
جدد قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، اتهامه لقوات الدعم السريع بإشعال الصراع في السودان، مؤكداً أن “الحقيقة واضحة، فقد اندلعت الحرب لأنّ قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا مسلحة ذات سجل طويل من الوحشية، تمرّدت على الدولة”.
وفي مقال مطول نشره البرهان في صحيفة “وول ستريت جورنال” تحت عنوان “هذه حقيقة الحرب في السودان”، أضاف أن “على الرغم من نفي الدعم السريع استهداف المدنيين، فقد وثّق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وجهات أخرى عمليات قتل جماعي وعنف جنسي وترويع للمدنيين”.
وأشار البرهان إلى أنه “حين استولت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر، أفيد بأنها ذبحت آلاف المدنيين. وقد ذكر مدير مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل أن مصادر ميدانية قدّرت عدد القتلى بنحو 10 آلاف شخص قبل أن يفقد المختبر الاتصال، وهو رقم يقارب خمسة أضعاف ضحايا هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، في مقياس قاتم لحجم الفظائع”.
“قنبلة موقوتة”
وأوضح البرهان أن الدعم السريع شكلت منذ وقت طويل “قنبلة موقوتة”. وأضاف: “هذه القوات، التي كانت تُعرف سابقًا بالجنجويد، نشأت في مطلع الألفية كميليشيا مساندة في دارفور، ثم تحوّلت لاحقًا إلى قوة مستقلة واسعة النفوذ. وبحلول فترة الانتقال السياسي في 2019، كانت قد تطوّرت إلى تشكيل شبه عسكري مستقل، عالي التسليح، يتصرف خارج الدولة”.
وأشار البرهان إلى أن الحكومة السودانية سعت في ديسمبر 2022 إلى دمج الدعم السريع في الجيش السوداني بصورة مسؤولة لمنع نشوب صراع، إلا أن قوات الدعم السريع “انقلبت في أبريل 2023 على الجيش، فحرّكت قواتها سرًا حول الخرطوم ومدن كبرى أخرى، واستولت على مواقع استراتيجية، وهاجمت منشآت حكومية وعسكرية”، ما أشعل الحرب التي لا تزال مستمرة حتى الآن.
جهود دولية للهدنة
جاء ذلك بعدما أكّد مبعوث الرئيس الأميركي إلى أفريقيا مسعد بولس، أمس الثلاثاء، أن طرفي النزاع في السودان غير موافقين على مقترح وقف إطلاق النار، ودعاهما إلى قبول خطة واشنطن من “دون شروط مسبقة”. وقال بولس للصحافيين في العاصمة الإماراتية أبوظبي: “نناشد الطرفين قبول الهدنة الإنسانية كما عُرضت عليهما دون شروط مسبقة”.
من جانبه، اتّهم البرهان الأحد الماضي الوساطة الأميركية بأنها “غير محايدة”، وانتقد أيضاً مقترح “الرباعية الدولية” التي تضم إلى جانب الولايات المتحدة، السعودية ومصر والإمارات.
في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع في السادس من نوفمبر قبولها مقترح هدنة إنسانية، بعد سيطرتها في 26 أكتوبر على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور بغرب السودان.
تجدر الإشارة إلى أن “الرباعية الدولية” كانت قد اقترحت في سبتمبر الماضي خطة تتضمن هدنة لمدة ثلاثة أشهر واستبعاد الحكومة الحالية وقوات الدعم السريع من المشهد السياسي لما بعد النزاع.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *