
في تطور دبلوماسي لافت، أعلن مسؤولون كبار من إسرائيل ولبنان أن الجانبين سيرسلان ممثلين مدنيين إلى اللجنة العسكرية المكلّفة بمراقبة الهدنة بين البلدين، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة، وقد تمثل توسعًا كبيرًا في إطار المحادثات الثنائية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق دفع أمريكي مستمر منذ أشهر لتوسيع نطاق المفاوضات بما يتجاوز مراقبة وقف إطلاق النار الموقع عام 2024، بما يتماشى مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإحياء مسارات السلام في الشرق الأوسط، رويترز.
ورغم استمرار المخاوف من احتمال تجدد التصعيد بين إسرائيل وجماعة حزب الله، فإن مشاركة ممثلين مدنيين تُعد مؤشراً على انفتاح تدريجي من الجانبين على مسار تفاوضي أوسع.
مشاركة مدنية غير مسبوقة من لبنان
وللمرة الأولى، يرسل لبنان مبعوثًا مدنياً إلى اجتماعات اللجنة، رغم أن البلاد لا تزال رسميًا في حالة حرب مع إسرائيل، ويجرّم القانون اللبناني أي تواصل مباشر مع مواطنيها.
وقال مكتب الرئيس اللبناني جوزاف عون إن الأخير عيّن السفير السابق في واشنطن، سيمون كرم، رئيسًا للوفد اللبناني، بعد إبلاغ الولايات المتحدة لبيروت بأن إسرائيل وافقت على إضافة عضو مدني إلى وفدها.
وذكرت مصادر لبنانية أن عون عبّر خلال الأشهر الماضية عن استعداد لإيجاد صيغة هدنة أكثر تماسكا، ورأى في الخطوة الإسرائيلية “إشارة إيجابية” تستوجب المعاملة بالمثل.
موقف إسرائيل: بوابة لتعاون اقتصادي مستقبلي
من جانبها، أعلنت إسرائيل أنها سترسل ممثلاً مدنيًا عبر مجلس الأمن القومي، في خطوة قالت إنها تمهد لتعاون اقتصادي محتمل مع لبنان في المستقبل.
وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية، شوش بيدروسيان، أن الاجتماع الأخير “تطور تاريخي” ونتيجة مباشرة لجهود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “لتغيير وجه الشرق الأوسط”.
وشدد بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن هذا التطور هو “محاولة أولية لإرساء أساس لعلاقة وتعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان”.
لجنة الهدنة: اجتماع مطوّل وترحيب بالتوسع المدني
اجتمعت اللجنة العسكرية—التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة—على الخط الأزرق الحدودي لمدة ثلاث ساعات تقريبًا.
وكانت اجتماعات اللجنة منذ تشكيلها بعد هدنة 2024 تقتصر على مسؤولين عسكريين فقط، وهو ما يجعل إضافة ممثلين مدنيين تطورًا نوعيًا.
وأفاد بيان صادر بعد الجلسة أن المشاركين “رحبوا بإضافة مبعوثين مدنيين”، معتبرين الخطوة “مهمة لتعزيز الحوار المدني والعسكري الدائم” بين الجانبين.
كما أشار البيان إلى أن الوفود تتطلع إلى العمل بشكل أوثق لدمج التوصيات المتعلقة بتحقيق استقرار طويل الأمد على الحدود التي تشهد توترًا منذ عقود.
قلق لبناني من تصعيد محتمل
ورغم الترحيب الرسمي، لا تزال هواجس التصعيد قائمة في لبنان، وسط تحذيرات من إمكانية توسيع إسرائيل لعملياتها ضد حزب الله.
وتواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية تقول إنها تستهدف محاولات حزب الله لإعادة بناء قدراته العسكرية، بينما يتهم لبنان إسرائيل بخرق الهدنة عبر قصف مواقع حدودية واحتلال تلال استراتيجية.
ولم يصدر تعليق من حزب الله حول التوسع المدني في المفاوضات، إذ سبق للحزب أن رفض أي تواصل مع إسرائيل واصفًا ما يحدث بأنه “فخ تفاوضي”.
سياق الهدنة: اتفاق 2024 وتوترات مستمرة
وكان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله قد تم بوساطة أمريكية عام 2024، بعد أكثر من عام من القتال الذي خلّف خسائر واسعة على الجانبين.
ومنذ ذلك الحين، يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق، ما جعل الحاجة إلى آلية تفاوضية أوسع ضرورة ملحّة لضمان عدم انهيار الهدنة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *