
تشهد الساحة الميدانية في جنوب قطاع غزة تصاعدًا في التوترات الداخلية، عقب مقتل ياسر أبو شباب، قائد ميليشيا “القوات الشعبية” التي برزت خلال الأشهر الأخيرة داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية شرقي رفح. ومع رحيل قائدها، برز اسم غسان الدهيني كمرشح لخلافته، ما أعاد تسليط الضوء على طبيعة هذه الجماعات المسلحة ودورها المحتمل في مستقبل القطاع.
ظهور مفاجئ بعد الإصابة
الدهيني، وهو ضابط أمن فلسطيني سابق، أصيب بجروح طفيفة خلال الاشتباكات الأخيرة التي أدت إلى مقتل أبو شباب، ونُقل إلى مستشفى برزيلاي في عسقلان لتلقي العلاج. وبعد ساعات فقط، عاد للظهور في جنازة أبو شباب وسط حراسة مسلّحة، في مشهد يُظهر استمرار نشاط “القوات الشعبية” رغم الضربة التي تلقتها.
حسابات الجماعة على مواقع التواصل نشرت أيضًا مقاطع مصوّرة تُظهر الدهيني يتجول مسلّحًا في شوارع رفح، ما يعكس سعيه لإثبات أنه الوريث الطبيعي لأبو شباب داخل التنظيم.
تهديدات مباشرة لحماس
في مقابلة بثّتها القناة 12 الإسرائيلية، أدلى الدهيني بتصريحات هي الأخطر منذ بدء الحديث عن خلافته لأبو شباب. فقد أكد أنه في حال انسحب الجيش الإسرائيلي من غزة، فإن جماعته “ستقاتل حماس حتى القضاء عليها”، متهماً الحركة بإشعال الفوضى وتهديد حياة المدنيين في القطاع.
وقال الدهيني: “سنواصل القتال بآخر ما تبقى من قوتنا حتى آخر الإرهابيين صغارًا وكبارًا. اليوم سترى حماس وجهها الحقيقي الذي كان على العالم أن يراه منذ زمن.”
هذه التصريحات تكشف حجم الصراع الداخلي الذي بدأ يطفو على السطح داخل غزة، خصوصًا داخل المناطق التي تتواجد فيها القوات الإسرائيلية.
حماس… أضعف مما تبدو؟
الدهيني اعتبر أن حماس لم تعد تمتلك القدرة على “تقويض معنويات أحد”، مشيرًا إلى أن سيطرتها التي استمرت منذ 2007 تواجه تحديات داخلية غير مسبوقة، خصوصًا مع ظهور جماعات مسلّحة تحظى بدعم إسرائيلي مباشر أو غير مباشر.
الخلفية الميدانية: اشتباكات رفح
مقتل أبو شباب جاء بعد نزاع اندلع شرقي رفح خلال وقف إطلاق النار المؤقت. وقد شهدت المنطقة أسوأ أعمال عنف منذ بدء الهدنة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة في 3 ديسمبر 2025، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وتنشط “القوات الشعبية” في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة في العاشر من أكتوبر الماضي. وكانت تل أبيب قد أعلنت في وقت سابق دعمها لفصائل عشائرية في غزة، من ضمنها جماعة أبو شباب، بهدف مواجهة نفوذ حماس.
انتقادات داخل إسرائيل
رغم تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن دعم هذه الجماعات “أنقذ أرواح جنود إسرائيليين”، فإن عددًا من المسؤولين الإسرائيليين انتقدوا هذه السياسة، مؤكدين أن تلك الجماعات المسلحة لا يمكن أن تكون “بديلًا حقيقيًا” لحماس، وأن الاعتماد عليها قد يؤدي إلى خلق قوى موازية يصعب السيطرة عليها مستقبلًا.
تصاعد التوتر بين “القوات الشعبية” وحماس يشير إلى مرحلة جديدة من الانقسامات داخل غزة، مع بروز لاعبين جدد على الساحة، ما يجعل مستقبل الأمن الداخلي في القطاع أكثر غموضًا. تصريحات الدهيني تمثل إشارة واضحة إلى احتمال اندلاع صراع فلسطيني–فلسطيني جديد بمجرد أي تغيير في الوجود العسكري الإسرائيلي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *