
أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في ديسمبر الجاري بدء مشروع بناء جدار ذكي على طول الحدود مع الأردن، مشيرة إلى أن البداية ستكون بقسمين يمتدان على طول 80 كيلومترًا. يُنظر إلى هذا المشروع على أنه تصعيد خطير قد يكون له تداعيات ثقيلة على العلاقات بين عمان وتل أبيب، وعلى مستقبل القضية الفلسطينية وتوازن القوى الإقليمي.
تأثير الجدار على التجمعات الفلسطينية
يشير محللون إلى أن الجدار الجديد سيفصل القرى والتجمعات الفلسطينية الزراعية والرعوية في غور الأردن عن أراضيها ويفصلها عن بعضها البعض، مكرراً نموذج “جدار الفصل العنصري” القائم في غرب الضفة. ولا يستبعد أن يُنظر إلى البناء على أنه انتهاك للسيادة الأردنية أو عدم ثقة في التنسيق الأمني بين الجانبين، خاصة إذا تجاوزت الأعمال خط الحدود.
المخاوف الأمنية والدور الإقليمي
سبق أن أعلنت إسرائيل عن مخاوفها من “تأثير العدوى من سوريا وزعزعة استقرار النظام الأردني”. ويتوقع أن يؤثر الجدار على حركة المعابر والتعاون الأمني، ويزيد من الضغط الشعبي في الأردن لدفع الحكومة إلى اتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه الخطوة الإسرائيلية، وربما تقديم شكوى لمجلس الأمن.
دوافع بناء الجدار: تهريب الأسلحة والسيطرة الاستراتيجية
تقول إسرائيل إن الحدود الشرقية أصبحت مسارًا رئيسيًا لتهريب الأسلحة المتطورة إلى الضفة الغربية، وتحديداً من قبل إيران ووكلائها لإقامة “جبهة شرقية”. وتعهد مسؤولون إسرائيليون بالحد من حوادث التسلل عبر الحدود، سواء للمسلحين أو لطالبي اللجوء.
تقنيات الجدار الذكي
يتضمن الجدار تقنيات متقدمة لجمع المعلومات، ورادارات وكاميرات وأنظمة استشعار وإنذار، مما يعزز السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة. وقالت وزارة الدفاع: “وفقًا لسياسة وتوجيهات وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، بدأت مديرية الحدود وقسم الهندسة والإنشاءات بالوزارة، والقيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي، ببناء أول قسمين من الجدار على حدود الأردن، بطول حوالي 80 كيلومترًا”.
وأضافت الوزارة أن المرحلة الأولى ستركز على الأودية ووادي الأردن، بالتوازي مع العمل الميداني، بينما تواصل التخطيط للأجزاء التالية وصياغة مفهوم الدفاع الحدودي والوسائل اللازمة لذلك.
التكلفة وطول المشروع
تصل تكلفة المشروع نحو 5.5 مليار شيكل (حوالي 1.7 مليار دولار)، ويشمل إنشاء نظام متعدد الطبقات يمتد على طول حوالي 500 كيلومتر من جنوب مرتفعات الجولان المحتلة إلى شمال إيلات في جنوب إسرائيل.
تصريحات المسؤولين الإسرائيليين
قال كاتس: “فور تولي منصبي، حددت إنشاء الجدار على الحدود الشرقية كإحدى المهام المحورية لأمن إسرائيل، وسيعزز هذا المشروع الجديد الاستيطان، ويقلل بشكل كبير من تهريب الأسلحة إلى الضفة الغربية”.
بدوره، أوضح عيران أوفير، رئيس إدارة الحدود بوزارة الدفاع: “سيكون هذا الجدار حدودًا ذكية، تشمل سياجًا ماديًا ووسائل جمع معلومات، ورادارات وكاميرات، وتقنيات متقدمة. بدأنا الإنجاز في قسمين، ونعتزم خلال الأشهر المقبلة إضافة قادة عمل في أقسام إضافية لزيادة وتيرة العمل”.
السياق السياسي والتاريخي
في مايو الماضي، صادق المجلس الوزاري المصغر “الكابينت” على بناء ما يسمى “جداراً أمنياً” على الحدود مع الأردن، فيما توقعت حركة “حماس” حينها أن يكون مصيره الفشل. وأرجعت القناة 12 العبرية السبب إلى حادثتي تسلل تمكن خلالها أجانب من دخول إسرائيل دون أن ترصدهم السلطات.
المعابر الحدودية والتأثير على الأردن وفلسطين
ترتبط المملكة وإسرائيل بثلاثة معابر حدودية هي الشيخ حسين (نهر الأردن بالتسمية الإسرائيلية)، وجسر الملك حسين (ألنبي)، ووادي عربة (إسحاق رابين). ويأتي البدء ببناء الجدار في وقت يتصاعد فيه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، فيما تؤكد الأمم المتحدة أن الجدار غير قانوني ويقوض فرص تنفيذ مبدأ حل الدولتين، وتدعوه إلى التوقف منذ عقود بلا جدوى.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *