
في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن مجلس الوزراء الإسرائيلي وافق رسميًا على منح صفة قانونية لـ19 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، بينها مستوطنتان كان قد تم إخلاؤهما قبل نحو عشرين عامًا ضمن خطة الانسحاب الإسرائيلية التي أشرف عليها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون.
خطوة توسعية جديدة في الضفة الغربية
وفق التقارير العبرية، فإن القرار يشمل مستوطنات قديمة وأخرى حديثة الإنشاء، بعضها أُقيم بدون ترخيص رسمي، لتعمل الحكومة الحالية على “شرعنتها” ضمن سياسة تُعد الأكثر توسعًا منذ سنوات، خصوصًا في ظل الحكومة الائتلافية اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو.
وجاء القرار بناءً على اقتراح وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مناطق استراتيجية داخل الضفة.
السلطة الفلسطينية: “إبادة للجغرافيا الفلسطينية”
نددت السلطة الفلسطينية بشدة بهذا القرار، واعتبرته تصعيدًا جديدًا يهدف إلى تكريس سياسة الضم والفصل العنصري.
وقال مؤيد شعبان، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن الإعلان “يمثّل خطوة إضافية نحو إبادة الجغرافيا الفلسطينية وتحويل البؤر الاستعمارية إلى مستعمرات رسمية”.
وأضاف: “هذه الخطوة تكشف النوايا الحقيقية لحكومة الاحتلال، التي تعمل على شرعنة المستوطنات وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.”
ضغط دولي متواصل… لكن إسرائيل ترفض
تعتبر معظم القوى الدولية—including الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي—المستوطنات المقامة على أراضٍ احتلتها إسرائيل عام 1967 غير قانونية. وقد أصدر مجلس الأمن قرارات عدة تطالب بوقف البناء الاستيطاني، لكن إسرائيل تصر على أن لها “روابط تاريخية ودينية” بهذه المناطق.
وتشير تقارير أممية إلى أن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين بلغت مستويات قياسية، حيث سجّل شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحده 264 هجومًا.
تداعيات القرار على المشهد الفلسطيني
يمثل هذا القرار خطوة خطيرة من شأنها:
- زيادة تفتيت الضفة الغربية
- عزل المدن الفلسطينية عن بعضها
- خلق وقائع ديموغرافية وجغرافية معقّدة
إضعاف فرص الحل السياسي وحلم الدولة الفلسطينية المتواصلة
ويرى محللون أن “شرعنة” المستوطنات ستفتح الباب أمام موجة جديدة من التصعيد، وقد تؤدي إلى مزيد من التوترات الميدانية والانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين.
قرار الحكومة الإسرائيلية يندرج في سياق توسع استيطاني غير مسبوق، وسط رفض فلسطيني ودولي واسع، ما يعيد ملف الاستيطان إلى واجهة الأحداث باعتباره العقبة الأكبر أمام أي مسار سياسي جاد.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *