
في تطور ميداني يعكس استمرار التوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الاثنين تنفيذ سلسلة ضربات جوية مركّزة على ما وصفه بـ”بنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله” في مناطق متعددة من جنوب لبنان.
ووفقًا للبيان العسكري، فقد شملت العملية استهداف منشآت تدريب يُعتقد أن قوة الرضوان التابعة لحزب الله تستخدمها، إضافة إلى مواقع إطلاق ومنشآت عسكرية أخرى قال الجيش إنها مرتبطة بالمجموعة المسلحة، بحسب رويترز.
وأظهرت صور التقطها مصوّرون من الجانب الإسرائيلي تصاعد أعمدة الدخان بكثافة عقب الغارات، في مشهد يعيد ملف الحدود اللبنانية – الإسرائيلية إلى الواجهة.
خلفية التصعيد: محادثات لم تحقق تقدمًا
تأتي الضربات بعد أقل من أسبوع على إرسال كل من إسرائيل ولبنان مبعوثين مدنيين للمشاركة في اجتماعات لجنة عسكرية تتابع اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين.
وتأتي هذه المشاركة في إطار ضغوط أمريكية مستمرة منذ أشهر لإطلاق مسار تفاوضي أوسع يتماشى مع خطة السلام التي تروج لها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورغم هذا التحرك الدبلوماسي، يرى مراقبون أن التصعيد الأخير قد يشير إلى تعثر المحادثات أو استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم” التي تشهدها الحدود منذ أسابيع.
دلالات الضربات الأخيرة
1. رسالة ضغط متبادل
توقيت الضربات قد يُفهم على أنه إشارة إسرائيلية بأن التحركات السياسية لا تعني تخفيضًا تلقائيًا للعمليات العسكرية.
2. ملف الرضوان في الواجهة
استهداف منشآت تُستخدم من قبل قوة الرضوان يسلط الضوء على المخاوف الإسرائيلية من قدرات هذه القوة النخبوية.
3. حدود قابلة للاشتعال
بالرغم من المساعي الدبلوماسية، يظهر أن الحدود لا تزال نقطة توتر حسّاسة قد تنزلق إلى مواجهة أوسع إذا استمر تبادل الرسائل العسكرية.
الوضع الإنساني والميداني
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم تُعلن السلطات اللبنانية عن وقوع إصابات أو خسائر مؤكدة بسبب الغارات، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات التحقق من المواقع المستهدفة بسبب صعوبة الوصول إليها في بعض المناطق الحدودية.
ما المتوقع خلال الأيام المقبلة؟
يتوقع محللون أن الساعات القادمة ستكون حاسمة، إذ ستعتمد وتيرة التصعيد أو التهدئة على:
- رد حزب الله أو التزامه الصمت الميداني.
- ضغوط الوسطاء الدوليين للحفاظ على مسار المفاوضات.
- حالة الجبهة الداخلية في كل من لبنان وإسرائيل.
ويرجّح أن تستمر إسرائيل في ضربات موضعية محسوبة ما لم يحدث رد كبير من الجانب اللبناني.
التصعيد الأخير يعكس هشاشة الوضع على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، ويؤكد أن المسار السياسي لم ينجح بعد في تهدئة المشهد العسكري. وبين الضغوط الدولية والاشتباكات المحدودة، تبقى المنطقة على حافة جولة جديدة من التوتر ما لم تُترجم المحادثات إلى نتائج ملموسة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *