
في خطوة غير مسبوقة بتاريخ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تعيين الرئيس العراقي السابق برهم صالح مفوضًا ساميًا للاجئين لولاية تمتد خمس سنوات بدءًا من 1 يناير 2026. ويُمثل هذا التعيين خرقًا للتقليد الأممي الذي كان يمنح هذا المنصب غالبًا لشخصيات أوروبية من الدول المانحة.
تغيير في معادلة القيادة الإنسانية
تاريخيًا، جاء 9 من أصل 11 مفوضًا ساميًا من أوروبا. لكن اختيار شخصية عربية — كردية — من بلد مرّ بتجارب اللجوء والاضطهاد مثل العراق، يعكس توجهًا جديدًا في بنية القيادة الإنسانية يعطي أولوية للخبرة الميدانية بدلاً من الخلفيات السياسية الغربية التقليدية، بحسب رويترز.
وبرهم صالح، الذي عاش تجربة الاضطهاد بنفسه خلال نظام صدام حسين، يؤكد أنّ “المفوضية يجب أن تضع الإنسان في قلب قراراتها”، مشيرًا إلى أن المساعدات الإنسانية بطبيعتها حلول مؤقتة.
تحديات ثقيلة تنتظر القيادة الجديدة
تتزامن بداية ولاية صالح مع واحدة من أصعب الفترات في تاريخ المفوضية:
وصل عدد اللاجئين والنازحين عالميًا إلى مستويات قياسية تضاعفت منذ 2016.
تقلّص التمويل الدولي نتيجة تحوّل أولويات الولايات المتحدة ودول غربية نحو الإنفاق الدفاعي.
تخفيض ميزانية مفوضية اللاجئين لعام 2026 بنسبة 20% لتصل إلى 8.5 مليار دولار فقط.
- التوجه لتسريح نحو 5000 موظف على مستوى العالم.
- تفاقم أزمات السودان وأوكرانيا وارتفاع الاحتياجات الإنسانية عالميًا.
وتقول المفوضية إن هذه الضغوط قد تجبرها على اتخاذ “قرارات قاسية” بشأن توزيع المساعدات، ما يهدد حياة ملايين اللاجئين.
رؤية برهم صالح: توسيع التمويل وكسر دائرة التبعية
أعلن صالح خلال حملته للترشح عن رؤية إصلاحية ترتكز على:
- توسيع مصادر التمويل وعدم الاعتماد فقط على الدول الغربية.
- الاستفادة من التمويل الإسلامي (الزكاة، الوقف، الصناديق الإنسانية الخليجية).
إشراك القطاع الخاص العالمي عبر تأسيس “مجلس عالمي للرؤساء التنفيذيين للشؤون الإنسانية”.
التركيز على التعليم وفرص العمل كحلول مستدامة بديلة عن المساعدات الطارئة.
هذه الرؤية تكتسب أهمية خاصة في ظل تنامي الخطاب المناهض للهجرة في الغرب، مقابل الضغوط على الدول الفقيرة التي تستضيف النسبة الأكبر من اللاجئين.
سباق دولي شارك فيه أكثر من عشرة مرشحين
نافس صالح عشرة مرشحين بارزين، بينهم:
- شخصيات سياسية أوروبية
- مدير تنفيذي سابق في شركة “إيكيا”
- طبيب طوارئ دولي
- إعلامي ذو خبرة إنسانية
لكن الخبرة السياسية لبرهم صالح وتاريخه في الملفات الإنسانية جعلت منه المرشح الأبرز لهذا التحول الأممي.
تأثير القرار على المنطقة والعالم
يُتوقع أن ينعكس هذا التعيين على الأوضاع الإنسانية عبر:
- زيادة تمثيل الشرق الأوسط داخل المنظمات الأممية
- فتح قنوات تمويل جديدة من العالم الإسلامي والخليج
- تعزيز صوت الدول المتضررة مباشرة من النزاعات
- تطوير نماذج متوازنة للتعامل مع الأزمة العالمية للاجئين




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *