
في خطوة سياسية وعسكرية أثارت جدلاً واسعًا، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن أنه يقترب من إعلان الدولة في الجنوب، متحديًا الدعوات المتكررة من الحكومة اليمنية والتحالف العربي لسحب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة.
تأتي هذه التصريحات في سياق توترات إقليمية مستمرة وصراع تاريخي طويل حول الهوية الجنوبية والسيادة الوطنية، ما جعل الجنوب في قلب نقاش واسع على المستوى الإقليمي والدولي.
الجنوب على أعتاب لحظة حاسمة
قال رئيس الجمعية الوطنية للمجلس علي الكثيري خلال لقاء مع وجهاء وأعيان مديرية رخية في سيئون: “الجنوب يقترب من لحظة حاسمة تتمثل في إعلان الدولة، وهذا الأمل أصبح شبه مكتمل”، بحسب وكالة الأناضول.
وأشار إلى أهمية توحيد الصف ونبذ الخلافات الداخلية، خصوصًا في مديريات وادي حضرموت، لضمان الاستقرار السياسي والأمني. ويؤكد المجلس أن الحكومات السابقة همشت الجنوب سياسيًا واقتصاديًا، ما دفعه للتحرك للحفاظ على مصالحه الإقليمية.
تحدي السعودية والتحالف العربي
على الرغم من الدعوات الرسمية المتكررة من الرئيس اليمني رشاد العليمي والجانب السعودي لسحب قوات المجلس، أكد الكثيري: “المجلس الانتقالي لم يعتدِ على أحد، وشعب الجنوب يدافع عن أرضه التي حررها، ومحاولات شيطنة الانتقالي لم تعد تنطلي على أحد.”
توضح هذه التصريحات توتر العلاقة بين المجلس والحكومة الشرعية، مع تأكيد المجلس على استقلاليته في اتخاذ القرار على الأرض، بينما يحافظ في الوقت نفسه على علاقاته مع التحالف العربي، خاصة السعودية والإمارات.
الوضع العسكري على الأرض
شهدت حضرموت تصعيدًا عسكريًا جديدًا، حيث اندلعت اشتباكات بين قوات المجلس الانتقالي و”حلف قبائل حضرموت”، ما أسفر عن قتلى وجرحى.
وردًا على التصعيد، طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من تحالف دعم الشرعية اتخاذ كافة التدابير لحماية المدنيين وفرض التهدئة. كما جدد وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان دعوة سحب قوات المجلس وتسليمها لقوات “درع الوطن”، التي تشكلت عام 2023 تحت قيادة العليمي.
متحدث التحالف تركي المالكي أكد: “أي تحركات عسكرية تخالف الجهود المشتركة لخفض التصعيد، سيتم التعامل معها مباشرة بهدف حماية أرواح المدنيين.”
الأسباب والدوافع
1. الإحساس بالتمييز والتهميش
يشعر المجلس أن الجنوب عانى تاريخيًا من إقصاء سياسي واقتصادي، ما دفعه للتحرك للحفاظ على مصالحه الإقليمية والسياسية.
2. الدعم الشعبي الكبير
المجلس يتمتع بقاعدة شعبية واسعة في حضرموت والمهرة، مستندة إلى تطلعات السكان للحفاظ على مكتسباتهم الأمنية والسياسية.
3. الحفاظ على الأمن الداخلي
قوات المجلس ساهمت في تحقيق استقرار نسبي ومنع حمل السلاح العشوائي، ما عزز دعمه لدى المواطنين.
4. الموازنة مع التحالف العربي
رغم التوترات، أكد الكثيري أن المجلس يسعى للتنسيق مع التحالف العربي لضمان المصالح المشتركة دون التنازل عن تطلعات الجنوب.
الأبعاد الإقليمية والتحليل
تُظهر هذه التطورات حساسية الوضع اليمني وتأثيره على الأمن الإقليمي، حيث يبرز التباين بين مصالح الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، مع انعكاسات مباشرة على استقرار التحالف العربي وجهود خفض التصعيد.
تحليل المواقف يظهر أن المجلس يسعى لإثبات قدرته على السيطرة السياسية والعسكرية في الجنوب، مستفيدًا من الدعم الشعبي والتنسيق الجزئي مع التحالف، ما يعزز تأثيره في مستقبل اليمن السياسي والأمني.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *