
من المنتظر أن يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه تحقيق تقدم ملموس في وقف إطلاق النار المتعثر في قطاع غزة، وذلك خلال لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في محادثات موسعة تشمل أيضًا إيران ولبنان وحزب الله، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية الإسرائيلية وتباطؤ تنفيذ بنود الاتفاقات المعلنة.
ويأتي هذا اللقاء في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث تسعى واشنطن إلى دفع الأطراف نحو المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة، التي ما تزال تواجه عقبات سياسية وأمنية كبيرة.
زيارة متوقعة لنتنياهو إلى منتجع مار إيه لاغو
من المتوقع أن يتوجه نتنياهو إلى منتجع مار إيه لاغو الشاطئي الذي يملكه ترامب في ولاية فلوريدا، بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت سابق من ديسمبر أن الرئيس الأمريكي دعاه لإجراء محادثات مباشرة حول مستقبل غزة والتطورات الإقليمية.
ورغم تصريحات ترامب التي أكد فيها احتمالية اللقاء قريبًا، لم يصدر البيت الأبيض حتى الآن تأكيد رسمي بشأن تفاصيل الاجتماع، كما امتنع عن التعليق على طلبات إعلامية بهذا الشأن.
تعثر تنفيذ خطة وقف إطلاق النار في غزة
كانت جميع الأطراف قد وافقت في أكتوبر الماضي على خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، والتي تنص على:
- انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع
- تخلي حركة حماس عن أسلحتها
- إنهاء أي دور سياسي أو إداري لحماس في حكم غزة
غير أن تنفيذ هذه البنود يواجه عراقيل كبيرة، في ظل تبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق الاتفاق، وعدم التوصل إلى تفاهمات حول الخطوات الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة.
إدارة انتقالية وقوة أمنية دولية لغزة
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأسبوع الماضي إن واشنطن تسعى إلى الإسراع في تشكيل إدارة انتقالية لغزة، تتألف من مجلس سلام وهيئة من التكنوقراط الفلسطينيين، وذلك قبل نشر قوة أمنية دولية تم تفويضها بموجب قرار مجلس الأمن الصادر في 17 نوفمبر.
وتهدف هذه الخطوة إلى إدارة شؤون القطاع مؤقتًا، تمهيدًا لمرحلة سياسية جديدة بعد الحرب.
حماس ترفض نزع السلاح وإسرائيل تلوّح بالتصعيد
حتى الآن، ترفض حركة حماس نزع سلاحها، كما لم تُعد رفات آخر رهينة إسرائيلي، في وقت تواصل فيه إعادة بسط سيطرتها داخل القطاع، رغم استمرار انتشار القوات الإسرائيلية في نحو نصف مساحة غزة.
وحذرت إسرائيل من أنها قد تستأنف العمليات العسكرية إذا فشل المسار السياسي في نزع سلاح الحركة بشكل سلمي.
ورغم انخفاض وتيرة القتال منذ بدء وقف إطلاق النار رسميًا في أكتوبر، إلا أنه لم يتوقف بالكامل، حيث:
- قُتل أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة في غزة
- قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين في هجمات نفذها مسلحون فلسطينيون
وقف إطلاق النار في لبنان تحت ضغط متزايد
في لبنان، لا يزال وقف إطلاق النار المدعوم أمريكيًا، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، يواجه اختبارات جدية بعد أكثر من عام من القتال بين إسرائيل وحزب الله.
وينص الاتفاق على نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، غير أن الجماعة المدعومة من إيران ترفض التخلي عن سلاحها، رغم تأكيد الحكومة اللبنانية أنها على وشك استكمال تنفيذ الالتزامات قبل نهاية العام.
إسرائيل تتهم حزب الله وإيران بالتصعيد
تؤكد إسرائيل أن التقدم في تنفيذ الاتفاق في لبنان بطيء وجزئي، وتواصل تنفيذ ضربات شبه يومية داخل الأراضي اللبنانية، بحجة منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية.
وفي السياق ذاته، أعلنت إيران الأسبوع الماضي تنفيذ تدريبات صاروخية للمرة الثانية خلال شهر واحد، بعد حرب قصيرة استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو الماضي.
وقال نتنياهو إن إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة مباشرة مع طهران، لكنها تتابع أنشطتها عن كثب، مشيرًا إلى أنه سيطرح هذه الملفات خلال لقائه مع ترامب.
بين التصعيد والاتفاق: خيارات مفتوحة
وكان ترامب قد أمر في يونيو بشن ضربات أمريكية على مواقع نووية إيرانية، قبل أن يفتح لاحقًا الباب أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، في مؤشر على ازدواجية المسار بين الردع العسكري والدبلوماسية.
وتبقى المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد تحدد نتائج لقاء ترامب ونتنياهو مستقبل غزة ولبنان والتوازن الإقليمي في المرحلة المقبلة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *