظائع ضد المدنيين، خصوصًا بعد سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع. وفقًا لتحليل مجلة "فورين بوليسي"، يشير الواقع الحالي إلى انتقال العدالة من الاعتماد على شهادات الناجين والمعاينات الميدانية البطيئة، إلى قدرات حديثة تجعل الجرائم مرئية فورًا
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة