
أعلنت قبائل حضرموت، أكبر محافظات اليمن من حيث المساحة والغنية بالنفط، تفويضًا كاملاً لقوات حماية حضرموت للتحرك الفوري لردع أي قوات قادمة من خارج المحافظة، والبدء في “المقاومة بكل الطرق والوسائل” للدفاع عن حضرموت وثرواتها. ويأتي هذا الإعلان وسط تصاعد المخاوف من احتقان سياسي وعسكري قد يدفع نحو تفجر الوضع في جنوب شرق اليمن.
وأكد حلف قبائل حضرموت في بيان عقب اجتماع موسع أن أي انتشار لقوات خارجية داخل المحافظة سيُعد “احتلالًا”، وسيتم التعامل معه بالقوة، مع اتخاذ خطوات وصفها بأنها “حاسمة” لمواجهة ما قال إنها تحركات خطيرة تقوم بها قوى وافدة من خارج حضرموت، بحسب رويترز.
ويُستخدم وصف “القوى الخارجية” للإشارة إلى القوات التي دفع بها المجلس الانتقالي الجنوبي مؤخرًا، والتي تضمنت تعزيزات عسكرية ضخمة تحت مسمى قوات “الدعم الأمني”، بقيادة العميد صالح علي بن الشيخ أبو بكر، المعروف باسم “أبو علي الحضرمي”. وتشكلت هذه القوة ضمن وحدات “النخبة الحضرمية” المدعومة من الإمارات، وتتكون من مجندين من محافظات الضالع ولحج وعدن، تلقوا تدريبات في معسكرات بعدن قبل انتقالهم إلى مواقع على الساحل في بروم ميفع ومناطق أخرى جنوب وغرب حضرموت.
وتشهد حضرموت تصعيدًا خطيرًا، ويخشى مراقبون أن المحافظة تقترب من حالة انفجار في حال لم تتدخل الحكومة الشرعية لنزع فتيل التوتر، خصوصًا مع حدة الخطاب السياسي وتزايد الحشد العسكري بين مختلف الأطراف. ولم تتخذ الحكومة اليمنية أي خطوات فعالة حتى اللحظة لتهدئة الوضع في محافظة تُعد ذات استقرار نسبي.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مساء اليوم مرسومًا بتعيين الوزير والمحافظ الأسبق سالم أحمد الخنبشي محافظًا لحضرموت، خلفًا للبرلماني مبخوت بن ماضي، في خطوة يُعتقد أنها تهدف لتخفيف الاحتقان.
من جانبه، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني أن حضرموت تمر بمرحلة وصفها بأنها “الأخطر منذ عقود”، محذرًا من التصعيد الذي قد يدفع المحافظة نحو صراع داخلي “لا رابح فيه”. وقال البحسني إن المحافظة تُساق نحو “انقسامات لا تخدم إلا أعداءها”، مشددًا على ضرورة تجنب استعراض القوة، وذلك عقب بيان صادر عن السلطة المحلية برئاسة المحافظ المعزول مبخوت بن ماضي تضمن تحذيرات من خطوات قد تدفع نحو “الفوضى”.
ويُعد حلف قبائل حضرموت واحدًا من أبرز التشكيلات القبلية المناهضة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ويدعو إلى تمكين سكان المحافظة من إدارة شؤونهم بعيدًا عن الوصاية المركزية. وتمتلك القبائل قوة عسكرية واسعة الانتشار في عدد من مديريات المحافظة، ولا تخضع لوزارة الدفاع اليمنية. ويرى مراقبون أن حضرموت، أكبر المحافظات اليمنية وأغناها بالنفط، تشهد تداخلاً معقدًا بين القوى المحلية والإقليمية، وسط تنافس على النفوذ يخشى أن يؤدي إلى تصعيد خطير في بلد أنهكته الحرب منذ أكثر من عشر سنوات.
وتخضع حضرموت لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من تحالف تقوده السعودية، والذي تدخل في اليمن عام 2015 لمحاربة جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *