
تواصل شبكة اليوم ميديا سلسلة تحقيقاتها حول فساد نظام البشير وكشف خبايا السودان، وفي الحلقة الثانية نسلط الضوء على تأسيس قوات الدعم السريع عام 2013 ودورها في ارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين خلال العمليات العسكرية في دارفور وجبل مرة.
يكشف هذا المقال كيف استغل النظام هذه القوة لترسيخ نفوذه، وكيف أصبح قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي” لاعبًا محوريًا في المشهد العسكري والاقتصادي في السودان والمنطقة.
نشأة قوات الدعم السريع في عهد البشير
أصدرت حكومة البشير قانونًا لإنشاء قوات الدعم السريع كجزء من جهاز الأمن والمخابرات الوطني، بهدف حماية النظام من المتمردين والخصوم المحتملين.
قوات الدعم السريع لم تكن مجرد وحدة عسكرية، بل أداة سياسية لضمان بقاء البشير في السلطة وتحقيق السيطرة الكاملة على المناطق الساخنة في دارفور والمناطق الحدودية.
الانتهاكات الموثقة: رجال بلا رحمة
وثقت منظمات دولية، أبرزها “هيومن رايتس ووتش”، جرائم قوات الدعم السريع، بما في ذلك القتل الجماعي، الاغتصاب، التعذيب، والتهجير القسري للسكان المحليين.
اقرأ أيضا..
الحلقة الأولى من قصة سرقة دولة: صعود حميدتي من التمرد إلى قوات الدعم السريع في دارفور
تقرير منظمة العفو الدولية “أرض محروقة وهواء مسموم” كشف استخدام القوات لأسلحة كيميائية في هجوم جبل مرة عام 2016 على الجماعات غير العربية، خاصة قبيلة الفور، في ما وصف بالإبادة الجماعية.
الباحث إريك ريفز أشار إلى نحو ألف حادثة عنف عرقي، تضمنت القتل، التهجير القسري، وتدمير القرى، لتغيير التركيبة السكانية في دارفور.
صعود حميدتي إلى السلطة والنفوذ الاقتصادي
حميدتي استغل الحرب لترسيخ نفوذه، وأصبح القوة الفعلية خلف قوات الدعم السريع بعد إزاحة موسى هلال في 2017 واعتقاله بمساعدة حميدتي.
سيطر على مناجم الذهب في جبل عامر، مما مكّنه من بناء إمبراطورية اقتصادية تدعم قواته ماليًا وعسكريًا، وتشمل شركة “الجنيد” وشركات تابعة أخرى.
هذه السيطرة على الذهب والنشاطات الاقتصادية جعلت قوات الدعم السريع وحدة شبه مستقلة ماليًا وعسكريًا عن الدولة السودانية.
الهيمنة على دارفور وسقوط موسى هلال
خلال الحرب، أزاح حميدتي منافسه موسى هلال، مما عزز موقعه كأقوى قائد عسكري خارج المؤسسة الرسمية.
منح هذا الصعود قوات الدعم السريع دورًا رئيسيًا في حماية نظام البشير ومصالحه الاستراتيجية، مع تسليحها بأسلحة ثقيلة وتوفير انتشار رسمي في الخرطوم ومدن السودان.
الشبكة الاقتصادية والتمويل العسكري
شركة “الجنيد” أصبحت رأس الحربة الاقتصادية لحميدتي وعائلته، تشمل تجارة الذهب، النقل، البنية التحتية، البناء، والهندسة.
توسعت أنشطة الشركة لتشمل عمليات عبر الحدود، بعيدًا عن الخزانة العامة، وتمت مراقبتها لاحقًا من قبل وزارة الخزانة الأميركية وفرضت عليها عقوبات في 2023.
دخلت الأموال من الذهب والنشاطات الاقتصادية إلى خزائن حميدتي وقواته، مما عزز استقلالية وقوة الدعم السريع.
التأثير الإقليمي والدولي لقوات الدعم السريع
شاركت قوات الدعم السريع في حروب اليمن وليبيا، وساهمت في جهود الاتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة عبر السودان، رغم سجلها الدموي في دارفور.
كشف تحقيق مؤسسة Clingendael الهولندية أن الاتحاد الأوروبي دفع 200 مليون يورو لحكومة البشير بين 2016 و2018 مقابل التعاون في ملف الهجرة، وهو ما أكد حميدتي نفسه عبر خطاب متلفز.
عملية “الخرطوم” أظهرت الدور المزدوج للقوات، حيث تم تهريب المهاجرين الأفارقة وبيعهم لمتاجرين ليبيين، ما عزز تدفق الأموال إلى جيوب حميدتي.
تحركات حميدتي بعد سقوط البشير
مع الاحتجاجات الشعبية 2018-2019، حرص حميدتي على إعادة التموضع بسرعة للحفاظ على المكاسب العسكرية والمالية.
تميزت تصرفاته بالجرأة والحزم مقارنة ببقية القادة العسكريين والسياسيين، مما ضمن له البقاء كلاعب رئيسي في النظام الجديد.
الخاتمة
الحلقة الثانية من قصة سرقة الدولة تكشف كيف استُغلت القوة العسكرية لإنشاء نفوذ شبه مستقل، وكيف أصبحت قوات الدعم السريع أداة لحماية النظام وتعزيز مكاسب الأفراد، تاركة أثرًا مأساويًا على المدنيين في دارفور وجبل مرة، وصعود حميدتي كأقوى قائد عسكري واقتصادي في السودان والمنطقة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *